المصدر الأول لاخبار اليمن

هنا قضى شياطين الإنس أيام وليالي الشهر الفضيل

استطلاع خاص//وكالة الصحافة اليمنية// عند التاسعة مساءً وبصورة يومية، يتواجد أحمد عبدالعزيز (20عاماً) على قارعة رصيف شارع جمال وسط العاصمة صنعاء، ومعه “شلة” من أصدقائه ، في مهمة يومية اعتاد عليها طيلة العام، لكن مواعيدها وتوقيتها اختلف في شهر رمضان. يستغل أحمد وأصدقائه فرصة ازدحام الأسواق والمولات التجارية بالعائلات ، فيسارعون إلى معاكساتهن ، ولا [...]

استطلاع خاص//وكالة الصحافة اليمنية//

عند التاسعة مساءً وبصورة يومية، يتواجد أحمد عبدالعزيز (20عاماً) على قارعة رصيف شارع جمال وسط العاصمة صنعاء، ومعه “شلة” من أصدقائه ، في مهمة يومية اعتاد عليها طيلة العام، لكن مواعيدها وتوقيتها اختلف في شهر رمضان.

يستغل أحمد وأصدقائه فرصة ازدحام الأسواق والمولات التجارية بالعائلات ، فيسارعون إلى معاكساتهن ، ولا يجدون من يضبطهم لا من أسرهم ولا من الجهات الأمنية.

يعود أحمد إلى منزل أسرته قبل الفجر بنصف ساعة، ليناول وجبة السحور ثم يرتمي فوق فراشه ليغط في نوم عميق بعد ليلة مجهدة للغاية..!.

 

حرص عجيب
يحرص مصطفى ع .ح، على متابعة كل ما تعرضه القنوات الفضائية طيلة شهر رمضان، ومنذ الليلة المدشنة لدخول الشهر الفضيل يقضي الشاب الذي يسير صوب الأربعين من عمره قبالة شاشة التلفاز كي لا يفوت أي برنامج أو مسلسل.

هذا الحال تعود عليه مصطفى منذ قرابة عشرين عاماً ، ويكلفه كثيراً من السهر لكنه لا يأبه لذلك فقد أخذ احتياطاته اللازمة لمواجهة حالة الاستنفار التي يعيشها طيلة “رمضان” من أخذ إجازته السنوية كي لا ينغص عليه الدوام متعة المشاهدة لكل ما تبثه الفضائيات ، فضلاً عن القات ومستلزمات أخرى.

قال مصطفى لوكالة الصحافة اليمنية أنه تعود على أن يجعل لنفسه طقوساً رمضانية خاصة به.. طقوس لا علاقة لها بالعبادة وذكر الله وقراءة القرأن الكريم التي هي من ضرورات الشهر الفضيل ومقرونة به ومن أهم الأعمال التي تقربنا إلى الله ويتضاعف فيها الأجر والثواب والحسنات.

حال مصطفى لا يختلف كثيراً عن حال جاره وليد أحمد الذي يقضي ليالي وأيام الشهر الفضيل موزعاً وقته بين القات والنوم..!

ويقول وليد أن أيام وليالي رمضان تمضي سريعاً بالنسبة إليه ، كونه ينام من السادسة صباحاً إلى قبل اذان المغرب بربع ساعة فقط، ويقضي الليل في المقيل وتخزين القات ومتابعة الفضائيات.
وبالرغم من اعتراف وليد فقدانه متعة الصوم وروحانية المشاعر الدينية إلا أنه بدأ مستسلماً لرغباته ، وقال أنه سيحاول مستقبلاً أن يعدل من سلوكه غير المتناسب مع “رمضان” الذي هو بمثابة محطة طاعات لتزود بالحسنات الكثيرة.

 

الأسر تشكو

وتشكو الأسر والعائلات من إهمال الأزواج والأبناء الكبار لهم خلال هذا الشهر، فهم إما نامين أو هاربين في “الاستراحات” مع أصدقائهم من متطلبات أسرهم التي تتزايد في “رمضان”.

