المصدر الأول لاخبار اليمن

السعودية تختار كلفة “التحالفات” بدلاً من كلفة السلام مع اليمن

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

لم تحرك السعودية ساكناً أمام حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، ولم تنشئ تحالفات لمواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي أو لحماية الفلسطينيين، لكنها اليوم تنشئ تحالفات جديدة، بينها “تحالف مكة” مع تركيا وباكستان، الذي عقدت لجنته السياسية والدفاعية الاستراتيجية اجتماعها الأول اليوم الاثنين في إسطنبول.

ورغم إعلان السعودية وتركيا وباكستان أن الاتفاقية لا تستهدف أي طرف بعينه، فإن توقيت هذا التحالف يكشف الكثير عن دوافعه؛ فهو يأتي في لحظة تواجه فيها السعودية تصعيداً يمنياً متصاعداً على خلفية المطالبة برفع الحصار المفروض على اليمن، ما يجعل “تحالف مكة” أقرب إلى محاولة سعودية لبناء مظلة دفاعية لمواجهة تداعيات هذا التصعيد.

فالسعودية، التي تبدو أمام معادلة يمنية تزداد تعقيداً، تدرك أن الوقوف منفردة في مواجهة صنعاء لن يكون أمراً سهلاً، ولذلك تبدو وكأنها تبحث عن شركاء جدد، وتعمل على استدعاء قوى إقليمية إلى جانبها، في محاولة لتعويض ما تعجز عن مواجهته منفردة ، خصوصا بعد رفض الامريكي مشاركتها في مواجهة صنعاء .

وهنا تبرز صورة السعودية وهي تتحرك بين التحالفات بحثاً عن مخرج من مأزقها؛ فبدلاً من معالجة أصل الأزمة عبر وقف التصعيد ورفع الحصار عن اليمن  والذهاب نحو السلام، تتجه إلى إنشاء التحالفات .

بدلاً من كلفة السلام.. كلفة التحالفات

المفارقة أن الطريق الأقصر أمام السعودية للخروج من هذه المأزق لا يحتاج إلى تحالفات جديدة ولا إلى ترتيبات عسكرية معقدة، وإنما إلى قرار سياسي بوقف التصعيد ورفع الحصار عن اليمن ، ولكن مع ذلك  تختار السعودية الطريق الأكثر تعقيداً وكلفة ، فبدلاً من دفع كلفة السلام مع اليمن، تتجه إلى دفع كلفة إنشاء التحالفات واستقطاب الدول، في محاولة لتعزيز موقفها في مواجهة التصعيد اليمني.

وقد جاء موقف وزارة الخارجية في صنعاء واضحاً، في بياناتها الاخيرة إذ أكدت أن النظام السعودي يبذل قصارى جهده لتوريط أطراف دولية في المواجهة، محذرة كل من تسوّل له نفسه الوقوع في هذا المستنقع.

وأكدت الوزارة أن السلام أقل كلفة من بعثرة أموال الشعب السعودي على إنشاء التحالفات وشراء المواقف، داعية الرياض إلى توجيه أموالها نحو قضايا الأمة بدلاً من استمرار التصعيد.

وهنا تبدو الرسالة القادمة من صنعاء واضحة: ما تحتاجه السعودية ليس تحالفاً جديداً، وإنما قراراً بإنهاء الحصار والتوجه نحو السلام خصوصا وأن تجربة التحالفات السابقة لا تمنح الرياض الكثير من أسباب التفاؤل .

في المحصلة، قد يكون “تحالف مكة” محاولة سعودية للخروج من مأزق اليمن، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم المأزق نفسه: السعودية التي بدأت الحرب ضمن تحالف واسع ضد اليمن ، تجد نفسها اليوم أمام الحاجة إلى تحالف جديد لمواجهة تداعياتها، بينما يبقى خيار السلام أقل كلفة من كل هذه الحسابات .

قد يعجبك ايضا