صنعاء تبدد أوهام الرياض.. من هياط الحسم العسكري إلى مأزق يهدد أركان النظام السعودي
خاص | وكالة الصحافة اليمنية
سخرت صنعاء من التقديرات السعودية بشأن القدرات الصاروخية اليمنية، في تصريحات سياسية اتسمت بالانتقاد الحاد، معتبرة أن الغرور و«الهياط والكذب» وسوء تقدير واقع اليمن قادت الرياض إلى مأزق لم تكن تتوقعه، وتداعيات الحرب تجاوزت الميدان العسكري إلى مستقبل النظام السعودي وتوازناته الداخلية والإقليمية.
وفي هذا الشأن، أستعاد عضو المكتب السياسي لأنصار الله في صنعاء، محمد الفرح، في سلسلة تغريدات على حسابه في منصة «إكس»، التحولات في الخطاب السعودي بشأن القدرات الصاروخية اليمنية، ساخراً من انتقال توصيفها من «مقذوفات وطراطريع» إلى «تقنيات متطورة»، في مفارقة تكشف حجم الفجوة بين التقديرات التي بُنيت عليها الحرب والواقع الذي واجهته السعودية.
صواريخ اليمن
بعد أن كانت مقذوفات وطراطيع
اليوم يقول عنها ناطق العدو
تقنيات متطورة.قلنا لكم الهياط والكذب وسوء التقدير هو من وداكم في ستين داهية وتسبب في هز أركان النظام.
— محمد الفرح (@MohammedAlfrah) October 15, 2026
واتهم الفرح القيادة السعودية بالاعتماد على تقديرات مضللة ووعود بتحقيق انتصار سريع، مشيراً إلى أن الحرب التي قيل إنها لن تستمر أكثر من أسبوع كشفت، بحسب تقييمه، حجم الأخطاء في الحسابات والتقارير التي بُنيت عليها قرارات الحرب.
كما انتقد اعتماد الرياض على الأطراف اليمنية الموالية لها، معتبراً أنها قدمت وعوداً لم تتحقق، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن الفشل والتوجه نحو التصالح مع الشعب اليمني، بدلاً من الاستمرار في الحرب.
وفي تفسيره لأسباب الإخفاق السعودي، قال الفرح: إن الرياض تتنقل بين تبريرات متعددة، من شماعة إيران والتقنيات المتطورة إلى الظروف الإقليمية والدولية، دون معالجة جوهر المشكلة، الذي يراه في سوء التقدير والاستخفاف بقدرات اليمنيين وإرادتهم.
حتى الآن، لم يستطع العدو السعودي تشخيص أسباب فشله وهزائمه، ولو أنه أدركها، لما تكرّر فشله في هذه المرحلة بصورة أشدّ من المراحل السابقة.
فتارةً يُرجع فشله إلى إيران، وتارةً يتوهّم وجود قوى إقليمية أخرى، أو ينسبه إلى تقنيات متطوّرة قُدّمت إلى اليمن. وأحيانًا يشكّك في مرتزقته، وأحيانًا أخرى يعزوه إلى التوقيت، أو انشغال الولايات المتحدة، أو إغلاق مضيق هرمز. كما يرى أحيانًا أن التضامن معه وحشد أكبر عدد من الدول للوقوف إلى جانبه سيساعدانه على الانتصار. وفي كل يوم يكتشف سببًا جديدًا، من دون أن يلامس جوهر المشكلة.
ولو كانت هذه هي الأسباب الحقيقية، لكان بما يمتلكه من إمكانات وقدرات قادرًا على تجاوزها، بدلًا من تكرار الفشل وتفاقم الهزائم.
وفي تقديري، يعود جانب كبير من هذا الفشل إلى التقديرات الخاطئة، سواء في قرارات الحرب، أو التقارير المرفوعة إلى القيادة، أو المعلومات التي بُنيت عليها الحسابات.
فمنذ بداية العدوان، أعلنوا أن الحرب لن تستمر أكثر من أسبوع، وظلّوا يصوّرون اليمنيين أقليةً يسهل إخضاعها، وتعاملوا بغرور واستخفاف مع تحذيراتهم وإنذاراتهم المتكرّرة. وكانت هذه من أبرز التقديرات الخاطئة التي قادتهم إلى الفشل.
