كشفت مصادر مطلعة، اليوم الثلاثاء، عن “كواليس سوداء” وسلسلة من التحركات السرية الخطيرة التي كانت السبب الحقيقي وراء المواجهات المسلحة في منطقة “الشعب” وسط مدينة عدن جنوبي اليمن.
وأكدت المصادر أن قائد فصائل “العمالقة” وعضو “مجلس القيادة”، التابع للإمارات، “عبدالرحمن المحرمي”، الذي يمثل “جناح يافع” في الانتقالي، أصدر أوامر لقيادات موالية له في فصائل “الدعم والإسناد” ببدء سحب الأسلحة الثقيلة من المعسكرات، وفرض السيطرة المطلقة على القيادات المنحدرة من “الضالع”.
وأوضحت المصادر أن هذا الإجراء أدى إلى رد فعل عنيف، حيث تصدى ضباط من “الدعم والإسناد” لمحاولات نقل الأسلحة الثقيلة باتجاه يافع في لحج، مما حول منطقة الشعب في عدن فجر اليوم إلى ساحة مواجهات مسلحة أثارت الذعر بين الأهالي.
ونقلت المصادر معلومات تفيد بأن تحركات “المحرمي” وصفت داخل أروقة الانتقالي بأنها “انقلاب ناعم” يهدف إلى إخلاء عدن من قوات الانتقالي، لصالح قوات “درع الوطن” السلفية الموالية للسعودية، وذلك بتنسيق مباشر مع قيادات عسكرية في الرياض.
وبينت أن الصراع العلني بين جناحي “يافع والضالع” في الانتقالي، جاء إثر خلافات سابقة بين “المحرمي” وقائد “مكافحة الإرهاب” شلال شايع “أحد أبرز قيادات جناح الضالع”، وذلك على خلفية محاولة “المحرمي” الاستيلاء على شحنة أسلحة إماراتية وصلت ميناء عدن، كانت مخصصة لـ”شايع”، كادت أن تفجر مواجهات مسلحة بين الطرفين داخل الميناء مطلع أغسطس الماضي.
في السياق ذاته، تتهم قيادات في الانتقالي “جناح الضالع”، قائد “العمالقة المحرمي”، بالتحول والمراوغة لتنفيذ الأجندة العسكرية السعودية في عدن وشبوة بعيدا عن أهداف المجلس، مبينة أن مفاعيل هذا الاتفاق بدأت تظهر فعليا على الأرض، حيث تسلمت فصائل “العمالقة” بوابات القصر الرئاسي في “معاشيق” بدلا من قوات “العاصفة”، ضمن ترتيبات أمنية ترعاها الرياض لتهيئة الأرضية لعودة رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي خلال الأيام القادمة.
ويرى مراقبون أن السعودية بدأت فعليا في استخدام “ورقة يافع” لإنهاء نفوذ الانتقالي بإسقاط أجنحة ردفان والضالع العسكرية والسياسية بشكله الحالي، وإدخال قوات “درع الوطن” السلفية، الى مدينة عدن لتولي المهام الأمنية بعيدا عن فصائل الانتقالي.
يأتي ذلك عقب إنهاء السعودية مشاركة الإمارات رسميا في التحالف، وسحب الأخيرة لكافة معداتها وأجهزتها من القواعد والمعسكرات في حضرموت وشبوة وعدن وصولا إلى الساحل الغربي، مما يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة تمنح فيها السعودية “جناح يافع” حصة في المناصب القيادية مقابل تصفية نفوذ شركائهم السابقين.