الخبر من مصدره لحظة حدوثه

رونق الشهر الفضيل وسحره ينثر في شوارع المحروسة صنعاء إيذانا بقدوم “يا رمضان يابو الحماحم”

استطلاع – وكالة الصحافة اليمنية

لا أحد يتمنع أن يسترجع ذكرياته الرمضانية.. فمن منا لا يتمنى من المولى أن يبلغه رمضان ليستنشق في رحابه حب وطاعة المولى، وينعم باحتفالات وروحانية الشهر في كل شارع وبيت يمني ويتبارى في مساعدة الجيران في الوقت الذي تدخل فيه البلاد عامها الرابع من العدوان والحصار.

مراسل وكالة الصحافة اليمنية جال في أزقة وحوانيت صنعاء القديمة، حيث المواطنين يضعون اللمسات الأخيرة المليئة بالفرحة لاستقبال هذا الشهر الفضيل.

المواطنون أطلقوا العنان في الحديث لمراسل وكالة الصحافة اليمنية للحديث معه حول ذكرياتهم وعاداتهم القديمة الرمضانية. حيث أفاد مراسلنا  أنه لا يمكن أن تجد  ما يتسرب بهدوء إلى روحك لتري روحانية واستعداد تجار صنعاء لهذا الشهر. فالاستعدادات واضحة  فى كل ركن من أركان شوارع المحروسة والتسبيح في ماذان صنعاء ايذانا بدخول وقت السحور.

في التقرير التالي، كبار السن تحدثوا عن عدة فضائل في هذا الشهر، فهو شهر لم شمل الأسر والجيران على مائدة سفرة واحدة ، و أهازيج “يا رمضان يا أبو الحماحم”، و موائد الافطار  التى لا يكاد يخلو فاعلي الخير من توزيع التمر والماء لافطار الصائمين في  أى شارع منها

الأهازيج والموشحات لاستقبال رمضان

” يا رمضان يا أبو الحماحم** وادي لابي قرعة دراهم” ..بهذه العبارات أكد الحاج أحمد الشدادي، من ابناء محافظة صنعاء بأن سكان العاصمة كانوا يستقبلون الشهل الفضيل.

ففي الوقت الذي يحصل هناك تباين واختلاف في عبارة هل هي “إدي لنا” أو “أدي لابي” قرعة دراهم، تحدث لوكالتنا العديد من سكان المحروسة صنعاء وقالوا ان هناك اختلاف من منطقة لمنطقة في ترديد العبارتين.

محمد فاخر، 90، من سكان مدينة صنعاء القديمة، التقته وكالة الصحافة اليمنية صباح اليوم في الجامع الكبير، للحديث  عن عادات سكان العاصمة صنعاء، في استقبال شهر القران، حيث قال انهم كانوا يستقبلون شهر رمضان بالأهازيج والاناشيد الشعبية. حيث رفع صوته ماسكا بيده على اذنه ومحركا لرأسه، بالأهزوجة التالية:

” يا مساء أسعد الله المساء **** جينا نمسي عندكم *** يا خزايا منكم”، حيث أكمل العبارة ضاحكا وأضحك من بجواره المتكأ على إحدى دعائم الجامع الكبير في جهته الغربية.

اتفق المعمر  سنبة، أنهم كانوا يرددون هذه الأهزوجة  باللهجة الصنعانية الرائعة. وأضاف بأنهم  كانوا يلعبون ويسهرون مرددين هذه الاهازيج أيام طفولتهم. وأعادها مرتين، والأثنين معا رافعين صوتهما، ” أسعد الله المساء ** جينا نمسي عندكم”، واختتم فاخر بالقول  بلهجته الصنعانية المميزة” ذوليه  هه الذي كنا نردد”، بعد أن كان قد أخذ وقتا لاستذكار الأهزوجة.
النجار محمد الحلبي،مالك ورسة نجارة، في الجهة الشرقية للجامع الكبير، تردد مبتسما عن الحديث عن العادة التي كان يمارسها في استقبال رمضان. لكنه أوضح أنه كان يمارس لعبة “الكوفية الخضراء” أثناء طفولته.

وعن تفاصيل هذه اللعبة أوضح أنها ” عبارة عن حدرة من الاطفال، وكوفية نطرحها فوق واحد من الأشخاص، ونجلس نلوي، وإذا دري مع من الكوفية؟ يجرّها ويلحقنا، واذا خفعني مثلا، أرجع أن أجلس في الحدرة وهكذا”.

 

تزيين المنازل والشوارع

استقبالاً لهذا الشهر الكريم، يقول سكان أن الأهالي في الماضي كانوا  يتسارعون إلى تنظيف  المنازل والشوارع، لم يكن من بينها الفوانيس وانما قصاص او ترنيج  البيوت وعلى واجهات كل النوافذ؛ مما يضفي طابع رمضاني خاص تنفرد به مصر عن غيرها من البلاد.

