ضربة موجعة.. استخبارات صنعاء تنجح في تفكيك خريطة القيادة للقوات السعودية في اليمن
تقرير | محمد الفائق
في تطور نوعي يعكس عمق القدرات الاستخباراتية والرصدية التي باتت تمتلكها قوات صنعاء، أعلنت الأخيرة عن كشف استخباراتي بالغ الأهمية يتعلق بالإدارة العملياتية والقيادة العسكرية الميدانية للقيادة السعودية في اليمن، في خطوة تحمل دلالات عسكرية وسياسية متعددة، وتؤكد أن بنك المعلومات الذي تمتلكه صنعاء عن تحركات الخصم قد بلغ مستوى غير مسبوق من الدقة والشمولية.
ولم يقتصر الإعلان على كشف أسماء الضباط السعوديين البارزين فحسب، بل امتد ليشمل تحديد مواقع تمركزهم ومعسكرات إدارتهم في المحافظات اليمنية المحتلة، وهو ما يشكل رسالة واضحة بأن المشهد الميداني قد دخل مرحلة جديدة من انكشاف الأوراق وتبدل موازين المعرفة الاستخباراتية.
وقد ركزت الإحاطة التي قدمتها قوات صنعاء على تفكيك بنية القيادة السعودية العسكرية في اليمن بشكل منهجي ودقيق، مشيرة إلى أن قيادة القوات المشتركة يديرها الضابط السعودي فهد بن حمد السلمان، الذي يتولى الإشراف المباشر على كافة الضباط السعوديين العاملين في الأراضي اليمنية، مما يجعله المحور المركزي الذي تدور حوله منظومة القيادة والسيطرة المشتركة.

وفي السياق ذاته، يبرز دور قوة الدعم والإسناد في الداخل اليمني تحت إدارة الضابط علي عايض بن علي مطر الحارثي، وهو ما يعكس هيكلية تنظيمية دقيقة ومتشابكة تم رصدها وتوثيقها بعناية من قبل الاستخبارات اليمنية، بما يكشف عن فهم عميق لتسلسل القيادة ومسارات الإسناد اللوجستي والعسكري للسعودية.
وأظهر التقرير الاستخباراتي دقة ملحوظة في تحديد مقار العمليات العسكرية وقواعد الإسناد في عدة محافظات يمنية، متتبعاً تغييرات الأماكن والمسؤولين عنها في تفصيل يعكس متابعة ميدانية واستخباراتية متواصلة.
وتعد قوة شرورة المحور الرئيسي الذي يدير عدداً من القواعد العملياتية في الداخل اليمني، ويقودها الضابط عبدالله بن فهد السهلي، وتتفرع هذه القوة إلى قواعد متقدمة متعددة، تشمل القاعدة العملياتية المتقدمة التي تنقلت بين المخا وجبل النار واستقرت في عدن ويشرف عليها الضابط سعد بن محمد فنيس القحطاني، وقاعدة مأرب التي يديرها الضابط فارس الشمري المعروف بأبو سلطان، وقاعدة شبوة في معسكر مرة بإدارة الضابط مصلح بن عيد العتيبي، وقاعدة عدن في معسكر النصر بإدارة الضابط بدر بن صالح الحربي الملقب بالعجيلي، إضافة إلى قاعدة حضرموت التي يديرها الضابط محمد طلال البلوي، وقاعدة المهرة بإدارة الضابط ظافر حزام الشهراني، وأخيراً قوة الواجب المشتركة 808 للدعم والإسناد في سقطرى التي يديرها الضابط سعيد الغامدي.
وبهذا التوزيع الجغرافي الدقيق تصبح خريطة الوجود العسكري السعودي في اليمن مكشوفة بالكامل أمام قوات صنعاء، بما في ذلك مواقع القيادة ومحاور الإمداد والقواعد المتقدمة والاحتياطية.
وحمل الإعلان في طياته رسائل عسكرية وسياسية واضحة، تمثلت في تأكيد صنعاء امتلاكها تفاصيل دقيقة وشاملة عن هذه القيادات، والتلويح بملاحقتها واستهدافها بشكل متواصل عبر تقارير إعلامية لاحقة ستكشف مزيداً من التفاصيل تباعاً، في أسلوب تصعيدي مدروس يهدف إلى إبقاء الضغط النفسي والمعنوي على قيادة السعودية وجنودها.
كما تضمن الإعلان تحذيرات جدية للمواطنين بعدم الاقتراب من المعسكرات وتحشيدات القوات السعودية لكونها تشكل أهدافاً مشروعة، فضلاً عن توجيه دعوة متجددة للمجندين اليمنيين في صفوف السعودية للابتعاد عن تلك المواقع وعدم الانخراط فيها حفاظاً على أرواحهم، وهو ما يعكس استراتيجية نفسية موازية للاستراتيجية العسكرية تهدف إلى تفكيك الحاضنة البشرية للسعودية وإضعاف قدرته على حشد المقاتلين اليمنيين.
ويؤكد هذا الكشف الاستخباراتي حجم القدرات الأمنية والرصدية التي باتت تمتلكها قوات صنعاء في تتبع تحركات الخصم بدقة جغرافية وعسكرية عالية، ويضع المشهد الميداني أمام مرحلة جديدة من انكشاف الأوراق والعمليات الموجهة، حيث لم يعد الحديث عن معلومات عامة أو تقديرات تقريبية، بل عن أسماء وهويات ومواقع وتوزيع ميداني محدد بدقة، وهو ما يجعل من أي تحرك عسكري للسعودية محسوباً بدقة ومكشوفاً سلفاً، في تحول نوعي يعكس إعادة توزيع موازين القوى المعرفية والميدانية في المسرح اليمني.