المصدر الأول لاخبار اليمن

السعودية.. أكثر من 2000 إعدام واستهداف ممنهج لمعارضي الرأي والأطفال

مسالخ بشرية مفتوحة

وكالة الصحافة اليمنية

تقرير | محمد الفائق

لم يعد خافيا على الضمير الإنساني الحي أن آلة القتل والقمع الرسمية في المملكة العربية السعودية قد تحولت إلى مسالخ بشرية مفتوحة، تلتهم أرواح الأبرياء بلا هوادة ولا رادع.

ففي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، سقط أكثر من 2000 إنسان تحت سيف الإعدامات الدموية خلال العقد الماضي وحده، في ترسيخ سافر لسياسة الاستبداد والبطش المنهجي.

وما هذه الأرقام المفزعة سوى دليل قاطع على زيف ادعاءات الإصلاح والانفتاح التي تسوقها آلات الدعاية السلطوية، بينما تتلطخ أيدي السلطات بدماء الأبرياء وتغرق في انتهاكات صارخة لكل القوانين الأرضية والسماوية.

استئصال الأطفال والمراهقين: جرائم ضد الطفولة برعاية قضائية

وفي هذا السياق، فإن أبشع صور الوحشية التي تنتهجها السلطات السعودية تتمثل في الاستهداف المباشر للأطفال والمزعم ارتكابهم لجرائم في سن الطفولة، في تحدٍّ وقح لاتفاقية حقوق الطفل الأممية وكل المواثيق الدولية التي تحظر إعدام القاصرين قطعا.

ورغم جعجعة القوانين الشكلية ونظام الأحداث المزعوم لعام 2018 وأوامره الملكية الباطلة، تواصل السلطات حصد أرواح الصغار بوحشية منقطعة النظير، مسجلة إعدام ما لا يقل عن سبعة عشر طفلا وقاصرا منذ عام 2015.

ولم تكد الدماء تجف على أعواد المشانق حتى أعلنت السلطات القمعية في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن جريمة نكراء جديدة بإعدام حسن زكي الفرج، الذي اقتيد إلى الموت بتهم تلفيقية يعود مزعم ارتكابها إلى سن الرابعة عشرة، بعد أن أذاقوه صنوف العذاب والتعذيب المبرح والحبس الانفرادي لستة أشهر كاملة لانتزاع اعترافات قسرا.

ولم يتوقف قطار الدم عند حسن، بل امتد ليهشم قلوب العائلات في مجزرة جماعية نفذت السبت الماضي بحق كوكبة من أبناء الطائفة الشيعية، وهم كل من محمد بن منير بن محمد الزاهر، وعلي بن عبدرب الحسين الشيخ، ورضا بن محمد بن علي آل أبو عبدالله، وعلي بن حسن بن أحمد آل ربح، في مجزرة دموية جديدة تؤكد الطبيعة الطائفية الحاقدة لهذه الإعدامات.

وفي مقابل ذلك، لا يزال شبح الموت يترصد بقسوة بالغة بقية الضحايا المحكومين ظلما وهم أطفال، وفي مقدمتهم يوسف المناسف الذي أيدت محكمته العليا حكم الإعدام الباطل في جريمة يُزعم ارتكابها حين كان في الخامسة والسادسة عشرة من عمره على خلفية مشاركته في احتجاجات سلمية ومواكب تشييع.

ويتطابق هذا المصير المأساوي مع معتقلين آخرين أعدموا بوحشية مفرطة، مثل عبد الله الدرازي الذي أعدم في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2025 ليكون الضحية رقم 300 في ذلك العام الأسود، وجلال اللباد الذي اعدم في 21 من أغسطس/آب 2025 دون حتى تسليم جثمانه الطاهر لذويه، فضلا عن إعدام علي السبيتي في التاسع من أبريل/نيسان 2026 عن جرائم مزعومة تعود لعمره البالغ اثني عشر عاما فقط.

قائمة الدم والموت المنتظر: أطفال على مقصلة الجلادين

وبالإضافة إلى ما سبق، تؤكد وثائق المحاكم المسيسة وتقارير المنظمات الحقوقية أن قائمة الإعدام الوشيك تضم أطفالا آخرين تُركوا فريسة للتعذيب الممنهج وغياب أبسط شروط العدالة، وهم:

يوسف المناسف: المعتقل منذ السادس من أبريل/نيسان 2017، والذي واجه حبسا انفراديا وتعذيبا وحشيا لينتهي به المطاف إلى تأكيد حكم إعدامه الجائر مؤخرا.

علي المبيوق: الذي اعتقل في التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني 2018 بسبب مشاركته في مواكب تشييع قبل بلوغه سن الثامنة عشرة.

