المصدر الأول لاخبار اليمن

لماذا تلجأ الرياض لإنفاق المليارات على صفقات السلاح بدلًا عن تنفيذ التزاماتها مع اليمن؟

الرياض | وكالة الصحافة اليمنية

 

في الوقت الذي تفتح فيه السعودية خزائنها أمام صفقات تسليح بمليارات الدولارات، تتجه الأنظار مجددًا إلى اليمن، حيث تواجه التحشيدات العسكرية المدعومة من الرياض اختبارًا ميدانياًا متزايدًا، في ظل عمليات استباقية تنفذها قوات صنعاء تستهدف ترتيبات الهجوم والإمداد قبل اكتمالها.

المشهد يطرح مفارقة لافتة، فالرياض تنفق أكثر على السلاح، بينما تبدو المعركة السياسية بحاجة إلى خطوة واحدة أقل كلفة من الصفقات العسكرية تتمثل بتنفيذ الالتزامات والدفع نحو التسوية.

 

من التحشيد إلى الضربة الاستباقية

خلال السنوات القليلة والأشهر الماضية، كثفت الرياض حضورها العسكري في المناطق التي تسيطر عليها قوات موالية لها شرق وجنوب اليمن، عبر التمويل والتسليح والتدريب والدعم اللوجستي، في مسعى لبناء قوة ميدانية يمكن توظيفها في فرض معادلات جديدة على الأرض، بالتوازي مع المسار السياسي.

غير أن قوات صنعاء اتجهت، إلى التعامل مع هذه التحركات بمنطق مختلف، عبر الرصد الدقيق وجمع البيانات وبناء الترسانة العسكرية المناسبة وصولًا إلى الضربات الاستباقية التي تستهدف مواقع التحشيد ومخازن الإمداد والتجمعات العسكرية قبل تحولها إلى قوة هجومية مكتملة.

شملت العمليات العسكرية الاستبقاية لقوات صنعاء، جبهات في مارب وحضرموت والساحل الغربي، وركزت على مراكز الثقل العسكري، بما في ذلك خطوط الإمداد ومخازن السلاح ومواقع القيادة والسيطرة وفق ما أعلنت في بيانات متفرقة.

وتعكس عمليات قوات صنعاء الاستباقية، تطورًا في قدرات الاستخبارات والاستطلاع والرصد والاستهداف، كما تكشف عن قدرات غير مسبوقة من خلال تقليص الفاصل الزمني بين اكتشاف التحركات العسكرية وتنفيذ الضربات ضدها.

 

هل تحوّل التحشيد إلى عبء؟

المفارقة أن الهدف من التحشيدات السعودية كان من منظور عسكري وسياسي، خلق قوة ضغط قادرة على تغيير موازين الميدان ورفع سقف التفاوض، لكن استهدافها قبل اكتمال جاهزيتها يمكن أن يحولها إلى عبء لوجستي ومالي متكرر؛ فإعادة بناء القوة تحتاج إلى نقل وتسليح وتمويل وحماية وإعادة انتشار، بينما يؤدي استهداف مواقع التجميع والإمداد إلى رفع كلفة كل دورة جديدة من التحشيد.

ومن هنا تتجاوز المسألة حدود الخسائر الميدانية لتصل إلى سؤال استراتيجي: هل تستطيع الرياض مواصلة بناء قوة عسكرية في بيئة باتت فيها ترتيبات التحشيد نفسها عرضة للاستهداف؟

 

السعودية تلجأ إلى مزيد من السلاح

في خضم هذا المشهد، برزت مؤشرات على تصاعد الإنفاق السعودي على التسليح الأمريكي، مع موافقة واشنطن خلال اليومين الماضيين على صفقة تقدر بنحو خمسة مليارات دولار تشمل آلاف القنابل وأطقم التوجيه، بالتوازي مع صفقة أخرى بقيمة نحو 750 مليون دولار تتضمن محركات لدبابات «إبرامز» وقطع غيار ودعماً لوجستيًا.

والسؤال هنا يبحث عن جدوائية الخيارات فإذا إذا كانت المشكلة في قدرة التحشيدات على تحقيق أهدافها، هل يمكن حلها بالمزيد من السلاح؟ أم أن الرياض تواجه مشكلة سياسية لا يمكن للترسانة العسكرية معالجتها؟

فالأسلحة، مهما بلغت كلفتها وتطورها، لا تضمن وحدها تحقيق الأهداف السياسية، خصوصًا عندما تكون المواجهة طويلة ومفتوحة، وتصبح عمليات إعادة التجميع والإمداد نفسها جزءً من المعركة.

 

المعادلة بين الميدان والسياسة

من منظور سياسي، يعد استمرار الإنفاق العسكري بالتوازي مع تعثر المسار السياسي انتقال الأزمة من البحث عن تسوية إلى إدارة مكلفة للصراع.

وفي المقابل، تتمسك صنعاء بقرارها في أن إنهاء التوتر لا يحتاج إلى جولة جديدة من التسليح والتحشيد، وإنما إلى معالجة الملفات السياسية والإنسانية والاقتصادية، وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالتسوية، ورفع الحصار وإنهاء التدخل العسكري.

وبذلك، تصبح صفقات السلاح الجديدة أمام اختبار يتجاوز قيمتها المالية؛ فهي إما أن تكون استعدادًا لجولة تصعيد جديدة، أو محاولة لإعادة بناء أوراق ضغط ميدانية بعد تراجع فاعلية أوراق سابقة.

وفي نهاية المطاف، يفرض المشهد سؤالاً لا يتعلق بعدد القنابل أو الدبابات، بل بجدوى الخيار ذاته: هل تراهن الرياض على مليارات الدولارات من السلاح لتغيير معادلة ميدانية عجزت التحشيدات السابقة عن حسمها، أم أن الطريق الأقل كلفة والأكثر واقعية يكمن في تسوية وضعها مع صنعاء وتنفيذ التزاماتها؟

 

قد يعجبك ايضا