المصدر الأول لاخبار اليمن

رمضان اليمن..الموسم الذي سرق “العدوان” بهجته

استطلاع خاص: وكالة الصحافة اليمنية رمضان رابع يحل على اليمن الذي يرزح تحت وطأة العدوان والحصار، حاملا معه أشكالا متعددة من المعاناة التي يتكبدها المدنيين على مدار اللحظة. لقد فقد اليمنيون كل شيء بسبب الحرب العدوانية  التي قتلت كل شيء جميل في حياتهم، ودمرت المنازل وأحرقت المدن والأشجار وشردت الملايين من السكان . فشهر رمضان […]

استطلاع خاص: وكالة الصحافة اليمنية

رمضان رابع يحل على اليمن الذي يرزح تحت وطأة العدوان والحصار، حاملا معه أشكالا متعددة من المعاناة التي يتكبدها المدنيين على مدار اللحظة.
لقد فقد اليمنيون كل شيء بسبب الحرب العدوانية  التي قتلت كل شيء جميل في حياتهم، ودمرت المنازل وأحرقت المدن والأشجار وشردت الملايين من السكان . فشهر رمضان ، وحده من بين الأشهر يعيد إلى آلاف الأسر اليمنية كل الألم، بفقدان شهيد، أو نازح ، أو مقاتل على الجبهة، ويثير الحنين والشوق لتجمعات العائلات، ويثقل كاهلهم بتوفير أساسيات الحياة من طعام وشراب، فالوضع المعيشي السيء الذي يعيشونه يضاعف المأساة ويفاقم الأوجاع.
اليوم يستقبل اليمنيون شهر رمضان بطقوس ناقصة؛ بسبب الحرب التي أثقلت تداعياتها كاهل المواطن، الذي بات يرزح تحت ثقل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية والأمنية، التي غيرت إلى حد كبير من نمط حياته الاعتيادية.

طقوس ناقصة
أم محمد الذي تسكن في حي باب البلقة – امانة العاصمة صنعاء تستقبل شهر رمضان بطقوس ناقصة هذا العام ، وسط ظروف معيشية صعبة وحرب ضروسة تعصف بالبلد منذ ثلاثة أعوام، تقول في حديث لوكالة الصحافة اليمنية، ” لم يعد رمضان كما كان في السابق ، هذا العام لم نستطع شراء المواد الغذائية والاحتياجات الأخرى، استعدادا للشهر الكريم “.
وتتسأل بنبرة وجع وحزن شديدين ، ” من يصدق أنني لهذه اللحظة لم استطع شراء حتى ربع كيلو حليب ؟ فأين هو رمضان اذن ؟ مضيفة أن ” رمضان اذا أتى ومعه فلوس ، يكون جميلا ، ونتمكن من الصيام والقيام وممارسة الشعائر دون هم وقلق” .
صديقتها التي تدعى الجدة فاطمة، لا تختلف معاناتها ، عن أم محمد ، حيث التقيتا صباح اليوم ، لتتبادلا الحديث عن شهر رمضان ، الذي يتبقى ساعات فقط لحلوله.
من يشاهد هاتان الامرأتان، سيتبادر إلى ذهنه أنهن يتحدثن عما تم جلبه من السوق ، استعداد لشهر رمضان ، لكن الأمر يختلف كثيرا ، عندما تقترب للحديث معهن، وتجدهن يقولان كلاما موجعا ، مملوءا بالحسرة ، وينتهي بالقول أن منزليهما فارغ لهذه اللحظة من مقاضي رمضان.

وضع مزري
أما قصة الوصابي ، الذي يعمل سائقا لدرجة نارية ، يعيل بها أسرته المكونة من ستة أفراد، حكى لوكالة الصحافة اليمنية ، الوضع المزري الذي يعيشه منذ ثلاثة أعوام ، بعد أن فقد عمله في إحدى الشركات الخاصة ، التي تعرضت للدمار والتوقف إثر القصف الجوي على منطقة فج عطان منتصف 2015، خاصة في رمضان ، الذي يصفه الوصابي بأنه أصعب الشهور معاناة ووجع ، نظرا لارتفاع الأسعار ، وعدم توفر فرص العمل الكافية لمقاومة البقاء والعيش الكريم .
يضيف سائق الدراجة النارية ، أن ” العمل طوال اليوم في هذه المهنة لا يكفي لجلب مقتضيات رمضان ، التي تحتاجها الأسرة ، لكن لا يتوفر لديه أي فرصة أخرى، فلم يستطع الإستعداد لرمضان هذا العام ” .

ركود غير مسبوق
حتى أسواق العاصمة صنعاء التي تكتض بالحركة وازدحام الناس كل عام في اواخر ايام شعبان تبدو هذا العام غير مزدحمة كما كانت سابقا ، الأمر الذي يؤكده ملاك المحلات التجارية في حديثهم لوكالة الصحافة اليمنية ، بالقول :” هذا العام هناك ركود غير مسبوق في عملية البيع والشراء ، حالة الناس صعبة ، و الكثير منهم لا يستطيعوا القدرة على الشراء ” . موضحا أن الذين قدموا للشراء لم يأخذوا سوى القليل من الاحتياجات ، بالكاد تكفي لأسبوع فقط “

الحصار يهدد حياة 8 ملايين
قصص كثيرة تشهدها البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، تقول عنها الأمم المتحدة أنها من أفقر دول العالم ، ووفقا لمنظمات دولية فإن ما يقدر ب 11.3 مليون شخص يمني في حاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة، كما يوجد ما لا يقل عن 8 ملايين شخص على حافة المجاعة ، فالحصار الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية على الموانئ والمطارات، ومنع الواردات، أدى إلى تفاقم الحالة الإنسانية الصعبة، وارتفاع اسعار المواد الغذائية نتيجة قصف الموانئ الهامة ومنع البضائع من الدخول إليها.

قد يعجبك ايضا