جواد قريريص: الذي أُخضع لضرب مبرح وحبس انفرادي لِمائتين وسبعين يوما لانتزاع اعترافات كاذبة قبل الحكم عليه بالإعدام في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

مهدي المحسن: وغيره ممن يواجهون محاكمات صورية داخل سرادق المحكمة الجزائية المتخصصة التي تحولت إلى منصة لإصدار صكوك القتل بحق الأبرياء.

وقد وصفت لجان الأمم المتحدة، وتحديدا الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، هذه الاعتقالات والأحكام بأنها تعسفية بالكامل وتمثل انتهاكا صارخا ينم عن عربدة قانونية لا تعرف الحدود.

تسارع جنوني لآلة القتل وتوسع عبثي في سفك الدماء

وانتقالا إلى ما هو أبعد من ذلك، تشهد وتيرة الإعدامات في عهد الملك سلمان وولي عهده دموية متسارعة تقارب 50 بالمائة؛ حيث استغرق حصد الألف ضحية الأولى ست سنوات، بينما ابتلعت مقاصل النظام الألف الثانية في أقل من أربع سنوات، مترافقة مع جرائم إعدام سرية بالكامل ترفض وزارة الداخلية الإفصاح عنها.

هذا السعار الدموي يفضح كذب الادعاءات بحصر الإعدامات في أشد الجرائم خطورة؛ إذ تشير الأرقام الحقيقية إلى أن قضايا القتل لا تمثل سوى 49 بالمائة فقط، بينما تُهدر دماء البقية في قضايا تلفيقية ومخدرات وأفعال لا ترقى بأي حال لعقوبة الإعدام.

كما طالت هذه الوحشية إعدام 41 امرأة في قضايا ملفقة غابت فيها أدنى معايير الإنسانية.

اضطهاد منهجي وممنهج ضد لمعارضي ابرأي

وعلى صعيد آخر، فإن هذه الحملة الشعواء والدموية تكشف الوجه الحقيقي للاضطهاد المنهجي الموجه ضد معارضي الرأي في المملكة؛ حيث تُستخدم المحكمة الجزائية المتخصصة كسوط مسيس لتركيع الأحرار وقمع الأصوات المعارضة، مستندة بشكل حصري إلى اعترافات انتزعت تحت سياط التعذيب، والسلخ النفسي، والضرب المبرح، والمنع التام من التواصل مع المحامين والعائلات.

تقول هيومن رايتس إن 14 بالمائة من إجمالي الإعدامات ترتبط بجرائم ذات طابع سياسي صريح، طالت أناسا لم يرتكبوا سوى ممارسة حقهم المشروع في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي.

صرخة غضب واستنكار دولي واسع

وخلاصة لما سبق، يكشف هذا التوثيق الموسع عن نمط منهجي من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، تتصدرها الإعدامات الواسعة التي تطال بشكل غير متناسب معارضي الرأي المدانين بجرائم يُزعم أنهم ارتكبوها وهم أطفال.

فمن حسن زكي الفرج، إلى يوسف المناسف، وعلي المبيوق، وجواد قريريص، وعلي السبيتي، ومهدي المحسن، وعبد الله الدرازي، وجلال اللباد، تتكرر ذات المأساة: اعتقالات تعسفية، وحبس انفرادي مطول، وتعذيب واعترافات قسرية، ومحاكمات جائرة، وأحكام إعدام تُنفذ رغم كل الالتزامات الدولية التي تعهدت بها السعودية.

وخلاصة القول، تشدد المنظمات الحقوقية على أن مئات الجثث المتراكمة على أعواد المشانق لا تعكس مجرد أرقام فلكية صماء، بل تدل على تحول دموِي سافر نحو الفاشية القضائية؛ حيث توسعت رقعة القتل لتلتهم كل معارض، وارتفعت وتيرة الإعدامات بشكل جنوني، وسفكت دماء أبرياء في جرائم وهمية لا ترقى بأي معيار قانوني إلى عتبة “أشد الجرائم خطورة”.

هذا السعار الدموي يفضح زيف الأكاذيب والخطابات الإصلاحية التي تسوقها آلة الدعاية السلطوية على مسامع العالم أجمع لتبييض صفحتها الملطخة بالدماء.

وبناءً على هذه المجازر المستمرة في عام 2026، والتي تجاوزت حاجز 2000 إعدام تحت الحكم الدموي للملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، بات لزاماً على الضمير الإنساني والمجتمع الدولي الخروج من صمتهم المخزي ومارسوا ضغطاً كبيرا على النظام السعودي لتركيع آلة الموت، ووقف هذه الإعدامات الإجرامية الفورية بحق الأقليات ومعارضي الرأي الأحرار، وإخضاع المنظومة القضائية برمتها لمراجعة دولية جذرية تتماشى مع القوانين والأعراف الإنسانية، التزاماً صارماً باتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب التي تنتهكها السلطات صباح مساء.

قد يعجبك ايضا