ويُضاف إلى ذلك أنهم اختلقوا الأكاذيب، ثم صدّقوها وبنوا عليها قراراتهم ومساراتهم، ليكتشفوا في النهاية أن النتائج جاءت على عكس ما أرادوا وتوقّعوا.
لكن الأهم من ذلك كله هو الله سبحانه وتعالى، والثقة به، والتوكّل عليه، والاستناد إلى معيته ونصره في مواجهة العدوان. فالله لا يضيّع حقوق المظلومين، وقد توعّد المعتدين والمجرمين والمستكبرين بالعقاب في الدنيا والآخرة.
ثم إنهم يواجهون شعبًا حرًّا لا يقبل الإذلال ولا يرضى بالمهانة، ويرى في سيادته واستقلاله وحريته ثوابت لا يساوم عليها؛ شعبًا يختلف عن المجاميع المرتزقة التي ترتهن للمال السعودي.
وخلاصة القول: إنهم يحسبون المعركة بالأرقام والإمكانات، ويتجاهلون الإيمان بالله والثقة به والتوكّل عليه، كما يتجاهلون إرادة شعب حرّ يرفض الخضوع والاستسلام.
إنها معركة تتجاوز حسابات القوة المادية؛ معركة يقف فيها شعب مؤمن، متمسّك بحريته وكرامته، في مواجهة عدوانٍ لا يملك، مهما بلغت إمكاناته، أن يهزم إرادةً اتّكلت على الله. وباختصار: إنه الله، ثم إرادة شعبٍ لا ينكسر.
— محمد الفرح (@MohammedAlfrah) October 15, 2026
وحذّر الفرح من أن تداعيات الحرب قد تتجاوز الميدان العسكري إلى الداخل السعودي وعلاقات الرياض الإقليمية، مؤكداً أن التفوق في الإمكانات المادية لا يكفي، وفق رؤيته، لحسم مواجهة مع شعب يتمسك بالسيادة والاستقلال ويرفض الخضوع.
واختتم الفرح رسالته بالتأكيد على أن صمود اليمن، بحسب تعبيره، يستند إلى الإيمان بالله وإرادة الشعب، في مواجهة حسابات أخفقت في فهم طبيعة المعركة.
حرب اليمن تهز أركان النظام السعودي.
هذا النظام الذي جثم على نجد والحجاز بقوة السيف، كلما ضعف ستظهر المشكلات الداخلية وحالات التمرد والعصيان، ويتحرك خصوم بن سلمان من داخل العائلة الحاكمة. ومن الخارج، سينتقم منه كل من اكتوى بنار السعودية، من كيانات ودول، بما فيها دول خليجية.
أما حلفاء النظام السعودي، فلن يقفوا معه، بل سينقلبون ضده، ويبتزونه، وينهبون ما بحوزته حتى ينهار.
ونقول للسعوديين على بلاطة: والله إن من أبرز أسباب المشكلات التي تعيشونها، والدمار الذي لحق بمنشآتكم النفطية، أولئك المرتزقة الذين اعتمدتم عليهم، وتورطكم في حرب وعدوان لم تكونوا بحاجة إليه، فلديكم من الأراضي ما يكفيكم، ولديكم من النفط ما يكفيكم، ولا يوجد أي تهديد يمني مطلقاً.
يعدونكم بالمستحيل، وصوروا لكم الأمور وكأنها في متناول اليد، وقدموا أنفسهم ممثلين لهذا الشعب، وهم مجموعة من اللصوص والخونة المرفوضين جملةً وتفصيلاً، ولم يقدموا للسعودية أي شيء، لا في الميدان، ولا في الواقع السياسي، ولا الإعلامي، ولا في أي مجال آخر.
وبدلاً من المكابرة والعبث والدوران في حلقة مفرغة وتلقي اللكمات يومياً، لو كنت مكان محمد بن سلمان لاتخذت قراراً شجاعاً بإيداع هؤلاء المرتزقة السجون، وحمّلتهم مسؤولية الفشل، واتجهت إلى التصالح مع الشعب اليمني ومع الرجال الصادقين وأصحاب القرار.
أما أولئك الذين تسببوا في دمار اليمن ودمار السعودية، فمكانهم السجون، ويجب أن يُحاكموا بتهمة الخيانة.
— محمد الفرح (@MohammedAlfrah) October 15, 2026