المصدر الأول لاخبار اليمن

جيل جديد من التكفيريين.. أطفال يحملون أسلحة وهواتف ذكية وينفذون عمليات إعدام

ملفات/ وكالة الصحافة اليمنية/

 

في الـ11 سبتمبر / أيلول 2001، ضربت بعض الطائرات المختطفة أبراج التجارة العالمية في أمريكا وبعد ذلك وجّهت واشنطن أصابع الاتهام إلى بعض المجموعات التكفيرية التي كانت موجودة في منطقة غرب آسيا، ولربما لم يكن الكثيرون قد سمعوا عن التكفيريين أو الإسلاميين المتشددين.

 

يذكر أن تلك الجماعات التكفيرية كانت موجودة منذ الثمانينات في العديد من البلدان، كما أن أمريكا لم تتمكن حتى هذه اللحظة من القضاء كلياً على تلك الجماعات الإرهابية منذ بداية حملتها العسكرية على أفغانستان والعراق قبل نحو 18 عاماً.

 

 

وربما كان السبب الرئيس لاستمرار وجود التطرف والجماعات المتشددة في العديد من نقاط العالم، يتمثّل في استمرار وجود العديد من المصادر والجهات التي تقوم بدعم تلك الجماعات الإرهابية، كالمفتيين الوهابيين من ناحية، والحكومات الغربية والعربية من جهة أخرى وحتى أمريكا، التي تدّعي أنها تحارب التطرف الإسلامي، لا تريد إيقاف هذين المصدرين الرئيسيين لدعم التكفيريين.

 

والنتيجة هي أن الجماعات المتطرفة واصلت حياتها الوحشية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الأوضاع التي تعيش فيها تلك الجماعات الإرهابية، تساعدها على تقديم أجيال جديدة من الجماعات الإرهابية للعالم.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما هي خصائص جيل زد التكفيري؟ وتحت أي ظروف اجتماعية ينمو مثل هذا الجيل وما هي الميزات التي سيجلبها للجماعات المتطرفة؟

 

الميزات المشتركة


 

يتمتع المراهقون (من 11 إلى 17 عاماً) والشباب (من 18 إلى 25 عاماً)، سواء أكانوا من الجيل “زد” الذين يعيشون في هذه الفترة أم من الأجيال السابقة التي وصلت إلى مرحلة المراهقة والشباب، بسمات مشتركة تجعل ليس فقط معظم أعضاء الجماعة التكفيرية هم نفس هذه الفئة العمرية، ولكن أيضاً يكون معظم الأعضاء أكثر اهتماماً بالأهداف العامة للجماعة ومن السمات الأخرى:

 

• محاولة الحصول على الهوية والسعي لتحقيق الاستقلال

 

• عدم الاستقرار والقدرة على التغيير بسرعة وسهولة

 

• المخاطر العالية والاهتمام بالتجربة

 

تُعدّ البطالة المرتفعة، والاستياء الاجتماعي، واليأس من تحسّن الأوضاع المعيشية، والحاجة إلى دخل كبير، وما شابه ذلك، من بين المنتجات لظهور مثل تلك الأجيال الإرهابية، حيث تقوم الجماعات الإرهابية باستغلال مثل هذه الظروف لمصلحتها وتقوم بتقديم الكثير من الدعم المالي للكثير من الشباب العاطل لكي ينضموا إليها وبالفعل انضم الكثير من الشباب العاطل خلال السنوات الماضية إلى مثل تلك الجماعات الإرهابية.

 

ولكن لا ينبغي هنا أن نقول بأن جميع الشباب العاطلين والذين يعانون من مشكلات اقتصادية واجتماعية بأنهم تحوّلوا إلى أشخاص إرهابيين ولكن يمكننا القول بأن البعض منهم قد خدعهم المتطرفون وأغروهم بالمال وقاموا بضمّهم إليهم.

