تواجه السعودية ضغوطًا اقتصادية متزايدة على جبهتها البحرية، مع اتساع نطاق المخاطر التي تهدد حركة السفن والموانئ على الساحل الغربي، في تطور يرفع كلفة النقل والتأمين ويضع صادرات النفط أمام حسابات أكثر تعقيدًا.
وكشف موقع «جي كابتن» الأمريكي المتخصص في الشؤون البحرية، اليوم الجمعة، أن تصاعد المخاطر البحرية دفع شركات التأمين إلى توسيع نطاق تصنيف مناطق «مخاطر الحرب» قبالة الساحل الغربي للسعودية، ليشمل امتدادًا إضافيًا بنحو 800 كيلومتر شمالًا على طول البحر الأحمر.
ولا تتوقف تداعيات هذا التطور عند حدود التأمين؛ إذ ينعكس تصنيف مناطق جديدة باعتبارها عالية المخاطر على أقساط التأمين وتكاليف الشحن وأجور النقل البحري، بما يضيف أعباء مالية جديدة على حركة التجارة والطاقة المرتبطة بالموانئ السعودية.
وأشار الموقع إلى أن الهجمات اليمنية التي استهدفت سفنًا مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وميناء ينبع دفعت الرياض إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط، في محاولة لتقليص تعرض شحناتها للمخاطر البحرية المتزايدة.
وفي هذا السياق، لجأت السعودية مجددًا إلى المسار البري عبر الأراضي المصرية، حيث يجري نقل نحو 1.9 مليون برميل من النفط الخام يوميًا عبر خط أنابيب يصل إلى البحر المتوسط، وفق ما أورده الموقع.
لكن هذا الخيار البديل يحمل كلفة اقتصادية إضافية؛ إذ أشار «جي كابتن» إلى أن المسار عبر مصر أعلى تكلفة ويضيف أسابيع إلى زمن وصول النفط للأسواق الآسيوية مقارنة بمسارات النقل التقليدية عبر البحر الأحمر.
وبذلك، تتحول المخاطر البحرية من تهديد أمني مباشر إلى فاتورة اقتصادية متصاعدة على الرياض، تبدأ من ارتفاع كلفة التأمين والشحن ولا تنتهي عند اضطرار المملكة إلى إعادة توجيه جزء من تدفقات النفط عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة.
ويأتي تقرير الموقع البحري، في ظل فرض اليمن ممثلة بقوات صنعاء حصار بحري ضد السعودية من خلال حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر بسبب تنصل نظام الرياض في تنفيذ اتفاق ملف السلام مع صنعاء وردًا على الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه السعودية على الشعب اليمن.
ومع اتساع نطاق مناطق «مخاطر الحرب» مئات الكيلومترات على الساحل السعودي، تبدو الرياض أمام معادلة اقتصادية صعبة: كلما ارتفعت المخاطر البحرية، ارتفعت فاتورة التأمين والنقل، وكلما اتجهت إلى المسارات البديلة، زادت المسافة والكلفة والوقت اللازم لوصول النفط إلى الأسواق.