المصدر الأول لاخبار اليمن

موقع أمريكي: السعودية قد تستخدم استثماراتها في أمريكا للضغط على ترامب

واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية

 

كشف تقرير لموقع «ريسبونسبل ستيت كرافت» الأمريكي عن جملة من العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية التي قد تدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التريث في الاستجابة للمطالب السعودية بالتدخل العسكري المباشر ضد قوات صنعاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، تواجه واشنطن تحديات عسكرية متنامية على خلفية المواجهة المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، الأمر الذي يجعل فتح جبهة جديدة في اليمن خياراً محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وما تفرضه من حسابات سياسية داخلية على الإدارة الأمريكية.

 

وأشار الموقع إلى أن القدرات العسكرية الأمريكية تتعرض لضغوط كبيرة، في ظل الاستنزاف المحتمل لمخزونات الذخائر، وتزايد الأعباء الملقاة على عاتق البحرية الأمريكية في التعامل مع التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

ووفقاً للتقرير، فإن هذه الظروف تثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على تحمل تكاليف مواجهة عسكرية جديدة، في وقت لا تبدو فيه نتائج أي تصعيد محتمل مضمونة.

واستعاد التقرير الحملة العسكرية الأمريكية على اليمن خلال عام 2025، معتبراً أن نتائجها لم تحقق الأهداف المرجوة، وانتهت بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

كما أشار إلى أن التطورات اللاحقة عززت، بحسب تقديره، من تعقيدات المشهد العسكري والسياسي أمام واشنطن وحلفائها.

ويرى التقرير أن تجربة المواجهة السابقة قد تجعل الإدارة الأمريكية أكثر حذراً إزاء تكرار التدخل العسكري، خصوصاً في ظل تعدد جبهات التوتر في المنطقة، وما قد يترتب على أي تصعيد جديد من خسائر عسكرية وأعباء اقتصادية وتداعيات سياسية داخلية.

 

وفي هذا السياق، نقل الموقع عن أنيل شيلين، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمعهد كوينسي، تقديرها بأن احتمالات التدخل الأمريكي قد تظل قائمة، رغم التحفظات الحالية، مشيرة إلى أن العلاقات السعودية الأمريكية، إلى جانب تعقيدات التحالفات الإقليمية، ستكون من العوامل المؤثرة في تحديد مسار الموقف الأمريكي.

وبحسب شيلين، فإن الموقف الأمريكي لا يرتبط فقط بالتكاليف العسكرية المحتملة لأي تدخل في اليمن، بل يتأثر أيضاً بالتباينات بين حلفاء واشنطن في المنطقة، ولا سيما العلاقات السعودية الإماراتية، وما أفرزته من تنافس وتباين في المصالح داخل الساحة اليمنية.

وأشارت الباحثة، وفقاً لما أورده التقرير، إلى أن التقارب الأمريكي مع الإمارات، وعلاقات أبوظبي الوثيقة بالاحتلال، يمثلان جزءاً من السياق الذي ينبغي فهم الموقف الأمريكي من خلاله، معتبرة أن بعض دوائر الإدارة قد تنظر إلى التطورات الراهنة باعتبارها نتيجة لتفاعلات إقليمية تتحمل الرياض جانباً من تبعاتها.

ويطرح هذا التقدير احتمال أن يتغير الموقف الأمريكي إذا رأت إدارة ترامب أن استمرار الضغوط على السعودية يهدد مصالح واشنطن الاستراتيجية أو يضعف شراكتها مع الرياض. غير أن التقرير لا يقدم مؤشرات حاسمة على أن هذا التحول بات وشيكاً، في ظل استمرار الاعتبارات العسكرية والسياسية التي تحد من خيارات الإدارة.

وفي جانب آخر، سلط التقرير الضوء على البعد الاقتصادي للعلاقات بين واشنطن والرياض، مشيراً إلى أن الاستثمارات السعودية المعلنة في الولايات المتحدة قد تشكل إحدى أدوات التأثير في حسابات الإدارة الأمريكية.

واستحضرت شيلين التعهدات الاستثمارية التي أُعلن عنها خلال جولة ترامب في الشرق الأوسط عام 2025، والتي تحدث خلالها الرئيس الأمريكي عن استثمارات وتعهدات مالية ضخمة من دول المنطقة، من بينها نحو 600 مليار دولار من السعودية، إلى جانب الإعلان عن صفقة أسلحة أمريكية سعودية بقيمة 142 مليار دولار.

 

واعتبرت الباحثة أن حجم المصالح الاقتصادية المتبادلة قد يجعل مستقبل هذه الاستثمارات عاملاً مؤثراً في النقاشات المتعلقة بمستوى الدعم الأمريكي للرياض، لا سيما إذا تصاعدت الخلافات بشأن التعامل مع التطورات في اليمن.

 

وأضافت أن العلاقات الاستثمارية بين المملكة ودائرة الرئيس الأمريكي، بما في ذلك الأنشطة التجارية المرتبطة بعائلته، تمثل جانباً آخر من المشهد، في وقت تخضع فيه بعض هذه العلاقات، بحسب ما أوردته، لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.

وتوقعت شيلين أن تلجأ الرياض، إذا استمرت المخاوف بشأن مستوى الدعم الأمريكي، إلى استخدام علاقاتها الاستثمارية والاقتصادية للضغط على إدارة ترامب، بما في ذلك إعادة تقييم بعض الاستثمارات القائمة أو المخطط لها في الولايات المتحدة.

ويعكس هذا الطرح، وفق التقرير، تداخل المصالح الأمنية والاقتصادية في العلاقات بين البلدين، يث لا تقتصر حسابات واشنطن على متطلبات الشراكة العسكرية مع السعودية، بل تشمل أيضاً مصالح الاستثمار والتجارة والعلاقات السياسية المرتبطة بها.

ومع ذلك، فإن احتمال استخدام الاستثمارات السعودية كورقة ضغط لا يعني بالضرورة أن الرياض ستتخذ خطوات من هذا النوع، كما لا يؤكد أن إدارة ترامب ستغير موقفها العسكري استجابة لأي ضغوط اقتصادية محتملة.

ويخلص التقرير إلى أن قرار واشنطن بشأن أي تدخل عسكري جديد في اليمن سيظل مرتبطاً بتوازن معقد بين الضغوط السعودية، وأولويات الولايات المتحدة العسكرية في المنطقة، وتداعيات المواجهة مع إيران، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الرياض، من دون الانزلاق إلى مواجهة جديدة قد تستنزف قدراتها العسكرية وتفرض عليها تكاليف سياسية واقتصادية إضافية.

وبينما يثير التقرير احتمال تغير الموقف الأمريكي تحت تأثير الضغوط الإقليمية والاقتصادية، فإنه يسلط الضوء أيضاً على القيود التي تواجه واشنطن في اتخاذ قرار بالتصعيد، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام تحركاتها العسكرية في الشرق الأوسط.

قد يعجبك ايضا