وعن كيف كانوا يقومون بتهيئة المنازل وتزيينها، قال محمد فاخر” الذي قده بيت وسخ يقصصوه (بمادة الجص  أو النورة التي كانت تستخدم سابقا بدلا عن الرنج اليوم). وأضاف : ” والبيت الذي هو نظيف يخلوه على ما هو، إلا وان قد الحارة ما شاء الله”.

وتحدث الحلبي، أن الاستعدادات كانت من ناحية تنظيف المنازل من داخلها، ” أما تزيين الشوارع فلا”، بحسب رأيه، حيث لم يذكر في أي حارة يسكن من حواري صنعاء القديمة.

الإفطار

فاخر تحدث أن  الإفطار كان بصورة دائمة يكون في  الجامع الكبير. حيث يقول: ” كنا نفطر على تمر، نجرح الصيام بس بتمرة ونضوي نتعشى في البيت”.

وتحدث أن الفطور كان مكون من حلبة حامضة ، حلبة على خل، ويفعلوا حلقات أو حدر للإفطار. مشيرا أن “الافطار في المسجد شيء ايجابي يساعد الفقراء على الأكل مما عند الأغنياء والميسورين”.

النجار الحلبي، تحدث أن الإفطار ووقت الفطور هو أفضل وقت في رمضان، بالنسبة له. حيث يقول ” أجمل وقت في رمضان، هو وقت الفطور”.  وأشار بأن الفطور  عنده يتكون من “سحاوق، وشوية سلطة” لا فتا ان الافطار هو شيء بسيط لفسخ الصيام فقط حسب قوله.

“ما قد بش تراويح، التراويح ما جت الا من قريب”

حاولت وكالة الصحافة ان تسأل كبار السن والشباب عن صلاة التراويح عند مشائخ وعلماء وفقهاء الجامع الكبير بصنعاء وسكان صنعاء إلا أن الكثير منهم أشاروا أنهم لا يصلونها ولم تأت الا في العهد القريب مع ازدياد الدعم الوهابي.

الحاج، محمد على سنبة، البالغ من العمر 79، يقول أن “التراويح” بدعة  لا تقام في الجامع الكبير، حيث يقول “ما كان قد بش تراويح يوم عرفنا انفسنا، التراويح ما جت الا من قريب”.

العلامة، احمد الشداد، من أبناء الحيمة، يأتي في زيارة دورية للجامع الكبير، تحدث عن التراويح أنه لا يصليها قائلا: ” ما بنصليش تراويح أنا بالأصل”، لافتا  انه لا يصلها لا من سابق ولا من لاحق.

عبدالملك الحلبي، 39، يعمل في نجارة خشبية بجوار الجامع الكبير  بصنعاء، يقول ” التراويح ما بنقومش بها في صنعاء بالذات”، موضحا أن التراويح حاجة غريبة علي الشعب اليمني.


“كيف يتم قضاء ليل رمضان”

 وعن كيف كان سكان العاصمة يقضون ليل رمضان، تحدث لوكالتنا أحد سكان العاصمة صنعاء، :فبعد صلاة العشاء  نفعل لنا ركعتين، ونضوي نفعل لنا عودي قات، الى الساعة عشرة، بالتوقيت الجديد هذا، وخرجنا المسجد، فعلنا لنا ركعتين في ركعتين، وجرينا كتاب الله، ندرس لا وقت السحور”

وأوضح انه مع مجيء وقت السحور، يتركون قراءة القران، وعادوا الى منازلهم لتناول السحور. ومن ثم العودة لاداء صلاة الفجر.

الحلبي، يعمل في نجارة بجوار الجامع الكبير يقول، من بعد أن نصلي المغرب والعشاء في الجامع، ” نخزن ونعمل الى 12 منتصف الليل”، مؤكدا أنه من بعد منتصف الليل، يقضي بقية الليل في قراءة القران الى مطلع الفجر.

“المسحر الذي يوقض الناس للسحور”

وعن المسحر الذي يوقض الناس للاستعداد لتناول السحور فهناك تباين، بين طفل يقوم بجولة في الحي لمناداة الناس بدخول وقت السحور وأن عليهم الاستعداد لتناول السحور أو “الغداء” ، وبين من يقول أنه مع دخول مكبرات الصوت فقد قام المسجد بالدور.

أحمد الشداد الحيمي، يقول انه كان يتم تكليف لطفل يافع يقوم بايقاض الناس، تكون لديه “تنكة”، يمر بها في القرية، لكن عن نفسه لم يعرف عنا ولكن حسب روايات الاجداد. الحيمي، من ابناء الحيمة بصنعاء، عالم جليل وبصير، يجلس على دعامة في الجامع الكبير يقرأ القران كونه حافظا له،  علل ذلك بأن المساجد قد انتشرت واصبح التسبيح عبر مكبرات الصوت في المساجد يفي بالدور.
عبدالملك الحلبي، أكد أن “المسحر”، كان يتواجد في الحارات التي ليست فيها مساجد، ويخرج ولد يصيح” حان وقت السحور” حسب قوله. الا انه اكد ان مكبرات الصوت بالتسبيح طغت اليوم.