المصدر الأول لاخبار اليمن

الجوف تعيد فتح سجل 12 عاماً من الحرب: الإصلاحية في مرمى الغارات 

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

 

شنّ الطيران السعودي اليوم الاثنين، غارات عنيفة على الإصلاحية المركزية في مديرية الحزم بمحافظة الجوف، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا في صفوف النزلاء وفق أنباء أولية، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل جهودها لانتشال العالقين من تحت الأنقاض.

لم تكن الغارة التي استهدفت الإصلاحية المركزية في الجوف، حادثة منفصلة عن سياق حرب امتدت لأكثر من عقد؛ بل أعادت إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات دموية في اليمن، استهداف المنشآت المدنية ومراكز الاحتجاز، وسقوط الضحايا في الغارات الجوية، ثم الآثار الأوسع للحصار وانهيار الغذاء والصحة والخدمات.

وبحسب التقارير الأولية المنشورة اليوم، أسفر الاستهداف عن شهيد وجريحين وانتشال طفل، بينما لا يزال 35 نزيلا تحت الأنقاض بالإضافة إلى امرأة كانت تزور زوجها، بحسب تصريحات مدير الإصلاحية المركزية في محافظة الجوف.

منذ بدء التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية في اليمن في 26 مارس 2015، تحولت الغارات الجوية إلى أحد أبرز مصادر الخطر المباشر على المدنيين، فاستهداف أماكن الاحتجاز يضيف بعداً شديد الحساسية إلى سجل الحرب.

ومن أبرز محطات استهداف مراكز الاحتجاز المدنية، كان اقدام طيران التحالف ديسمبر من العام 2017 على شن غارات عنيفة سجنًا في معسكر الشرطة بالعاصمة صنعاء، أسفر عن استشهاد 30 سجينًا وإصابة العشرات بجروح بالغة.

وأفادت تقارير بأن معظم القتلى من المحتجزين في سجن يقع داخل مقر الشرطة العسكرية وكان محدداً من قبل الأمم المتحدة باعتباره مركزا لاحتجاز مدنيين مثل بقية مراكز الاحتجاز المسجلة لدى الأمم المتحدة والتي واصل طيران التحالف قصفها في اليمن.

وفي عام 2019، تعرض مركز احتجاز في مدينة ذمار لغارات طيران التحالف، وسقط أكثر من مئة قتيل بحسب تقارير حقوقية، فيما أصيب عشرات آخرون.

وفي يناير 2022، تعرض مركز احتجاز في محافظة صعدة لغارة خلال موجة تصعيد واسعة، وسقط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

واليوم تعود الإصلاحية في الجوف إلى المشهد، بما يفتح مجدداً السؤال حول حماية السجناء وجريمة استهدافهم.

وهنا تكتسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أهمية خاصة؛ إذ خلصت دراساته حول أثر الحرب في اليمن إلى أن الوفيات غير المباشرة المرتبطة بالحرب، مثل الوفيات الناجمة عن الجوع والمرض وتدهور الخدمات، تجاوزت الوفيات الناتجة مباشرة عن الحرب.

من قصف المنازل والأسواق، إلى استهداف المنشآت الطبية والتعليمية، والخدمية، إلى مراكز الاحتجاز، تشكلت خلال سنوات الحرب سلسلة طويلة من الوقائع التي جعلت المدنيين يدفعون ثمناً باهظاً لحرب التحالف على اليمن، واليوم تأتي الجوف لتضيف واقعة جديدة إلى ذاكرة اليمنيين المثخنة بالوجع.

بعد أكثر من عقد من الحرب، تكشف الأرقام المتاحة صورة واضحة: آلاف المدنيين قتلوا في الهجمات الجوية، وعشرات الآلاف أصيبوا، فيما أدت الحرب والحصار وتدمير البنية التحتية إلى أزمة صحية وغذائية طويلة الأمد حصدت أرواحًا كثيرة.

في مؤتمر صحفي عقده “مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية” بصنعاء تحت شعار “عدوان وحصار مستمر”، في يوليو الماضي، كشف أن أكثر من (61 ) ألف مدني سقطوا بنيران التحالف السعودي الأمريكي، بينهم ما يزيد على ( 24,700 ) شهيد و36,200 جريح، تحملوا أوجاع الحرب في أجسادهم وأرواحهم. وفي هذه الأرقام الموحشة يبرز وجه الطفولة والأنوثة المكلوم، حيث ارتقى 4,365 طفلاً و2,653 امرأة خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي.

وبحسب التقرير الصادر عن المؤتمر، هناك أكثر من (1.5) مليون حالة وفاة غير مباشرة حتى مارس 2026، وهي وفيات لم تحدث تحت القصف السعودي المباشر، بل على أسرة المستشفيات الخاوية من الدواء، وفي أكواخ الجوعى الذين لا يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم.

وقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العام 2021 أن طفلاً يمنياً دون سن الخامسة كان يموت كل تسع دقائق نتيجة تداعيات الحرب والحصار.

وفي المقابل، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين الذين سقطوا بصورة مباشرة نتيجة أعمال العنف. ففي مارس 2017، قالت المفوضية إن 4,773 مدنياً قتلوا وأصيب 8,272 آخرون منذ بدء الحرب في مارس 2015، أي أكثر من 13 ألف ضحية مدنية خلال عامين فقط.

الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية ومحلية وثقت مئات الوقائع التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم أطفال ونساء، في هجمات جوية شنها التحالف الذي قادته السعودية منذ بدء تدخله العسكري في اليمن عام 2015.

وفي عام 2021 وحده، سجل مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ما يقارب 600 غارة جوية شهرياً نفذها التحالف بقيادة السعودية في أنحاء اليمن، في وقت استمر فيه المدنيون في دفع الثمن الأكبر للحرب.

ففي نوفمبر2018، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن غالبية الضحايا المدنيين الذين وثقتهم خلال الفترة التي كانت محل الرصد، وعددهم 10,852 ضحية، سقطوا نتيجة غارات جوية نفذها التحالف بقيادة السعودية.

وفي أغسطس من العام نفسه، أشارت المفوضية إلى أن 10,471 من الضحايا الذين رصدتهم خلال الفترة محل التقرير كانوا نتيجة الغارات الجوية للتحالف.

فقد وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية هجمات طالت المنازل والأسواق والمدارس والمستشفيات ومراكز الاحتجاز ومرافق مدنية أخرى.

وقالت منظمة العفو الدولية، في تحقيقات مبكرة للحرب، إن عمليات تحليل للغارات والأسلحة المستخدمة أظهرت سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في هجمات نفذها التحالف بقيادة السعودية، وأثارت تساؤلات بشأن مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.

 

فالغارات الجوية للتحالف بقيادة السعودية تسببت في آلاف الضحايا المدنيين الذين وثقتهم الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، بينما أدت الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية إلى مئات الآلاف من الوفيات المباشرة وغير المباشرة.

ومع عودة الغارات إلى المشهد اليمني وتصاعد المواجهات في عام 2026 تبقى حماية المدنيين والمنشآت المدنية التزاماً أساسياً بموجب القانون الدولي الإنساني، فيما تظل الحاجة قائمة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة في كل حادثة أسفرت عن مقتل أو إصابة المدنيين.

قد يعجبك ايضا