تتوسع شركة إسرائيلية للتجسس أسسها الإسرائيلي سيء السمعة شاليف هوليو، المؤسس المشارك لشركة «إن إس أو» الإسرائيلية والتي اشتهرت ببرنامج التجسس «بيغاسوس»، وذلك باستثمارات مالية ضخمة من الإمارات ومكتب رئيسي في أبوظبي.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن شاليف هوليو، يراهن عبر شركته الجديدة «دريم» على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية لحماية البيانات الحكومية الحساسة، بعدما جمعت الشركة أكثر من 400 مليون دولار غالبيتها استثمارات إماراتية مشبوهة.
وبحسب الصحيفة يقع المقر الرئيسي لشركة «دريم» في تل أبيب، ولديها مكاتب في فيينا وأبوظبي. وخلال ثلاث سنوات، ارتفع عدد موظفيها إلى نحو 350 في وقت وصل تقييمها إلى ثلاثة مليارات دولار في يونيو/حزيران.
ويراهن هوليو اليوم على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية لحماية البيانات الحكومية الحساسة، داعياً الحكومات إلى استضافة نماذجها الخاصة بدلاً من إسناد بياناتها الوطنية إلى شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وقال هوليو لصحيفة «فايننشال تايمز»: «ينبغي لكل حكومة أن تمتلك نموذجها الخاص»، محذراً من أن تصبح الحكومات رهينة قرار شركة تكنولوجية قد توقف يوماً النموذج الذي تعتمد عليه. وأضاف: «عليك أن تتحكم في ذكائك الاصطناعي بنفسك».
تأسست «دريم» عام 2022، بعد لقاء جمع هوليو بشريكه المؤسس سيباستيان كورتس، المستشار النمساوي السابق.
وبدأت الشركة مزوداً لخدمات الأمن السيبراني للحكومات، ثم وسعت نشاطها ليشمل أدوات الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني واستخدام البيانات الحكومية.
ومن بين مستثمري الشركة «بين كابيتال فينتشرز» و«تاو كابيتال»، وهي شركة استثمارية مقرها أبوظبي وتحظى بدعم طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي. ويمنح هذا الاستثمار حضوراً إماراتياً في شركة إسرائيلية يقودها أحد أبرز الأسماء المرتبطة بصناعة برامج التجسس التجارية.
وتسوّق «دريم» منتجها «سفير» باعتباره نظاماً للدفاع السيبراني على مستوى الدولة، يستخدم أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لحماية الحكومات والبنى التحتية الحيوية من الهجمات.
أما «هيرو»، فيستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات البرمجية وإصلاحها بصورة مستقلة.
وفي أغسطس/آب، قالت الشركة إن باحثيها رصدوا ما وصفوه بأنه أول هجوم على هدف حكومي يُنفّذ بصورة مستقلة بالكامل من البداية إلى النهاية.
وفي يونيو/حزيران، أطلقت الشركة «أطلس»، وهي منصة تتيح للحكومات تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة وتشغيلها على بنيتها التحتية الخاصة، من دون الاعتماد على مزودي الخدمات السحابية الخارجيين.
تثير وعود «دريم» بحماية البيانات أسئلة بشأن سجل مؤسسها السابق. فقد واجه هوليو انتقادات بسبب برنامج «بيغاسوس»، الذي ارتبط باستخدامه في مراقبة سياسيين وصحفيين ونشطاء حقوقيين. وفي عام 2020، دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير آنذاك إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع استخدام البرنامج أداةً للمراقبة والقمع.
وكشفت «فايننشال تايمز» عام 2019 أن «إن إس أو» استغلت ثغرة في خدمة «واتساب» لتثبيت «بيغاسوس» على هواتف آيفون وأندرويد. وأدرجت الحكومة الأمريكية الشركة على قائمتها السوداء في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، ثم خسرت «إن إس أو» دعوى تاريخية رفعتها «واتساب» على خلفية عمليات الاختراق.
وتأتي هذه المخاوف في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى استخدام الإمارات أدوات وتقنيات إسرائيلية في أنشطة المراقبة والتجسس.
وقد سلطت تقارير وفضائح سابقة الضوء على مخاطر توظيف تقنيات التجسس التجاري لمراقبة معارضين ونشطاء وصحفيين، وعلى ما تثيره هذه الممارسات من أسئلة حول الخصوصية والمساءلة والرقابة على تصدير أدوات المراقبة.
ولا تكشف «دريم» أسماء الحكومات التي تتعامل معها، لكنها تقول إنها باعت أدوات الأمن السيبراني لأكثر من اثنتي عشرة دولة، بينها دول أوروبية وآسيوية ودولتان في الشرق الأوسط. كما قال هوليو إن منتج الذكاء الاصطناعي السيادي نُشر في دولتين، من دون تحديدهما.
ويؤكد هوليو أن التعامل مع الحكومات يتطلب «الثقة والاطمئنان»، لكن سجل «إن إس أو» والجدل حول «بيغاسوس» يضعان هذه الوعود تحت التدقيق، ولا سيما مع توسع الشركة الجديدة باستثمارات إماراتية ووجود مكتب لها في أبوظبي.