المصدر الأول لاخبار اليمن

اسطوانات الغاز التالفة.. بيانات شركة الغاز لم تنقذ حياة الناس

تحقيق خاص: عُباد هادي: وكالة الصحافة اليمنية//

تزايدت المطالبات الشعبية بسحب اسطوانات الغاز التالفة التي توزعها شركة الغاز بصورة سريعة، لأنها أصبحت خطراً يتربص بحياتهم وحياة أطفالهم وعائلاتهم.

المطالبات الشعبية قابلتها الجهات المعنية بتصريحات فضفاضة لا أكثر.. وإذا كانت هذه الجهات جادة في تلافيها فمن الممكن جداً إذا وجدت النوايا الصادقة من قبل الجهات المعنية المختصة، ولتكن البداية يجب أن تكون من الأسواق بحيث يتم مصادرة اسطوانات الغاز التالفة وغير المطابقة للمواصفات.

تعددت الحوادث والسبب واحد

الأحد الفائت (23 يونيو) توفي محمد الجنداري جراء تعرضه لحروق بالغة بسبب انفجار اسطوانة غاز داخل منزله في صنعاء القديمة..شقيق محمد الجنداري تعرض هو الآخر لجروح بالغة في ذات الحادثة

حوادث انفجارات اسطوانات الغاز التالفة لم تقتصر على العاصمة صنعاء وحدها، ففي ذمار توفت الأسبوع الفائت أمرأة فيما أصيب 5 آخرين بينهم طفلين في حادثين لإنفجار اسطوانات الغاز.

انفجار ذمار وقع في منزلي أحمد سيف ولطف القمادي وقد لقيت أمرأة من أسرة القمادي حتفها وأصيب طفلة فيما أصيب 4 أشخاص بينهم طفل اصابات بالغة وحالتهم الصحية حرجة للغاية.

انفجار وموت

رغم أن الحي الذي يسكنه الصحفي عبدالواسع الحمدي وسط العاصمة صنعاء قد شهد حادثة انفجار اسطوانة غاز تالفة وخلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات إلا أن الحمدي لم يتوقع أن يكون هو وعائلته التاليين في قائمة المستهدفين بحوادث الاسطوانات التالفة.

يوم الأحد 24 إبريل الفائت انفجرت اسطوانة غاز في منزل الصحفي الحمدي واصابت شقيقته بحروق وتسببت بأضرار في منزله.

حادثة مماثلة مطلع العام الجاري بمنطقة المطار في العاصمة صنعاء تسببت بإصابة عدداً من أفراد أسرة المواطن محمد شرف ووفاة إمرأة.

وفي فبراير الفائت تسبب انفجار اسطوانة غاز في منطقة مذبح بأمانة العاصمة إلى تدمير مخبز بشكل كامل.


مطالبات شعبية بدون جدوى

المطالبات الشعبية بسحب اسطوانات الغاز التالفة ومنع بيعها كانت بدأت مبكراً مطلع العام 2018، حيث نفذ عدد من ممثلو منظمات المجتمع المدني وعقال الحارات في ذمار وقفة احتجاجية يوم السبت 25 فبراير طالبت بسحب كافة اسطوانات الغاز التالفة والمنتهي عمرها الافتراضي وتبديلها بصورة سريعة.

تلك المطالبات جاءت كإنذار مبكر بوقوع حوادث عديدة إن لم يكن يتم التعامل معها بمسؤولية فإنها ستحصد
الكثير من أرواح المواطنين وستجعل المجتمع يعيش في حالة رعب.. غير أن تعامل الجهات المختصة اقتصر على بيانات امتلأت بالوعود ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع.
الوقفة الاحتجاجية كانت بمثابة رد فعل على حادثة انفجار اسطوانة غاز تالفة في منزل عبدالله حسن الجبري منتصف فبراير العام الفائت في حي هران أدت إلى تعرض الجبري وزوجته وطلفته لحروق بالغة، كما تسببت حادثة الانفجار بإنهيار جزئي للمنزل.

 

هكذا بدأت الكارثة
مع ارتفاع سعر اسطوانات الغاز حيث وصلت إلى 20 ألف ريال، قام عدد من التجار بتجميع الاسطوانات التالفة التي كان من المقرر إعدامها قبل سنوات وقد اهملت داخل أحواش شركة الغاز في عصر حتى صدأت، لكن تجار وبتواطؤ من موظفين أخرجوها إلى الأسواق لبيعها مستغلين حاجة الناس خاصة مع توافد عشرات الآلاف من النازحين من الحديدة وتعز إلى العاصمة صنعاء وأغلبهم لم يتمكنوا من إحضار أثاث منازلهم وحاجياتهم الخاصة كاسطوانات الغاز واضطروا إلى شراء اسطوانات متهالكة وخطرة للغاية.
تلك الاسطوانات تم تناقلها بصورة متسارعة بسبب أزمات الغاز المتكررة، فقد تضاعفت حالة التدهور التي تشكو منها الآلاف من الأسطوانات وتحولت إلى قنابل موقوتة حصدت أرواح عائلات وأصابت كثيرين بحروق بالغة.

