المصدر الأول لاخبار اليمن

السطو الأمريكي على نفط فنزويلا.. أمريكا تبتلع الثروات و السيادة

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

 

 

بينما كان العالم يترقب مآلات الأزمة السياسية في كاراكاس، كشفت واشنطن عن وجهها الاقتصادي الأكثر قبحاً، معلنةً انتقالها من سياسة “خنق الخصوم” بالعقوبات إلى مرحلة “الاستملاك المباشر” للموارد.

بتصريح صادم من وزير طاقتها “رايت”، لم تكتفِ الولايات المتحدة بإسقاط نظام مادورو، بل نصّبت نفسها ‘مديراً حصرياً’ لأضخم احتياطيات النفط في العالم.

إنه تحول جذري يعيد صياغة مفهوم السيادة الدولية، حيث تتدفق براميل النفط الفنزويلي إلى الأسواق بإدارة أمريكية، وتستقر دولاراتها في بنوك واشنطن، تحت ستار “إعادة الإعمار” الذي يراه الكثيرون “مجرد سراب استعماري جديد.”

اليوم الخميس، أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، مجدداً أن “الولايات المتحدة ستدير وتبيع النفط الفنزويلي في السوق العالمية لفترة غير محددة” في خطوة تمثل تغييرا بارزا في السياسة الأمريكية تجاه قطاع الطاقة في فنزويلا.

يحمل هذا التصريح أبعاداً استراتيجية عميقة تتجاوز مجرد تجارة النفط، فهي تمثل تحولاً من سياسة “العقوبات والتجميد” إلى سياسة “الإدارة والسيطرة المباشرة”.

تهدف واشنطن من هذه الخطوة إلى إخضاع العالم باستخدام القوة الغاشمة، وتقويض القوانين والمواثيق الدولية، عبر التحكم بأكبر احتياطات النفط المؤكدة في العالم.

تداعيات خطيرة على العالم

ففي كلمته خلال مؤتمر “جولدمان ساكس” للطاقة في ميامي، قال رايت ان واشنطن ستسوق النفط الخام المنتج في فنزويلا، بدءا من النفط المخزن المتراكم، ثم سيتم بيع انتاج فنزويلا في الاسواق العالمية تحت اشراف امريكي مباشر.

واضاف رايت ان السيطرة على مبيعات النفط ومن ثم على عائداته يعطي واشنطن رافعة تأثير كبيرة في التعامل مع الوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا، في حين تأمل الادارة في جذب شركات النفط الأمريكية للمشاركة في تطوير البنية التحتية النفطية الفنزويلية في المستقبل.

لقد أثارت عملية اختطاف مادورو تحت مبرر تجارة المخدرات استياء عالمي واسع، لتفصح الإدارة الامريكية عن أطماعها في النفط الفنزويلي بشكل علني، وبيعه دون وجه حق.

تصريح وزير الطاقة الأمريكي أثارت ردود فعل دولية، حيث تراوحت المواقف بين الإدانة الحادة، والقلق الاقتصادي، والترقب الحذر.

الصين وهي المشتري الأكبر للنفط الفنزويلي (تستقبل حوالي 80% من صادراته)، انتقدت الخطوة بشدة واعتبرتها “انتهاكاً صارخاً للسيادة الدولية” وترهيباً أحادياً.

من جهتها وصفت الخارجية الروسية الخطوة بأنها ستؤدي إلى “تداعيات لا يمكن التكهن بها على الغرب بأسره”.

أما ما يتعلق بمنظومة بريكس (BRICS) وهي تكتل دولي يجمع عدداً من أهم الاقتصادات الناشئة في العالم، فقد أثارت هذه التطورات جدلاً داخل المنظومة حول قدرتها على حماية أعضائها أو حلفائها أمام القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية المباشرة، باعتبار فنزويلا شريك داخل المنظومة.

عصر استعمار جديد

بينما اعتبرت الأوساط السياسية والاقتصادية في فنزويلا أن  الإعلان الأمريكي “سرقة مكشوفة لثروات الشعب” و”عصر استعمار جديد”، وسط تقارير عن محاولات لعرقلة الإنتاج أو تلغيم بعض المنشآت النفطية كأوراق ضغط.

وبالتالي كان للتدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا ردود فعل مناهضة لما قامت به “واشنطن” في القارة اللاتينية، فقد عبرت دول مثل كولومبيا والبرازيل والمكسيك عن قلقها من “عقدة التدخل العسكري” وعودة “مبدأ مونرو” للهيمنة الأمريكية المطلقة على المنطقة، كما دخلت كوبا على خط الأزمة حيث تهدف أمريكا إلى قطع الامدادات عنها لإضعاف النظام هناك.

الاستفزاز الأمريكي للعالم حول السيادة على ثروات دولة مثل فنزويلا، أكده البيت الأبيض الذي أعلن اليوم الخميس أن عائدات النفط الفنزويلية ستذهب إلى حسابات أمريكية.

تبريرات وقحة لأكبر عملية سطو اقتصادي في التاريخ

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أعلنت خلال مؤتمر صحفي دوري، أن جميع عائدات بيع النفط الفنزويلي ستحول إلى حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وقالت: “سيتم إيداع جميع عائدات النفط والمنتجات البترولية الفنزويلية أولا في حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة في بنوك معترف بها دوليا.

إن اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو والسيطرة على نقط البلاد، واحدة من أكبر عمليات السطو الاقتصادي في التاريخ الحديث، أمريكا أكبر منتج للنفط في العالم (13 مليون برميل يومياً)، تفوق السعودية وروسيا، سعت إلى هذه العملية، التي غلفتها بعناوين براقة، أهمها (إعادة بناء فنزويلا المنهار) ودفع الديون عن كاراكاس، وهي وعود كاذبة، استنادًا إلى ما خلفه التدخل الأمريكي في دول مثل العراق وسوريا وافغانستان.

محاولات دونالد ترامب للاستيلاء على نفط فنزويلا ليست إلا حلقة في سلسلة طويلة من عمليات الابتزاز والضغط الاقتصادي التي يمارسها حالياً، مثل السعي لشراء جزيرة غرينلاند، أو الاستيلاء عليها بالقوة، كما فرض عقوبات واسعة على النفط الإيراني، وسعى للحصول على نفط الخليج والعراق بأسعار زهيدة، حتى أوكرانيا لم تسلم من أطماع ترامب والإدارة الأمريكية، حيث ضغط على رئيسها، زيلنسكي، من أجل الاستحواذ على  المعادن النادرة في أوكرانيا. كل هذه التحركات تكشف نمطاً واحداً لاستخدام القوة الأمريكية لنهب الموارد الطبيعية والثروات الاستراتيجية للدول الأخرى تحت شعارات مختلفة.

 

قد يعجبك ايضا