المصدر الأول لاخبار اليمن

كيف حولت السعودية أبناء المحافظات الجنوبية إلى حطب في مواجهة قوات صنعاء؟

خاص | وكالة الصحافة اليمنية |

تستمر قيادات القوات السعودية عبر “اللجنة الخاصة” في استنزاف دماء أبناء المحافظات الجنوبية في مختلف الجبهات منها جبهة لحج، في ظل غياب تام للقرار السياسي الجنوبي الفاعل جراء احتجاز معظم القيادات في الرياض منذ يناير الماضي، مما أدى إلى إفراغ المشهد الجنوبي من القيادات المؤثرة للحد من هذا الاستنزاف.

وقد تبلورت محاولة لتهدئة الأوضاع عندما تقدم 22 شيخا من مشايخ ووجهاء قبائل الصبيحة بمبادرة جرى تسليمها عبر وسطاء إلى قيادة قوات صنعاء، طالبت المبادرة بانسحاب القوات من جميع المواقع المطلة على قرى ومناطق الصبيحة ووقف التقدم العسكري في أراضيها، والاكتفاء بالتمركز في المناطق التي حددها مشايخ الصبيحة باتجاه باب المندب.

من جانبها، وافقت قوات صنعاء على ما تضمنته المبادرة، وأبدت استعدادها للتراجع والانسحاب، شريطة التزام مشايخ ووجهاء قبائل الصبيحة بعدم إتاحة المجال لأي تحشيدات سعودية قادمة من خلف خطوطها عبر أراضي الصبيحة.

وثيقة اهداء دماء كل من يتواصل مع صنعاء

غير أن تلك المبادرة قوبلت برفض سعودي قاطع عقب تسليمها للقيادات الميدانية الموالية للسعودية، ممثلة بعضو “مجلس القيادة، محمود الصبيحي”، وكذلك القيادي “حمدي شكري”، المعين من قبل الرياض قائدا لـ”المنطقة العسكرية الرابعة”، إذ منعت السعودية إتمام وتنفيذ تلك المبادرة وحظرت أي وساطات بين أبناء الصبيحة وصنعاء.

وعقب الرفض السعودي للمبادرة، أصدرت قيادات عسكرية وفصائل موالية للرياض، تضم قيادات محسوبة على حزب الإصلاح، بيانا تضمن إهدار دم أي شخص يتورط بالتواصل مع صنعاء، في رسالة تهديد مباشرة لمشايخ قبائل الصبيحة.

وتعكس وثيقة التهديد مدى استمرار التحركات العسكرية الميدانية للتحشيدات السعودية المتكررة التي تخلف المئات من القتلى والجرحى من أبناء المحافظات الجنوبية في جبهة غرب رأس العارة باتجاه باب المندب، واستماتة تلك القيادات في تنفيذ الأجندات والسياسات الأجنبية على حساب دماء أبناء الجنوب واستغلال أوضاعهم المعيشية للزج بهم في محارق الموت، تحت عناوين “مناطقية وطائفية” لا يدركون أبعاد الصراع الحقيقي مع العدو الصهيوني ومشروعه التوسعي بالمنطقة.

ويكرس الوضع القائم استنزاف دماء أبناء لحج والضالع وعدن وأبين وغيرها من المناطق في حرب يصفها سياسيون وناشطون من أبناء تلك المناطق بالعبثية ولا تحقق أي مصلحة سياسية للقضية الجنوبية أبدا، مع تزايد المطالبات السياسية والشعبية بضرورة إنهاء تحشيد وتجنيد أبناء تلك المحافظات ضمن الفصائل الموالية للسعودية في مواجهة قوات صنعاء تنفيذا للأجندات الخارجية.

فيما لا تزال المبادرة التي أكدها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي عبر رسالة خاصة نشر محتواها السياسي الجنوبي عادل الحسني، أمس الثلاثاء قائمة في كافة المحافظات الجنوبية لحقن الدماء وتجنيب تلك المناطق الحرب والدمار، وهي المبادرة التي قوبلت بتأييد ناشطين في الانتقالي الذين طالبوا بإخراج القوات السعودية من تلك المحافظات.

وكان عضو رئاسة المجلس الانتقالي “راجح باكريت”، قد كشف أمس الثلاثاء عن حل المجلس تحت الضغط والإكراه السعودي عقب وصول الوفد إلى الرياض في يناير الماضي تحت مسمى “الحوار الجنوبي – الجنوبي” الذي لم يتم حتى اللحظة.

وأشار “باكريت” إلى أن وفد الانتقالي ما يزال محتجزا في الرياض، مطالبا السعودية بإطلاق سراحهم والسماح بعودتهم إلى عدن، بينما دعا ناشطون جنوبيون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى انتفاضة شعبية ضد القوات السعودية، ومنحها مهلة 72 ساعة لإعادة الوفد إلى عدن، وإلا فسيتم اقتحام قصر معاشيق واعتقال القيادات العسكرية السعودية المتواجدة هناك.

قد يعجبك ايضا