المصدر الأول لاخبار اليمن

عودة التيار الكهربائي للخدمة.. سباق مع الزمن وتفوق على الإمكانيات

استطلاع: مرزاح العسل// وكالة الصحافة اليمنية//

 

تبذل وزارة الكهرباء والطاقة في حكومة الانقاذ الوطني، جهوداً جبارة وتخوض سباقاً مع الزمن، وتتحد الإمكانات المحدودة التي تسببت بها الحرب العدوانية على بلادنا، من أجل إعادة خدمة التيار الكهربائي العام بشكل كامل إلى أحياء العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات التي عانت من انقطاع الكهرباء طيلة سنوات العدوان الغاشم والحصار الجائر على بلادنا.
وعلى مدى أكثر من 5 سنوات عاشت معظم المدن اليمنية وسط ظلام دامس، وبرز قطاع الطاقة الشمسية في ظروف بالغة الصعوبة كمُنقذ ، وشكل نجاحاً كبيراً في التخفيف من وطأة انقطاع الكهرباء، إلا أن دول العدوان منعت دخول ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات عبر ميناء عدن ، ما سبب ارتفاعاً في أسعارها وعجز الكثير عن توفير منظومات شمسية تغطي حاجياتهم.

وتأتي عملية إعادة التيار الكهربائي للعاصمة صنعاء ومُدن يمنية أخرى، بعد انقطاعٍاً طويلاً، فقد كان للعدوان على بلادنا منذ 26 مارس 2015م تأثيراً مدمراً على البنية التحتية للكهرباء، وتوقفت محطات تزويد وإنتاج الطاقة بشكل كلي، إما نتيجة تعرضها للقصف الجوي أو نتيجة منع دخول المازوت التي تعمل عليها المحطات ، وتوقفت محطة مأرب الغازية منذ العام 2015م بعد تعرض خطوط النقل للقصف وتأثر المحطة بالغارات الجوية، كما أن محطة المخا هي الأخرى تعرضت للتدمير بالغارات الجوية ، كل ذلك أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن كافة المدن اليمنية.

وقال وزير الكهرباء والطاقة عاتق حسين عبار، لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”:” بدأنا المراحل الأولى لإعادة التيار الكهربائي بإعادة بعض الوحدات إلى الخدمة العامة في وقت سابق إلى أمانة العاصمة والحديدة وصعدة وإب والمحويت وغيرها بمولدات محلية خارج إطار المنظومة الوطنية”.
وأضاف “سرعان ما انتقلنا إلى تنفيذ خطة وزارة الكهرباء والطاقة وفقا للرؤية الوطنية وتوجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط، حيث نجحنا في تشغيل محطات التوليد الرئيسية بعد عمل مضني في الميدان لإعادة تأهيل خطوط النقل والتي تأثرت وتضررت بشكل كبير في خطوة هامة نحو إعادة المنظومة الوطنية الكهربائية إلى العمل ليتم التوسع في إيصال التيار الكهربائي لكل المواطنين في الجمهورية اليمنية”.
وأكد أن قادم الأيام يحمل كثير من التطورات الإيجابية لعودة التيار الكهربائي والتغلب على بعض التحديات.. مستعيناً بالله والدعم السياسي اللا محدود ووعي وهمة موظفي الوزارة في انتشال الخدمة الكهربائية من الواقع المزري الذي خلفه العدوان والمضي قدما في ترجمة أهداف الرؤية الوطنية لبناء الدولة.
وتوجه الوزير عبار بالشكر للقيادة السياسية ممثلة بالمشير مهدي المشاط على اهتمامه الذي يوليه لقطاع الكهرباء وتوجيهاته المتكررة بالتخفيف من معاناة المواطنين ومتابعته تخفيض تكلفة التعرفة الكهربائية ولعل أكثر ما يبرز هذا الاهتمام هو وضع قطاع الكهرباء في المرتبة الرابعة من حيث الأولوية للقطاعات بعد المياه والصحة والتعليم كما جاء في الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة.

 

5 محافظات
في خطوة حظيت بإشادة واسعة من قبل قيادات الدولة العليا والمواطنين والموظفين .. دشن نائب وزير الكهرباء عبدالغني المداني المرحلة الهامة من مراحل التعافي الاقتصادي والمتمثلة في إعادة التيار الكهربائي لعدد من المحافظات خلال برنامج زيارات مكثف له في شهر أغسطس المنصرم شمل 5 محافظات هي (حجة والحديدة والمحويت وإب وذمار) وصولاً إلى صنعاء.