ويفتقد الأطفال أبائهم، ويتمنون لو أنهم يأخذونهم معهم في زيارات عائلية ، فضلاً عن الذهاب إلى المساجد للصلاة وقراءة القرآن الكريم … يبحث الأطفال عن قدوات لهم، لكنهم لا يجدونهم،ويحاولون أن يقلدوا كبار عائلاتهم لكنهم يجدونهم منشغلين عنهم باللهو..والنتيجة بحسب دراسات علمية نفسية :”أن الأطفال يتعلمون عدم مقاومة الاغراءات وكبح الرغبات الفورية لأنهم لم يكتسبوها في سن صغيرة..فيصيرون ،مستقبلاً، أسوء من كبارهم وابائهم”.

مؤامرة خطيرة
يواجه شهر رمضان الفضيل _ كما واجه الدين الاسلامي ومجتمعاته – إلى مؤامرة خطيرة استهدفته ، وسعت بجد واجتهاد إلى ضربه لأنه واجهة دينية اسلامية ذات خصوصية مختلفة ومتطلبة جداً.

أعداء الإسلام وجدوا في التطور التكنولوجي ، ابتداءً من التلفزيون الذي ظهر قبل أكثر من أربعين عاماً ، فرصة مثالية لتحويل “رمضان” من شهر عبادات مضاعفة، إلى موسم ترف ومرح ولهو و..مجون، فما تبثه القنوات الفضائية استهداف ممنهج لروحية الصيام وصرف النظر عن العبادة إلى ما هو شر متشح بالفتنة الشيطانية المتمثلة بالاستعراض المفرط والاغراء اللامحدود لأجساد الممثلات، ناهيك عن مضمون السطحي للمسلسلات والبرامج.. التي للأسف تستدرج المجتمعات الاسلامية جيلاً وراء جيل وقد نجحت إلى حد كبير جداً في السيطرة على مفاهميه وثوابته الدينية والاخلاقية.

 

غزو فكري
ويقول عبدالله بن يحيى ، وهو إمام مسجد في صنعاء، أن الغزو الفكري لأعداء الإسلام نجح في ضرب المجتمعات الاسلامية في قيمها ، واستطاع السيطرة على عقول وفكر وثقافة مجتمعاتنا فأصبحت مجتمعات تعشق اللهو والتسوق والمهرجانات ، وتهرب من الدين والالتزام والقيم ..!

ويؤكد أن أحاديث الناس في مقايلهم وحتى في المساجد عن المسلسلات والممثل الفلاني والفنانة العلانية ، ومقالب رامز والكاميرات الخفية وبرامج المسابقات والجوائز المالية..!

وأشار الشيخ عبدالله إلى أن الإسلام في أصله متجذّر على فكرة ضبط النفس والتحكّم بالذات، ومعظم طرقه تنطوي على بعض الطقوس أو الأفكار التي تقوم على فكرة ضبط النفس وتطويرها، مثل مواعيد محددة للصلاة أو الدعوة إلى الابتعاد عن المحظورات التي تضرّ بالنفس والآخرين والالتزام بالسلوكيات النافعة وغيرها الكثير. وفكرة الصوم، مثله مثل الكثير من الطقوس الدينية، تتمركز حول كبح الرغبات اللحظية لفترة معينة من الزمن. وبكلماتٍ أخرى، حول ضبط النفس ومحاولة التحكّم بها.

روح التقوى
“والصيام تثبيتاً للإخلاص”، فأن تصوم هو أن تعمّق إخلاصك لربّك، وأن تعيش في داخل نفسك روح التقوى، من خلال ما يؤكّده الصوم لك من إرادتك المنفتحة على الله. وهناك فرق بين شخص يقوم بأعمال تقوّي إرادته بالطريقة المادية، وبين شخص يقوّي إرادته بين يدي الله كمن يتدرب لوحده، وبين شخص يتدرب أمام الله.