المصدر الأول لاخبار اليمن

رمضان وصدقات الاخوان … بين الماضي والحاضر

استطلاع // وكالة الصحافة اليمنية // "أربعة أعوام من العدوان جعلتنا نتفّقد صدقات الاخوان " هكذا قال الحاج صبري مالك – الذي يقطن العاصمة صنعاء - 54 عاما – ملخصا لما يحدث في شهر رمضان عند اليمنيين منذُ عشرات الأعوام وحتى اليوم بعد 4 أعوام من الحرب العدوانية التي قتلت اليمن أرضا وانسانا.   يواصل [...]

استطلاع // وكالة الصحافة اليمنية //


“أربعة أعوام من العدوان جعلتنا نتفّقد صدقات الاخوان ” هكذا قال الحاج صبري مالك – الذي يقطن العاصمة صنعاء – 54 عاما – ملخصا لما يحدث في شهر رمضان عند اليمنيين منذُ عشرات الأعوام وحتى اليوم بعد 4 أعوام من الحرب العدوانية التي قتلت اليمن أرضا وانسانا.

 

يواصل “صبري ” حديثة “لوكالة الصحافة اليمنية ” قائلًا :” قبل 8 أعوام تقريبا كان شهر رمضان في اليمن بيئة خصبة لتمدد الحركة الوهابية بأنواعها المتعددة ( الإخوان، الإصلاح، الرشاد، السلف والــ ) فكانت جماعاتهم تنتشر في المساجد في مختلف المحافظات اليمنية الريف والحضر، فعملوا واجتهدوا في  تدجين عقول الناس بأفكار وهابية مغلوطة فتكت في العقيدة وشوهت بالإسلام وخلت بالولاء والوطنية ودمرت القيم والعادات والتقاليد التي يتمتع بها الإنسان اليمني منذُ القدم.

يعتقد الحاج” صبري” ان تلك الجماعات استخدمت الصدقات الخيرية السعودية كـسلاح فعال يساعد على الانقضاض والاستحواذ على عقول الناس، وكان لشهر رمضان نصيب الأسد فـ (التمر، والمصاحف، والكتب التفسيرية، والكتيبات والبرشورات، والأقراص الإلكترونية والذواكر، والنقود، والملابس) جميعها كانت توزع من نفس الشخصيات الإخوانية التي كانت تعمل في الإطار الوهابي السعودي وجميعها كانت تحمل الهدف الأول بامتصاص عواطف الفقراء ومحاولة اكتساب الشباب إلى صفوفهم بعد اخلال عقيدتهم  وزرع الثقافة الوهابية فيهم عقائديا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهو الامر الذي سرعان ما انكشف واتضحت أهدافهم بالسقوط المدوي لتلك الحركات في اليمن بفعل ثورة 21 من سبتمبر وانطلاق المسيرة القرآنية يرافقها العدوان الذي شنته السعودية للعام الرابع ظلما وعدوانا، جميع هذا المؤشرات بعتقاد “صبري” ساعدت وعززت في وعي المواطن اليمني الذي تجسد بثباته وصموده في مواجهة العدوان في ظل ازمة خانقة .

“علي الوتاري” تاجر يعمل في صنعاء، يقول في هذا الصدد،” كانت الجماعات الوهابية بأنواعها الحزبية المختلفة تعمل في شهر رمضان تحت أسماء منظمات ومؤسسات خيرية وإنسانية متعددة وكانت تنفق أموال باهضه للناس فالكتب والبرشورات والسيديهات والمصاحف توزع في المساجد والتمور والملابس والنقود توزع على المنازل والمحاضرات ورجال الدين يولولون في كل مسجد ومجلس، وبسخاء كبير يوحي ذلك السخاء ان تلك الأموال لم تكن تجمع مننا نحن التجار فقط بل كانت السعودية تدعمهم وبشكل كبير في هذا الجانب اما اليوم فقد تبخر كل هؤلاء ولم يعد لهم أي صوت برغم فداحت الوضع المعيشي عند معظم الشعب”

الجانب المعيشي المؤلم الذي وصل اليه الناس في اليمن خصوصا في شهر رمضان وما رافقه من انقراض وانقطاع للصدقات الإخوانية في هذا الشهر وبعد أربعة أعوام من العدوان، كانت كفيلة بأن تجعل المواطنين يفتقدون ويستذكرون تلك الصدقات والإتاوات التي كانت..! ومُنعت عليهم اليوم..!، وهو ما ساعدهم على معرفة ماهية الأسباب التي جعلت السعودية واذرعها تنفق تلك الأموال في اليمن طوال فترة الأعوام السابقة قبل الحرب .؟ ومعرفة أيضا ماهي الأسباب التي جعلت السعودية واذرعها تنقطع وتتوقف عن ذلك الدعم اليوم في ضل الحرب ..؟ مع ان المستهدف من الناس في الماضي والحاضر هم البُسطاء والفقراء الذين هم اليوم اشد عوزا واحتياجا لتلك الصدقات خصوصا في شهر رمضان.

على غرار هذا يقول التاجر “وليد خالد كامل” لوكالة الصحافة اليمنية ” :” انه في العام 2007 كُنت استورد اكثر من 300 تنكة تمر، وكنت ابيع معظمها للمؤسسات الخيرية التي كان يديرها الجماعات الإسلامية التي بدورها تقوم بتوزيعها على الفقراء والبسطاء وأصحاب الحاجة و كانوا أيضا يوزعون لكل مسجد تنكة تمر في معظم السنوات، اليوم وفي شهر رمضان 2019 أصبحت استورد 60 تنكة تمر وتمشي في السوق بحركة بطيئة جدا ولم يعد يشتري التمر إلا نسبة بسيطة من الناس القادرين وجميع تلك المؤسسات الخيرية اختفت واستمر الفقر والبطالة في التمدد على البسطاء وأصحاب الحاجة خصوصا في ظل حرب وحصار دخلت عامها الخامس”.

حالة من الخداع والتدجين التي عمل ويعمل عليها آل سعودا في سبيل نشر الفكر الوهابي، فجيشوا كل ما يمتلكونه واشتروا الذمم وجيشوها لصالحهم ، وأنفقوا الأموال الطائلة في سبيل توسع وتمدد الوهابية ليس لتلتهم اليمن فقط بل لتلتهم أكبر قدر ممكن من المناطق العربية، ولم يكتفوا بتسخير كل إمكانياتهم المالية والتوسعية بل سعو إلى تحريف وتأليف الأحاديث والأقاويل ونسبها للرسول الكريم وللصحابة والعلماء، من اجل توطيد حكمهم ونشر فكرهم المسموم الذي ظهرت نتائجه وانكشفت سواءته بعد زهق أرواح الآلاف من الناس الأبرياء في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وو…..، وبعد تضحية كبيرة من الرجال المقاتلين في جميع مجالات الحياة.