وقال المداني “إن عجلة التعافي الاقتصادي في الكهرباء بدأت بتحقيق إنجازات جديدة نحو إعادة التيار الكهربائي إلى عدد من المحافظات والمدن”.. مؤكداً أن الأيام القادمة حُبلى بالمفاجئات.

وأوضح أن مدينة حجة كانت هي المحطة الأولى لبرنامج زياراته التي بدأت في 8 أغسطس وتم خلالها عودة التيار الكهربائي في خطوط النقل 33ك ومحطات ومحولات التحويل وشبكات التحويل وسط احتفاء الأهالي وتغطية إعلامية واسعة.. وأشرف خلالها برفقة مدير عام المؤسسة المهندس خالد راشد ونائب المدير العام للتوزيع والتفتيش المهندس محمد الشيباني على التجارب الأولى لتغذية خط عمران- حجة ومعالجة الإشكالات قبل أن يتم رسمياً ربط التيار الكهربائي لعدد من مدن المحافظة.

وأكد النائب المداني أن محافظة الحديدة -عنوان وأيقونة النجاح لمرحلة تعافي المؤسسة العامة للكهرباء- كانت بدورها هي المحطة الثانية في جدول زياراته الميدانية ، حيث تفقد سير أداء العمل في كهرباء الحديدة وأطلع على الإنجازات التي تحققت في المرافق التابعة لمنطقة الكهرباء منها النظام المالي الآلي وإنشاء عدد من المرافق .. وزار محطة رأس (كتنيب)، دشن خلالها العمل بالوحدة الرابعة في المحطة وربط التيار الكهربائي في الدائرة الأولى (باجل- ذمار) و(ذمار- حزيز)، و(ذمار- إب) وإجراء عملية التزامن بين منظومتي توليد رأس (كتنيب) وتوليد أمانة العاصمة صنعاء.

كما أنه دشن برفقة القائم بأعمال محافظ الحديدة محمد قحيم عودة التيار الكهربائي إلى مدينة باجل وهي ثاني مدينة تدخل في الخدمة الكهربائية بعد أن تم إعادة التيار الكهربائي إلى مدينة الحديدة العام الماضي ، وأشرف على إعادة التيار الكهربائي لمصنع اسمنت باجل في إطار خطة تهدف إلى إعادة التيار الكهربائي إلى كل مدن وقرى محافظة الحديدة خلال الأيام القادمة.

وفي محطته الثالثة قال نائب وزير الكهرباء إنه دشن في محافظة المحويت بمشاركة محافظ المحافظة فيصل أحمد حيدر في 12 أغسطس توصيل التيار الكهربائي في خط النقل 33ك (باجل- المحويت) وبدأ التحميل التدريجي للمدينة ابتداءً من المركز الثقافي.

أما مدينة إب التي وصفها المداني بأنها “لغز التفوق والنموذج الناجح رغم إشكالية الواقع” فكانت محطته الرابعة، حيث اطلع خلال زيارته للمدينة على مستوى الأداء بكهرباء إب.. مشيدا في الوقت ذاته بالمستوى المتميز لأداء عمال وموظفي كهرباء إب بقيادة المهندس عبدالسلام صبرة والأعمال المنفذة والمنجزة لإعادة التيار الكهربائي من محطة كتنيب وفق الخطة المرسومة.

وكتطور لافت في إيجاد بديل سريع لكهرباء القطاع الخاص أوضح النائب أن الحكومة أعلنت رسمياً أنه سيتم تزويد أحياء العاصمة صنعاء ومحافظة ذمار (المحطة الخامسة في برنامج زياراته الناجحة)، بالكهرباء من محطة رأس كتنيب بمحافظة الحديدة وبشكل كلي، وهذا بدوره يمثل إنجازاً عظيماً.. مشيراً إلى أن طموحات الوزارة لن تتوقف حتى يتم عودة التيار الكهربائي إلى كل أرجاء الوطن.

إلى ذلك أكد مدير عام الإعلام بالوزارة أحمد عبد الكريم الحوثي أن توفر الكهرباء اقتصر على أوقات محددة لكن الوزارة بذلت وتبذل جهود كبيرة لاستعادة الخدمة بشكل كلي.. مشيراً إلى أن أكبر عائق هو عدم توفر الوقود وخاصة المازوت الذي لا يمكن أن يستخدم إلا لإنتاج الكهرباء ومع ذلك يمنع العدوان السفن من الدخول إلى ميناء الحديدة.

