المصدر الأول لاخبار اليمن

تحديات حساسة تضع السعودية في موقف حرج جنوب وشرق اليمن

تقرير| وكالة الصحافة اليمنية

 

تواجه السعودية إرثاً ثقيلاً من مخلفات تدخل الإمارات في اليمن، بعد سيطرتها على مناطق جنوب وشرق اليمن، وتعتبر قضية المختطفين في سجون الانتقالي السرية واحدة من أبرز القضايا التي تتطلب معالجات سريعة وحاسمة، نظراً لكونها قضية قانونية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.

ورغم انفراد السعودية بالسيطرة على محافظات جنوب وشرق اليمن، إلا أن الرياض لم تصدر أي موقف لمعالجة قضية المختطفين في السجون السرية حتى اليوم، مع أن قضية المختطفين ــ إلى جانب أهميتها الإنسانية ــ توفر فرصة جيدة للسعوديين لفضح خصومهم الإماراتيين في اليمن، إلا أن الرياض فضلت عدم التعاطي مع الموضوع، مما أفسح المجال، للتساؤل حول ما إذا كانت السعودية تعتزم مواصلة نفس سياسات الإمارات تجاه المواطنين جنوب وشرق اليمن؟

ويرى مراقبون، أن السعودية لا تمانع في تبني نفس المواقف التي كانت تتخذها الإمارات تجاه المخفيين قسراً في السجون السرية، باعتبارهم عناصر خطيرة تنتمي لجماعة الإخوان “المصنفين حركة إرهابية” من قبل الرياض، وهو ما يدفع السعودية إلى الاحجام وعدم التسرع بالتعامل مع هذه القضية.

وفي واقعة جديدة اعتبرها البعض مؤشرا على عدم معارضة السعودية لاستمرار جرائم الاختطاف والاخفاء في السجون السرية، أقدمت مجاميع مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي في مدينة عدن، اليوم الاثنين، على ملاحقة أهالي المختطفين الذين نفذوا وقفة احتجاجية في ساحة الشهداء، أمس الأحد، وهي واقعة تحمل الكثير من الأبعاد الخطيرة، خصوصاً أنها حدثت بعد أن أصبحت المدينة تحت سيطرة الفصائل الموالية للسعودية!

بينما سبق لوزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن أكد لنظيره الأمريكي، خلال زيارته الأسبوع الماضي للولايات المتحدة، أن التحركات السعودية الجديدة في اليمن، ” لا تتبنى دعم الجماعات الإسلامية”.

ويبدو من وجهة نظر مراقبين، أن الرياض، ستواصل نهج الإمارات في قمع المعارضين للتواجد الأجنبي في اليمن بذريعة ” محاربة الجماعات الإرهابية”، باعتبارها خياراً سهلاً يوفر للرياض غطاءً لفرض نفوذها في اليمن.

ورغم حساسية قضية الاختطافات على وضع حقوق الانسان في اليمن، إلا أن الرياض لا تنوي على ما يبدو التخلي عن سياسات الإمارات خصمها الجديد وحليفها القديم في اليمن، بشأن قضية المختطفين في السجون السرية، بعيدا عن الانتقادات الواسعة التي تثيرها القضية من قبل المنظمات الحقوقية الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار، أن السعودية تمتلك أصلاً سجلاً حافلاً بانتهاكات حقوق الانسان على أراضيها، وهي لن تتردد ـ بحسب مراقبين ـ في تبني نفس المواقف على المناطق الواقعة تحت سيطرتها في اليمن.

ومع محاولة أسر المختطفين والمخفيين قسراً، الاستفادة من التطورات العسكرية والسياسية في مناطق جنوب وشرق اليمن، بعد طرد الإمارات، من خلال المظاهرات اليومية للمطالبة بكشف مصير المختطفين، إلا أن هناك ناشطون حقوقيون، يعتقدون أن مؤشرات تجاوب السعودية مع أسر المختطفين تبدو ضعيفة، خصوصاً في ظل استحواذ السعودية على كامل المشهد جنوب وشرق اليمن، وعدم وجود أي قوى تتمتع بالندية لمواجهة السلطة السعودية المطلقة في تلك المناطق، والتي عبر عنها رئيس “مجلس القيادة “الموالي للسعودية، رشاد العليمي، السبت الماضي بالإعلان عن “تشكيل لجنة عسكرية عليا” تحت قيادة السعودية، الأمر الذي اعتبره مراقبون، بمثابة مكاشفة، عن نوايا الرياض بإقصاء أي أصوات قد تنازع تحكم السعودية بمجريات الأوضاع جنوب وشرق اليمن.

 

ورغم توجيهات العليمي بـ”إغلاق جميع السجون خارج المؤسسات الرسمية” إلا أن ذلك لا يعدو من وجهة نظر ناشطين “محاولة لتحسين صورة الوضع الجديد تحت سيطرة السعودية، نظراً تجنب خلالها العليمي، الحديث عن مصير العشرات من المختطفين في السجون السرية، مما يدعو إلى التساؤل، حول مصير المختطفين؟ وما إذا كانت الرياض تنوي طي صفحة المختطفين وجرائم التعذيب الوحشي التي يتعرض لها المختطفون في السجون السرية؟ وهل ضغاطات طارق عفاش ضمن تلك الحسبة أم لا؟!

قد يعجبك ايضا