تحالف المتمردين يتقدم في عمق إثيوبيا والحكومة تسحب ألاف الجنود من الصومال لمواجهة خطر الإطاحة بها
أديس أبابا | وكالة الصحافة اليمنية
تشهد الساحة الإثيوبية تصعيداً ميدانياً وسياسياً غير مسبوق، مع استمرار المتمردين في التوغل في عمق البلاد بالتزامن مع مساعٍ حثيثة تبذلها الحكومة الفيدرالية للحصول على تعزيزات عسكرية عاجلة لمواجهة الخطر المتزايد الذي يهدد استقرار العاصمة والولايات المجاورة.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن وكالة بلومبرج أن الحكومة الإثيوبية تخطط لسحب أكثر من 3000 جندي من قواتها المنتشرة في الصومال، وذلك لإعادة نشرهم وتوجيههم إلى الجبهات الداخلية لمواجهة التمرد المتصاعد الذي بات يشكل ضغطاً عسكرياً كبيراً على مؤسسات الدولة.
ويواجه رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد تحالفاً عسكرياً وسياسياً واسع النطاق يضم سبع مجموعات مسلحة وسياسية، في مقدمتها جبهة تحرير شعب التيغراي، وميليشيا أمهرة فانو، وجيش تحرير الأورومو.
وقد أعلنت هذه القوى تشكيل كتلة موحدة تحت اسم “تحالف البقاء” بهدف صريح يتمثل في الإطاحة بالحكومة الفيدرالية وإقامة إدارة انتقالية شاملة والسعي لنص إصلاحات دستورية جذرية.
وكان هذا التحالف قد بدأ هجوماً واسع النطاق ومكثفاً في 23 سبتمبر الماضي.
ميدانياً، تتضارب التطورات على الأرض مع اتساع رقعة المواجهات؛ حيث أعلنت القوات الفيدرالية الإثيوبية في 28 سبتمبر سيطرتها على مدينة ألاماتا الواقعة في منطقة التيغراي، واقترابها من ميكيلي عاصمة الإقليم التي تسيطر عليها قوات المتمردين.
وترافق ذلك مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي تُظهر ما قيل إنه أسلحة وعتاد عسكري تركته جبهة تيغراي وحلفاؤها إثر الانسحاب.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات أن الصراع يتجه نحو المزيد من التصعيد، إذ وردت تقارير في اليوم نفسه تفيد بسيطرة قوات تيغراي على مدينة إيربتي وتوجهها نحو منطقة أفدرا، مما يعني انتقال العمليات العسكرية رسمياً خارج حدود إقليَمي تيغراي وأمهرة لتمتد إلى إقليم أفار المجاور.
وعلى الصعيد الإقليمي والدبلوماسي، تتهم الحكومة الإثيوبية كلاً من إريتريا والسودان بتقديم الدعم العسكري واللوجستي للمتمردين، وهو ما تنفيه الخرطوم وأسمرة بشدة.
وفي المقابل، تتهم السلطات السودانية أديس أبابا بدعم قوات الدعم السريع التي تخوض نزاعاً مسلحاً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور ملحوظ في العلاقات الإثيوبية الإريترية، ولا سيما بعد تلميحات متكررة صدرت عن رئيس الوزراء أبي أحمد بشأن تطلع بلاده للوصول إلى الساحل المطل على البحر الأحمر والخاضع للسيادة الإريترية، ولو استدعى الأمر استخدام القوة العسكرية، مما يضع المنطقة برمتها على أعتاب أزمة إقليمية شديدة التلبيس والتداخل.