وقال “نحن نعرف نتائج سيطرة العدوان على محطة مأرب الغازية وكيف تسبب توقفها في دخول البلاد في ظلام دامس”.. ونحن في وزارة الكهرباء نعول على عودة محطة مأرب الغازية بشكل كبير لما لها من أهمية بالغة في عودة التيار لكل اليمنيين دون استثناء شمالا وجنوبا”.

القطاع الخاص يتعاون
أصحاب المحطات الخاصة في مجال الكهرباء يقولون أنهم يستطيعون منافسة القطاع الحكومي في سبيل تقديم خدمة مميزة للمواطن وبأسعار مناسبة لكل مواطن .. بل ويؤكدون رغبتهم الكاملة في التعاون والتنسيق مع القطاع الحكومي في الاستثمار والمنافسة بهذا المجال الحيوي.. فكلاهما مكمل للآخر.

نائب وزير الكهرباء أكد أن ظاهرة المولدات التجارية ظهرت عقب خروج المنظومة الوطنية عن الخدمة وتوقف المحطات والمولدات التابعة للوزارة نتيجة القصف المباشر، وجاءت بناءً على مبادرات وطنية من قبل بعض المستثمرين وأدت دوراً هاماً لكنها كغيرها من الأعمال التجارية شابها كثير من التجاوزات والتربح المبالغ فيه.

وقال “نحن في وزارة الكهرباء تحركنا منذ وقت مبكر واستطعنا تنظيم العمل في هذا المجال عبر لوائح وقوانين ملزمة نحدد فيها التسعيرة والاشتراك وفق متغيرات السوق وعدم استقرار سعر الديزل نتيجة سياسات العدوان الذي لا يزال يمنع دخول المشتقات النفطية إلى البلاد، ونحن نتعامل بحزم مع المخالفين ونقوم بالحملات الميدانية اليومية لضبط المخالفين بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية”.

وأضاف “واليوم ومع تعافي وزارة الكهرباء والطاقة، نفكر في حلول ومعالجات لظاهرة المولدات التجارية بالشكل الذي يراعي ضرورة إعادة التيار الكهربائي الحكومي إلى المواطنين وعدم دفع رؤوس الأموال التي تكونت لدى أصحاب المولدات التجارية للهجرة ويمكن أن نجد كثير من صيغ التعاون والشراكة بينا لا سيما في مجال الطاقة المتجددة”.

فارس الحديقي وشريكه عمار المُهلا أصحاب محطة التسهيل لتوليد الطاقة الكهربائية لا يمانعا أبداً بأن يكون هنالك تعاوناً وتنسيقاً مشتركاً بين وزارة الكهرباء والطاقة من جهة، والقطاع الخاص ممثلا بمحطات توليد الكهرباء من جهة أخرى، في سبيل تقديم خدمة أفضل للمشتركين وبأسعار مناسبة بحيث لا ضرر ولا ضرار.

يقول الحديقي: “نحن قدمنا خدمة مميزة للمواطنين في وقت غابت فيه الدولة عن القيام بواجبها، وقدمنا الغالي والنفيس من أجل خدمة المواطن في ظل عدوان غاشم لم يرحم الجميع”.. مضيفاً “نتمنى من وزارة الكهرباء وكل من له علاقة من قيادات الدولة ، في حال عودة التيار الكهربائي بشكل كلي، عدم تجاهل القطاع الخاص أو الاستغناء عنه كونه شريك مُهم وحقيقي لا غنى عنه في بناء الاقتصاد الوطني”.

أسعار الخدمة

خالد أحمد مصلح مُدرس يسكن في شارع هائل مشترك في كهرباء المنطقة الثانية بمديرية معين يقول: “لنا أكثر من عام وإحنا رابطين من الكهرباء الحكومي، ولكنها لم تلبي طموحاتنا وحاجاتنا حتى الآن فالسعر في البداية كان 200 ريال للكيلو وتم تخفيضه فيما بعد إلى 170 ريال، وهذا السعر لا زال غالي في ظل وضعنا الصعب وانقطاع مرتباتنا.. فنحن لم نستطع تشغيل سخان أو ثلاجة أو كاوية أو مكنسة كهربائية.. فالكهرباء محصورة لدينا في اللمبات للضوء وشاشة التلفزيون أحياناً وتشغيل الداينمو للضرورة القصوى فقط.. ولهذا نطالب بإعادة النظر في هذا الأسعار حتى يتم الاستفادة من الكهرباء بشكل أكبر في مختلف جوانب حياتنا”.

