المصدر الأول لاخبار اليمن

إلغاء نظام الولاية على المرأة في السعودية يثير ضجة كبيرة

تقرير: وكالة الصحافة اليمنية//

ضجَّت صفحات سعوديات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات قليلة من أنباء تحدثت عن صدور قانون يقضي بإلغاء نظام الولاية على المرأة في المملكة، التي تشهد انفتاحاً غير مسبوق منذ نحو عامين، استفزَّ شريحة كبيرة من المجتمع الرافض له.

وغرَّدت شابات سعوديات على “تويتر”، عن إقرار مجلس الوزراء السعودي للقانون، بما يتيح للمرأة السعودية فوق 18 عاماً السفر أو القيام بأي إجراءات أخرى، دون الحاجة لطلب ولي أمرها.

وجاءت تلك الأنباء بعد نحو 3 أسابيع على خبر نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية، تحدَّث عن إجراء دراسة مشروع قانون ينص على أنه “لا ولاية على القاصرين في الـ18 قريباً”.

 

ما قصة القانون؟
في 9 يوليو الماضي، تصدَّر ملف “إسقاط الولاية” بالسعودية مواقع التواصل وعناوين الصحف ونشرات الأخبار المحلية بل العالمية، خاصة بعدما نشرت صحيفة “عكاظ” معلومات عن تشكيل لجنة لإلغاء الولاية على القاصر، بعد بلوغه سن 18 عاماً.

وذكرت أنه “تم تشكيل لجنة مؤلَّفة من وزارة العدل، وديوان المظالم، والمجلس الأعلى للقضاء، والنيابة العامة، لدراسة إضافة حُكم إلى نظام المرافعات الشرعية، الصادر عام 1435هـ”.

وأوضحت أن هذا الحُكم “يقضي بانتهاء الولاية على القاصر سناً ببلوغه سن الثامنة عشرة، ما لم تحكم المحكمة باستمرارها عليه، وفي حال رغب القاصر في إثبات رُشده قبل ذلك، يكون عن طريق المحكمة المختصة”.

وبحسب نظام ولاية الرجل على المرأة، يتعين أن يكون لكل امرأة سعودية وصيٌّ من الرجال، وهو عادةً الأب أو الزوج، وأحياناً العم أو الشقيق أو حتى الابن.

وتكون موافقة هذا الولي مطلوبة للعمل أو العلاج أو الدراسة أو الحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج، وهو نظام اتبعته المملكة على مدى سنوات طويلة.

 

هل أُقر القانون؟
الأربعاء 31 يوليو 2019، تناقلت شابات سعوديات خبر إقرار القانون في مجلس السعودي، وانتشر وسم (هاشتاغ) “# سعوديات_نطلب_اسقاط_الولايه1113″، في مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة.

وقالت شابة سعودية على حسابها بـ”تويتر”: “مبروك لكل نساء الوطن، صدر قرار مجلس الوزراء أمس بإسقاط الولاية عن المرأة”.

وعبَّرت كثير من السعوديات عن خشيتهن من “التفاؤل” بالخبر، الذي وصفنه بأنه “غير واضح”، وطالبن بتفسيره.

وقالت ناشطة تدعى “عايشة”: “أنا تعبت من الأخبار والقرارات الرمادية، من دون توضيح، من دون تسمية الأمور بأسمائها الرسمية، نستحق معاملة أفضل من هذا!”.

وعاودت ناشطاتٌ نشر فيديو للأميرة ريما بنت بندر، سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، عندما كانت تتولى حينها منصب وكيل في الهيئة العامة للرياضة بالمملكة، وهي تتحدث عن الأمر.

وتطرقت الأميرة حينها إلى قانون الولاية المطبَّق في بلادها، كاشفةً أن حواراً مهمّاً في هذا الشأن “يجري في مجلس الشورى يومياً تقريباً، ويمكنني القول إن هذا الأمر ملحٌّ بالنسبة لي كمطلَّقة وأمّ لطفلين. لديَّ عائلةٌ الآن تسمح لي بأن أكون قادرة على الحركة، ولكن هذا ليس الواقع بالنسبة لعديد من النساء”.

وأكدت قبل أكثر من عام، أنها تودُّ أن يتغير نظام الولاية في بلادها، وتساءلت: “هل سيحدث هذا اليوم؟ لا أستطيع القول بذلك، ولكن هل أودُّ رؤيته في المستقبل القريب؟ بالطبع.. نعم أريد أن أرى تغييرات في نظام الولاية”.

 

تخفيف للقيود
وتأتي الخطوة في محاولة من الرياض، لتخفيف الانتقادات الحقوقية لنظام الولاية، التي تصاعدت بشكل كبير بعد واقعة الفتاة السعودية رهف القنون، التي فرت من المملكة وحصلت على اللجوء في كندا، بسبب ما قالت إنه “عنف” تعرضت له من قبل أسرتها، رغم نفي الأسرة لذلك.

وحسب هذا النظام، يتعين على المرأة البالغة في المملكة الحصول على تصريح من ولي أمرها من الذكور -الذي قد يكون والدها أو شقيقها أو أحد أقاربها- للسفر أو الزواج أو إجراء بعض المعاملات مثل استئجار شقة ورفع دعاوى قانونية.

وفي فبراير الماضي، قال النائب العام السعودي، سعود المعجب، إن المملكة “تجري دراسة على مشروع متكامل حول الإهمال في الولاية لمعالجة هذه القضية تمهيدا لرفعه إلى الجهات العليا لاعتماده”.

وأضاف المعجب، أن النيابة العامة “لن تدخر وسعا في حماية الأفراد أيا كانوا نساءً أو أطفالاً أو آباءً من تسلط الآخرين من خلال الصلاحيات النظامية في تحريك الدعاوى الجزائية حسب ما تنص عليه الأنظمة تطبيقا للشريعة السمحة وتوجيهات ولاة الأمر”.

 

انتقادات لنظام الولاية
وتصاعدت في الفترة الأخيرة، الانتقادات الحقوقية من طرف نشطاء وحقوقيين داخل المملكة، ومنظمات حقوقية دولية، تطالب المملكة بإنهاء العمل بالنظام.

وكانت قضية رهف القنون سبباً في تسليط الضوء أكثر على تلك القضية؛ حيث اعتبر البعض ما تعرضت له من عنف على يد أسرتها راجعاً سببه هذا النظام.

وبعد المراجعة الدورية الشاملة للسعودية بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 2009 و2013، اتخذت المملكة “خطوات محدودة لإصلاح بعض جوانب نظام ولاية الرجل”، لكن التغييرات التي أحدثتها “تبقى ناقصة وغير فعالة ولا تكفي”، حسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

ويقول منتقدون إن تأثير هذه السياسات التقييدية على قدرة المرأة على اتخاذ قرارات تتعلق بحياتها، يختلف من وضع إلى آخر، لكنه يرتبط بشكل كبير بإرادة وليّ الأمر، ففي بعض الحالات، يستخدم الرجال السُّلطة التي يمنحها لهم نظام الولاية لابتزاز قريباتهم اللاتي يَكُنَّ تحت ولايتهم.

(الخليج أون لاين)

قد يعجبك ايضا