ولأن لا أحد يكترث لحياة الناس في بلادنا، فقد بدأت كارثة اسطوانات الغاز منذ العام 2010، حيث سجلت الجهات المختصة عدد بسيط من الحوادث واتخذت إجراءات حدت من حصول الحوادث، وقد تم مصادرة قرابة 4 ملايين وخمسمائة ألأف اسطوانة غاز تالفة، إلا أن هناك من قام بإخراج الآلاف منها مجدداً كما ذكرنا في سياق هذا التحقيق مستغلين حاجة الناس الملحة لتلك الاسطوانات.

وثمة من يشير إلى أن ذلك الفعل لم يكن المحرك له الجشع فقط، وإنما هناك عصابات تحاول استهداف المواطنين داخل منازلهم بصورة متعمدة.

بيانات وتصريحات ننتظرها على الواقع

أمام موجة الانتقادات والدعوات المطالبة بمحاسبة الشركة اليمنية للغاز وتحميلها مسؤولية حوادث الحريق التي تسبب بها اسطوانات التالفة، خرجت الشركة ببيان يوم الاثنين 24 يونيو تؤكد فيه أنها قامت بتحريز الاسطوانات التالفة في المحطات المركزية عبر مندوبينها ومندوبي اللجنة الاقتصادية وجهاز الأمني السياسي ومنع تعبئتها وتداولها.

وقالت الشركة: “ما يجب أن يعلمه المواطن أن الشركة وخلال الفترات السابقة لم تألو جهداً في متابعة أعمال الصيانة لأسطوانات الغاز التالفة والمسربة وإيجاد حلول لهذه المشكلة ومنع تداولها”.

بيان شركة الغاز أضاف: “قامت الشركة بعدد من التدابير والإجراءات تمثلت في “تحريز الأسطوانات التالفة في المحطات المركزية عبر مندوبيها ومندوبي اللجنة الاقتصادية وجهاز الأمن السياسي ومنع تعبئتها وتداولها”.

وأعلنت شركة الغاز في بيانها أنه “ستقوم اللجنة المشتركة المكلفة من الشركة واللجنة الاقتصادية وأمانة
العاصمة بتوزيع 15,000 أسطوانة جديدة على مديريات الأمانة خلال الأسبوع القادم”.

الشركة قالت أنها “بصدد مخاطبة وزارة المالية بفتح حساب في البنك المركزي اليمني في صنعاء خاص بالصيانة حيث يتم توريد مبلغ 4.5 ريال من الغاز المستورد عن كل لتر للقيام بأعمال الصيانة بحسب الإمكانية المتاحة”.

50 ريال لتفعيل أعمال الصيانة

وطالبت الشركة “رئاسة المجلس السياسي وحكومة الإنقاذ باعتماد 50 ريال لتفعيل أعمال الصيانة و50 ريال ميزانية تشغيلية للشركة لتسيير أعمالها عن كل أسطوانة والبدء بأعمال الصيانة وتجنيب المواطنين كوارث انفجارات الأسطوانات التالفة والقيام بدورها كون الشركة في صنعاء لا يوجد لها أي إيرادات”.

الشركة اليمنية للغاز أكدت في بيانها أنها “خاطبت شركة صافر للإنتاج بضرورة التأكد من إضافة مادة المركبتان الخاصة بالرائحة إلى مادة الغاز في محطة التحميل بصافر تجنباً لحدوث أي حوادث”.

ولفتت إلى أنها ظلت باستمرار “تطالب قيادة الشركة في صافر بتنفيذ أعمال الصيانة بحسب العقود السابقة مع المصنع اليمني للأسطوانات كون مبالغ الصيانة والمقدرة بـ 10 ريال عن كل أسطوانة يتم قطعها في صافر وتوريدها إلى حساب البنك المركزي في مأرب ولكن للأسف الشديد رغم المطالبة ولأكثر من عام ونصف لم يتم عمل أي صيانة من قبل الإدارة في صافر”.

 

أين الاسطوانات الجديدة يا دارس؟
بيان شركة الغاز وما تضمنه من حلول وتدابير وإجراءات لتلافي حوادث المرعبة التي تتسبب بها اسطوانات الغاز التالفة، لكن لا يمكن الحكم على كل ما جاء في بيان الشركة إلا بعد تنفيذه عملياً على أرض الواقع،فقد سبق وأن أعلن وزير النفط والمعادن في حكوم الإنقاذ أحمد عبدالله دارس في 10 إبريل الفائت عن توفير 40 ألف اسطوانة غاز جديدة في العاصمة صنعاء، لكن المواطنين لم يجدوا أي اسطوانات جديدة على متن مركبات توزيع الغاز،بالإضافة إلى 300 ألف رأس لصيانة صمامات الاسطوانات العاطلة بينما ظلت اسطوانات الغاز التالفة في إشعال الحرائق داخل عديد منازل.

أرقام كارثية:

340 مواطن أغلبهم من النساء تعرضوا للحريق بالغاز المنزلي في 2016.
241 مواطن أصيبوا في حوادث للحريق المنزلي في 2017.
500 حادثة حريق سجلتها الأجهزة الأمنية في العام 2018، راح ضحيتها 250 شخص، وتسببت بإصابة 301 اصابات
متفاوتة بعضها اصابة حريق من الدرجة الأولى.
12 مليون اسطوانة غاز تتواجد في مختلف المحافظات اليمنية أغلبها تحتاج إلى صيانة سريعة ودقيقة.
4 ملايين ونصف اسطوانة تالفة تم ترحيلها إلى أحواش الشركة اليمنية للغاز في العام 2010.