إبراهيم الجلال مواطن آخر يسكن في حي الجامعة القديمة لديه منظومة خاصة بالطاقة الشمسية لا بأس بها وتلبي معظم إحتياجاته، ولكنه عندما سمع بعودة الكهرباء الحكومي في حارته سارع إلى الاشتراك فيها منذ 3 أشهر تقريباً، لكي تساعد إلى جانب الطاقة الشمسية في تلبية احتياجاته اليومية من الطاقة.

يقول الجلال: “رغم أن السعر الحالي (170 ريال للكيلو) لا يزال مرتفع ، إلا أن الكهرباء الحكومية أهون من الكهرباء الخاصة ، ولكن لا نستطيع تشغيل كل الاجهزة الكهربائية الكبيرة كالسخان والكاوية.. وغيرها.. إلا أننا نطمح من وزارة الكهرباء بأن تعيد حساباتها في التسعيرة الحالية، مراعاة لظروف المواطنين وحتى تلبي الكهرباء احتياجات أكبر عدد ممكن من الناس”.

فيما يتمنى ناصر المُهلا صاحب مغسلة عبير الزهور، عودة الكهرباء الحكومية إلى الخدمة إلى كل أحياء العاصمة صنعاء، ولكن بالأسعار السابقة قبل انقطاع الكهرباء ، وأما رجوعها بالأسعار الحالية فهي لن تلبي احتياجات وطموحات المواطنين خصوصاً الذي لا يمتلكوا أي دخل.

الحاجة إلى طاقة كبيرة
الدكتور راجح حبيش يملك عيادة طبية خاصة في حي الحصبة وتعمل معظم أجهزتها على الكهرباء حيث تحتاج إلى طاقة عالية.. يقول: “في البداية كنا معتمدين على الطاقة الشمسية بشكل كبير ولكن ليست كل شيء، إلى أن جاءت المولدات التجارية الخاصة وحلت بعض الإشكاليات رغم أسعارها المرتفعة، واستبشرنا خير مع تخفيض الأسعار من قبل وزارة الكهرباء ولكن مع استمرار أزمة المشتقات النفطية فالأسعار عادت للارتفاع وصارت مجحفة مقارنة بما نستهلكه من طاقة”.

وأضاف: “في حال عودة التيار الكهربائي الحكومي بكل تأكيد سنعود بالاشتراك فيها رغم أن أسعارها الحالية لا تناسبنا.. إلا أننا نناشد وزارة الكهرباء عند إعادتها التيار الكهربائي بأن تراعي ظروف المواطنين وأن تراجع أسعارها بما يتناسب مع احتياجات الجميع دون استثناء.. فلدينا أجهزة طبية وتعقيم خاصة بالمرضى وتحتاج إلى طاقة عالية وكبيرة، ولابد من مراعاة ظروف واحتياجات الجميع دون استثناء”.

عبدالقادر عدلان يعمل بمكتبة الأثير يقول: “الكهرباء الخاصة بأسعارها الحالية غالية ومجحفة وضعيفة ولا نستطيع من خلالها تشغيل المكائن والطابعات وآلات التصوير ، ونكتفي بالضوء وتشغيل الأشياء البسيطة.. ونتمنى عودة الكهرباء الحكومية بقوتها المعهودة وأسعارها المنافسة.. أما في حال بقاء الأسعار كما هي عليه الآن فلا داعي للعودة”.

مكاتب الدعاية والإعلان هي الأخرى تحتاج إلى كهرباء قوية وبأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.. وديع ضيف الله صاحب مكتب دعاية وإعلان لديه طاقة شمسية ومشترك بعداد كهرباء خاصة إلا أنها لا تلبي احتياجاته المطلوبة وأسعارها غالية.. يقول: “بكل تأكيد كلنا مع عودة الكهرباء العمومي ولكن بأسعار مُخفضة وفي متناول الجميع مقارنة بوضعها الحالي”.

أما عبدالباسط قاسم صاحب مكتب القاسم للدعاية والإعلان فيرى بأن الكهرباء الخاصة وُجدت في وقت استثنائي وصعب ، وصحيح أن أسعارها غالية جداً وتثقل كاهل الجميع ولكنها كانت ولا تزال تحل الأزمة الحاصلة.

ويقول قاسم: “في حال عودة الكهرباء الحكومية والتي يتمنى الجميع عودتها لسابق عهدها، يجب أن تلبي احتياجات المواطنين وخصوصاً المطحونين وأن تكون في متناول الجميع وبأسعار منافسة جداً يقدر على سدادها الجميع دون استثناء، وبحيث نستطيع تشغيل الآلات الكهربية ذات الطاقة العالية التي تخدمنا في عملنا دون أن نراقب العداد باستمرار”.

………………………………………………………

المصدر: وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”

قد يعجبك ايضا