المصدر الأول لاخبار اليمن

عدن من عاصمة “مؤقتة” إلى “دائمة” تكريسا للانفصال

بـ "مباركة سعودية"

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

في خطوة تحمل الكثير من الأبعاد والدلالات حول توجهات المرحلة المقبلة جنوب اليمن، أعلن محافظ عدن الموالي للإمارات، عبدالرحمن شيخ، السبت عن تسمية عدن بـ”العاصمة” بدلاً عن تسمية ” العاصمة المؤقتة” التي يتداولها الموالون للسعودية والإمارات.

 

 

تصريحات “وزير الدولة ـ محافظ عدن في حكومة شائع الزنداني” ــ التي جاءت خلال لقاء عقده مع عدد من الإعلاميين ــ تكشف جزءً كبيراً من جوهر السياسات التي تعتزم الرياض تنفيذها في مناطق جنوب وشرق اليمن التي باتت خاضعة لسيطرة السعودية.

 

حيث يمكن القول أن تصريحات عبدالرحمن شيخ، التي تعلن صراحة تسمية عدن “عاصمة دائمة” تمثل خطوة جديدة و موقفاً صريحاً بالذهاب إلى تقسيم اليمن، برعاية سعودية.

ويبدو من مجريات الأحداث، أن التوازنات التي كانت تحكم الموقف في مناطق جنوب وشرق اليمن، لم تعد موجودة، حيث يبدو أن الجماعة الداعية للانفصال أصبحت أكثر جرأة قياساً بما كانت عليه في السابق، على عكس التوقعات التي كانت تعتقد، أن السعودية ستعمل على الحد من نفوذ الجماعة الانفصالية، بعد انفراد السعودية بالسيطرة على مناطق جنوب وشرق البلاد، عقب الإعلان عن طرد الإمارات من اليمن في 30 ديسمبر الماضي.

 

ورغم ما يترتب على تصريحات عبدالرحمن شيخ، من مخاطر تمس “الحكومة” الموالية للسعودية، بقيادة رشاد العليمي، إلا أن ذلك لا يبدو أنه يمثل أي عائق أمام الرياض، التي يجمع المراقبون أنها تتبنى مخططات تقسيم اليمن بشكل لا يقل خطورة عن مواقف الإمارات.

في تطور دراماتيكي يعكس ملامح الخارطة السياسية التي ترسمها الرياض لمستقبل اليمن، أطلق محافظ عدن المعين من قبل السعودية عبدالرحمن شيخ تصريحات مدوية أسقط فيها صفة “المؤقتة” عن مدينة عدن، معلناً إياها “عاصمة” بصفة الدوام؛ في خطوة تتجاوز مجرد التلاعب بالمصطلحات لتكشف عن جوهر المخطط القادم لتقسيم البلاد.

انقلاب في المفاهيم وتحول في الولاءات:

التصريحات التي أدلى بها وزير الدولة محافظ عدن في حكومة شائع الزنداني، لم تكن مجرد زلة لسان، بل هي إعلان سياسي صريح يضع حداً للمناورة السعودية الطويلة تحت شعار “اليمن الواحد”.

فاعتماد صفة “العاصمة الدائمة” لعدن هو إعلان رسمي عن الوفاة السريرية لمشروع “الدولة الاتحادية” أو العودة إلى صنعاء، والبدء الفعلي في تثبيت مداميك “دولة الجنوب” تحت الوصاية الكاملة للرياض.

الرياض والإرث الإماراتي.. تبادل أدوار لا تغيير سياسات:

تأتي هذه الجرأة في الطرح الانفصالي لتنسف التوقعات التي راهنت على أن انفراد السعودية بالسيطرة على المحافظات الجنوبية والشرقية عقب رحيل الإمارات في 30 ديسمبر الماضي سيؤدي إلى كبح جماح القوى الانفصالية.

بل على العكس تماماً، يبدو أن الرياض قررت المضي في مخطط التقسيم بأدواتها الخاصة، محولةً القوى التي كانت توصف بـ “المتمردة” إلى شريك رسمي في صياغة واقع التشظي.

رشاد العليمي.. شرعية بلا سيادة:

إن تسمية عدن “عاصمة دائمة” تضع ما يسمى بـ “مجلس القيادة الرئاسي” بقيادة رشاد العليمي في مأزق وجودي؛ إذ كيف لـ “شرعية” تدعي السيادة أن تقبل بتحويل مقر إقامتها المؤقت إلى عاصمة نهائية لكيان ينفصل جغرافياً وسياسياً؟

هذا الصمت المطبق من قبل العليمي يؤكد حقيقة واحدة: أن الرياض هي المخرج الفعلي لهذا السيناريو، وأنها تتبنى استراتيجية التقسيم كحل نهائي يضمن مصالحها الحيوية في جنوب وشرق اليمن، بعيداً عن كلفة الحفاظ على وحدة البلاد.

الخلاصة:

نحن أمام “نسخة سعودية” من الانفصال، تبدو أكثر تنظيماً وهدوءاً من النسخة الإماراتية السابقة، لكنها الأكثر خطورة؛ كونها تتم تحت غطاء ما يسمى “الحكومة المعترف بها” وبأدوات تدعي الشرعية، مما يجعل من تقسيم اليمن واقعاً يُفرض بالأمر الواقع والاعتراف الضمني.

قد يعجبك ايضا