 

الظروف والأوضاع الجديدة


 

كشف العديد من الخبراء في شؤون الجماعات الإرهابية بأنه بالإضافة إلى الأوضاع المعيشية الصعبة والبطالة وبعض المشكلات الاجتماعية والسياسية التي ساعدت الجماعات الإرهابية على استقطاب الكثير من الشباب العاطل والمحبط، إلا أن هناك عوامل أخرى منها:

 

1. توسيع شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية

 

في السنوات الأخيرة لم يعد خافياً أن شبكة الإنترنت أضحت تلعب دوراً خطيراً في نشر الأفكار المتطرفة وانتشار الإرهاب خاصة مع تبلور وعي جديد لدى تلك الجماعات يقضي بضرورة استغلال وسائل الاتصال الحديثة من أجل استقطاب عناصر جديدة والترتيب لعملياتها.

 

وحول هذا السياق، كشف العديد من الخبراء بأن الإنترنت أصبح يلعب دوراً مركزياً في صناعة الإرهاب، وأكدوا أن العديد من الحركات الإرهابية قد استغلت، بالفعل، الشبكة العنكبوتية من أجل توسيع دائرة انتشارها، والتغلب على عوائق الزمان والمكان، خاصّة مع ما يوفّره الإنترنت من خاصيات التخفي وصعوبة التّتبع، فاستغلته من ثمة كوسيطً لعمليات التجنيد والتعبئة، وأضحت تعتمد عليه كمنبر لنشر أفكارها وجذب مؤيدين ومتطوعين لها، وأصبحت المنصة الإعلامية التي تنشر من خلالها بياناتها وتعليماتها لمجنديها.

 

ورغم أنّ استخدام الجماعات الإرهابية لم يتعدّ مرحلة الدعاية والتجنيد، إلا أن هناك خطراً آخر مازال قائماً، يتمثل في إمكانية أن تقوم هذه الجماعات بشن هجمات إلكترونية عبر الفضاء الإلكتروني على البنية التحتية لعدد من الدول، كمحطات الطاقة والكهرباء ونظم الملاحة والطيران، أو اختراق حسابات عسكرية وسرقة معلومات ووثائق وخرائط واستراتيجيات عسكرية.

 

2. تعايش الأطفال مع العنف

 

أدى توسيع نطاق خلافة “داعش” في السنوات الأخيرة إلى موجة من هجرة هذه الجماعات الإرهابية إلى العراق وسوريا وكان الكثيرون منهم يأملون خلق مجتمع كبير قائم على الإيديولوجيا الإسلامية.

 

ولكن في السنة الأخيرة من حياة “داعش”، عاد العديد من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة الأخرى إلى بلدانهم الأصلية.

 

وكان الكثير منهم قد جاؤوا إلى العراق وسوريا قادمين من دول إسلامية في المنطقة، والآن وبعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، أصبحوا محل شك في أن يقوموا بإنشاء جماعات متطرفة في بلدانهم، خاصة وأنهم أمضوا شبابهم داخل تنظيم “داعش” الإرهابي والآن قد يبذل أولئك الشباب الكثير من الجهود لتشكيل جماعات متطرفة في بلدانهم.

 

في الواقع، لقد أقيمت العديد من الدورات التدريبية لأولئك الشباب في العراق وسوريا عندما كانوا يعيشون في ظل حماية الجماعات الإرهابية ولهذا فإنهم يعتقدون الآن بأنه ينبغي عليهم المضي قدماً في تشكيل العديد من الجماعات والكيانات المتطرفة التي يرون بأنها تخدم الإسلام والمسلمين.

 

إن هذه القضية تعتبر بمثابة قنبلة موقوتة ولهذا فإننا نرى العديد من بلدان العالم تعارض عودة مواطنيها الإرهابيين الذين عاشوا لعدة سنوات بين الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا وبعض الدول وخاصة الأوروبية، قامت خلال الفترة الماضية بإصدار أحكام إعدام بحق العديد من مواطنيها الذين كانوا أعضاء في تنظيم داعش الإرهابي وقامت أيضاً بسجن عدد منهم في سجون سرية داخل البلاد، وذلك لأنها تخاف بأن يقوم أولئك الأشخاص بشنّ عمليات إرهابية داخل البلاد أو تشكيل جماعات متطرفة من الشباب العاطل والمحبط.

 

المصدر: الوقت