المصدر الأول لاخبار اليمن

الجبهة الجديدة للصراع.. طموحات ترامب بضم غرينلاند تضع وحدة الناتو على المحك

تقرير| وكالة الصحافة اليمنية

تعد رغبة ترامب في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند واحدة من أكثر القضايا الجيوسياسية غرابة وإثارة للجدل في الوقت الراهن، فمع الولاية الأولى لـ ترامب، كان قرار الضم للجزيرة، مقترح “عقاري” ليتطور مع مطلع العام الجاري إلى تصريحات أكثر حدة وصلت إلى التلميح باستخدام القوة أو الضغوط الاقتصادية.

الجزيرة الأكبر في العام “غرينلاند” تتبع إداريًا الدنمارك، كإقليم ذاتي الحكم، باتت مطلبًا رئيسيا لأسباب استراتيجية وعسكرية، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي ترامب أن السيطرة الأمريكية على الجزيرة “ضرورة مطلقة للأمن القومي الأمريكي”.

في أغسطس 2019 فاجأ ترامب العالم بإعلان رغبته في شراء غرينلاند من الدنمارك، واصفاً إياها بأنها “صفقة عقارية كبرى”، حينها وصفت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، المقترح بأنه “سخيف”، مؤكدة أن “غرينلاند ليست للبيع، وهي ملك لشعبها”، أدى هذا الرد إلى إلغاء ترامب لزيارة رسمية كانت مقررة للدنمارك حينها.

عقب اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو السبت الماضي، من قبل الجيش الأمريكي، أكد ترامب أن جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك يجب أن تصبح جزءا من الولايات المتحدة، معتبرا أن الجزيرة ضرورية للأمن القومي الأميركي، في موقف قوبل برفض حاد من حكومة غرينلاند والدانمارك.

وأكد الرئيس الأميركي أن لغرينلاند موقعا “إستراتيجيا قويا”، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”تزايد النفوذ الروسي والصيني” في الجزيرة، ووجود سفن تابعة للبلدين في محيطها.

هذه التصريحات أثارت ردود فعل عالمية، فالأمم المتحدة عبر المتحدثة رافينا شامداساني، قالت إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند “مقلقة للغاية”.

وأكدت شامداساني أن ميثاق الأمم المتحدة واضح جدا، إذ ينص على مبدأ أساسي في القانون الدولي يتمثل في عدم جواز تهديد الدول باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

وأردفت: “شهدنا في الآونة الأخيرة لغة وخطابا مقلقين للغاية، ينطويان في جوهرهما على تهديد باستخدام القوة. وهذا يشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة”.

من جهتها قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، أمس الاثنين، إن سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما حذر نظيرها الجرينلاندي ينس نيلسن من “عواقب وخيمة”.

وأضافت فريدريكسن لقناة “تي في 2” الدنماركية: “إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى من دول الناتو عسكرياً، فسيتوقف كل شيء، أي بما في ذلك حلف الناتو، وبالتالي الأمن الذي تم توفيره منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”.

وتابعت: “يجب أخذ تهديد ترامب على محمل الجد، عندما يقول إنه يريد جرينلاند. لن نقبل وضعاً يُهددنا نحن وجرينلاند بهذه الطريقة”.

رد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، جاء حازمًا على تهديدات ترامب، بنيته ضم الإقليم الصغير إلى الولايات المتحدة.

وقال نيلسن في بيان إن غرينلاند كانت صديقا وثيقا ومخلصا للولايات المتحدة، ولذا فإن خطاب ترامب المتكرر حاليا “غير مقبول على الإطلاق”.

وتابع “‏عندما يتحدث رئيس الولايات المتحدة عن “الحاجة إلى غرينلاند” ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكري، فإن ذلك ليس خطأً فحسب، بل هو أيضاً عدم احترام”.

وأضاف “‏بلدنا ليس مجرد أداة في خطاب القوى العظمى. نحن شعب. بلد. ديمقراطية. يجب احترام ذلك – وخاصة من قبل الأصدقاء المقربين والمخلصين”.

جاء رد زعماء أوروبا في بيان أكدوا فيه أن الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن التي تقع في القطب الشمالي “تعود ملكيتها لشعبها”.

وانضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في الدفاع عن سيادة جرينلاند، وذلك في أعقاب تصريحات ترامب.

تقديرات تُشير إلى أنه في حال نفذ ترامب تهديده باحتلال الجزيرة سواء بالشراء أو بالقوة فقد يؤدي ذلك إلى انهيار “الناتو” حيث تعتبر غرينلاند جزءًا من الناتو عبر الدنمارك.

من زاوية أخرى قد يؤدي ذلك إلى تصعيد دولي يشجع على تغييرات حدودية أخرى، مما يهدد الاستقرار العالمي، خاصة في ظل المنافسة على موارد القطب الشمالي.

إن ضم غرينلاند سيكون انتهاكًا للقانون الدولي، حتى مع إعلان مستشار ترامب ستيفن ميلر، أن “لا أحد سيحارب الولايات المتحدة” بشأن الجزيرة، لكن هذا يتجاهل التحذيرات من انهيار الحلف إذا تم الهجوم.

على الرغم من الاهتمام الاستراتيجي الأمريكي بغرينلاند (بسبب موقعها في القطب الشمالي ومواردها)، إلا أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية هناك (ثول)، ولا تحتاج إلى الضم الكامل لتحقيق أهدافها الأمنية.

يواجه الداخل الأمريكي معضلة في قضية ضم الجزيرة، فبعض الأصوات الجمهورية تدعم الفكرة لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأمريكي؛ ما يعني أن التنفيذ يتطلب دعمًا من الكونغرس والجيش، وهو غير مضمون، على الأقل حتى اليوم.

 

قد يعجبك ايضا