بعد حضرموت والمهرة.. أنظار السعودية تتجه صوب “عدن” معقل النفوذ الإماراتي
حضرموت | وكالة الصحافة اليمنية
تشهد محافظات حضرموت والمهرة وعدن تحولات ميدانية متسارعة تعكس تصاعدًا غير مسبوق في الصراع السعودي-الإماراتي على النفوذ شرق وجنوب اليمن، مع تقدم لافت لفصائل درع الوطن الموالية للرياض، مقابل تراجع وانسحابات متتابعة لفصائل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.
ففي حضرموت، أعلنت فصائل درع الوطن بسط سيطرتها الكاملة على المديريات النفطية، قبل أن تتقدم إلى مدينة المكلا وتدخل مطار الريان الدولي، بالتزامن مع انتشار مكثف في الشوارع ونصب نقاط تفتيش، عقب انسحاب مفاجئ لفصائل الانتقالي من المدينة.
مصادر مطلعة أكدت أن فصائل درع الوطن تحركت من منطقة الأدواس في هضبة حضرموت، في خطوة وُصفت بأنها استكمال لإحكام السيطرة على وادي حضرموت بكامل مساحته.
وفي المهرة، كشفت المصادر عن ترتيبات “خروج آمن” لعناصر المجلس الانتقالي باتجاه عدن، بعد تخصيص طريق خاص لهم، وبدء تسلم الأسلحة الثقيلة، في مؤشر على انتقال السيطرة بهدوء لكن تحت ضغط ميداني واضح، وتزامن ذلك مع تقارير عن غارات جوية سعودية استهدفت جيوبًا مسلحة في محيط مدينة الغيضة، في تطور يعكس حساسية المواجهة في أقصى شرق البلاد.
وكانت فصائل درع الوطن قد أعلنت سابقًا استكمال السيطرة على وادي حضرموت، بالتوازي مع وصول محافظ حضرموت التابع للرئاسي الموالي للرياض، سالم الخنبشي، إلى مطار سيئون الدولي بعد تأمينه بالكامل، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة.
ومع سقوط المدن النفطية والمطارات الرئيسية تحت السيطرة السعودية، تتجه الأنظار الآن صوب عدن، حيث يبدو أن الرياض تستعد لتحريك ورقتها الأخيرة في الجنوب، وسط توترات متصاعدة تهدد بتحويل المدينة إلى ساحة صراع مفتوحة بين الحليفين السابقين، خصوصًا مع انتشار عسكري لسفن الرياض في البحر العربي لقطع امدادات أبوظبي ويدها من جنوب اليمن.
أما في عدن، قلب الصراع أوراقه على نحو مباشر، إذ أعلنت حكومة العليمي استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي بعد توقف دام ثلاثة أيام، إثر قرار سعودي مفاجئ بتعطيل الملاحة الجوية على خلفية التوتر مع الإمارات.
وبحسب المصادر، عادت الرحلات إلى أربع وجهات رئيسية هي الرياض وعمّان والقاهرة وجدة، في محاولة لاحتواء تداعيات الاضطرابات الأخيرة.
وفي تصعيد سياسي موازٍ، اتهم مجلس العليمي الرئاسي تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي بفرض قيود غير قانونية على حركة المواطنين القادمين إلى عدن، واحتجاز مسافرين بينهم عائلات ومرضى وطلاب، مؤكدًا تلقي بلاغات موثوقة عن اعتقالات واختطافات بتوجيهات من قيادات في فصائل الحزام الأمني.
وتتزامن هذه التطورات اللافتة مع دعوة سعودية لجميع المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر حوار شامل في الرياض، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي، وسط احتدام الصراع الإقليمي على الأرض اليمنية.