المصدر الأول لاخبار اليمن

سقطت «الجزيرة» وبقيت المخا وذُباب وباب المندب في يد حُراسها

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

 

في واحدة من أكثر مشاهد التضليل الإعلامي فجاجة، انهارت رواية إعلامية جرى ضخها خلال الساعات الماضية بشأن سقوط المخا وذُباب وباب المندب، بعدما اصطدمت بـ «المشاهد الحية» القادمة من الميدان، والتي كشفت سقوط “الجزيرة” وأخواتها.

لم يدم التضليل المنظم والمدروس من قنوات وناشطين وذباب السعودية الإلكتروني طويلاً، فسرعان ما سقط مهنيًا وأخلاقيًا في وحل الخزي والعمالة، ولاقى ردود فعل غاضبة وانتقادات شديدة في الوسط السياسي والعسكري والإعلامي والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن والعالم العربي والإسلامي والدولي.

فبينما كانت المنصات الإعلامية والناشطون الموالون للسعودية يتسابقون على نشر أخبار تتحدث عن تغييرات ميدانية وسيطرة على مواقع استراتيجية في الساحل الغربي، جاءت صنعاء بمشاهد مصورة من ذُباب والمخا وباب المندب لتقدم رواية مغايرة تمامًا، وتضع سيل الأخبار المتداولة أمام سؤال بسيط: أين الحقيقة؟ في الاستوديوهات أم على الأرض؟

ولم يحتج سقوط الرواية، إلى ساعات طويلة من السجال؛ إذ يكفي بث مشاهد مباشرة من المدينة لإرباك ماكينة إعلامية كاملة كانت تتعامل مع «الخبر» وكأنه حقيقة مكتملة قبل أن تثبتها الوقائع.

وسرعان ما تحولت الحملة الإعلامية إلى مادة للسخرية والانتقاد، وسط اتهامات للقنوات التي نشرت تلك المعلومات التي قدمت الرواية السياسية على التحقق المهني، في مشهد يعيد فتح ملف توظيف الإعلام في المعارك العسكرية والسياسية اليمنية.

وفي هذا السياق، هاجم عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح، قناة الجزيرة على منصة (إكس) قائلاً: «قناة الجزيرة هي التي سقطت.. أمّا ميناء المخا، وباب المندب، وذُباب، والجزر اليمنية، فهي باقية في يد حُرّاسها الأمناء من أبناء اليمن، ولن تسقط في أيدي عبيد الأمريكان وعملاء نتنياهو».

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ شن عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد هجومًا حادًا على محلل الجزيرة في الشأن اليمني، احمد الشلفي، على خلفية ما وصفه بخبر كاذب.

وقال الأسد في تدوينة على منصة «إكس»: «لا يتحرّجون من تكرار الكذب، ولا يخجلون من فضيحة انكشافه؛ وجوهٌ صُنعت من جلدٍ مُعاد تدويره».


وفي المقابل، نشرت قناة «المسيرة» في وقت سابق اليوم تقريرًا ميدانيًا مصورًا يوثق مشاهد مباشرة من مدينة ذُباب، متضمنًا لقاءات مع مواطنين ومرابطين من قوات صنعاء، أكدوا أن الوضع الميداني مستقر، وأن ما يجري تداوله بشأن السيطرة على المديرية لا يتجاوز، حملة تضليل إعلامي.

وأظهرت المشاهد استمرار الحركة والحياة اليومية في المدينة، والتي تتناقض مع الروايات التي جرى تداولها عبر الجزيرة وقنوات السعودية والخليج ومنصات إعلامية خلال الساعات الماضية.

وتشير مشاهد القناة إلى أن الصورة الميدانية تبقى هي الفيصل، وأن ما بثته من مشاهد يضع الروايات المتداولة أمام اختبار الحقيقة، ويفضح حجم التضليل الإعلامي الذي يستهدف الوعي المجتمعي لأبناء الشعب اليمني.

وهنا تحديدًا تكمن المفارقة: حين تدخل الكاميرا إلى الميدان، تتراجع الروايات المعلبة إلى الخلف، فالمعركة لم تعد، وفق هذه التطورات، مجرد صراع على الأرض، بل تحولت أيضًا إلى معركة على الصورة والرواية؛ طرف يحاول فرض واقع افتراضي عبر العناوين العاجلة والمنشورات المتلاحقة، وطرف آخر يرد بالحقيقة المسندة بالمشاهد الميدانية المباشرة.

قد يعجبك ايضا