المصدر الأول لاخبار اليمن

تراجع الدولار خلال عام من رئاسة ترامب.. هل يحمل 2026 تحولات كبرى بعيدًا عن هيمنة العملة الخضراء

واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية

 

 

في مؤشر اقتصادي لافت، كشفت بيانات رسمية أمريكية عن تراجع ملحوظ في قيمة الدولار الأمريكي بنحو 3% خلال العام الأول من رئاسة دونالد ترامب، في انعكاس مباشر لتداعيات السياسات الحمائية والحروب التجارية التي طبعت عودة شعار “أمريكا أولاً” إلى واجهة القرار الاقتصادي.

وبحسب بيانات دائرة الإحصاء الأمريكية، فقد انخفضت القوة الشرائية للدولار بنسبة 2.6% بنهاية 2025، مع اقتراب استكمال السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية، وسط بيئة اقتصادية عالمية مشحونة بالتوتر وعدم اليقين.

وجاء هذا التراجع في ظل ديناميكية تضخم غير مستقرة، إذ سجلت معدلات التضخم أعلى مستوياتها منذ يونيو 2024 قبل أن تتباطأ إلى حدود 2.7% خلال شهري نوفمبر وديسمبر، ما زاد الضغوط على العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.

وكان ترامب قد دافع مرارًا عن ضعف الدولار، معتبرًا إياه أداة استراتيجية لتعزيز تنافسية الصادرات الأمريكية وتقليص العجز التجاري، ضمن نهج اقتصادي يقوم على الرسوم الجمركية وحماية السوق المحلية.

في المقابل، حذّر كبير الاقتصاديين في وكالة التصنيف الائتماني «إكسبرت آر إيه» أنطون تاباخ من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التضخم، بل في تقويض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم اتساق السياسات التجارية والمالية للإدارة الأمريكية.

وأكد تاباخ أن “أي اهتزاز في الثقة بالسياسة المالية الأمريكية قد يقود إلى تراجع حاد للدولار، ومع غياب بديل عالمي جاهز، ستكون التداعيات شاملة على الاقتصاد الدولي”.

ويرى محللون أن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية لعب دورًا مباشرًا في إضعاف الدولار، محذرين من أن تسريع خفض أسعار الفائدة كان سيقود إلى تضخم أعلى وانخفاض أعمق في قيمة العملة الخضراء.

معتبرين خسارة الدولار نحو 3% من قيمته خلال عام واحد لا يمكن التعامل معها كمجرد تصحيح دوري في سوق العملات، بل تعكس تحولًا بنيويًا في فلسفة إدارة الاقتصاد الأمريكي، فالعملة الاحتياطية الأولى عالميًا لا تتحرك فقط وفق معادلات العرض والطلب، بل وفق مستوى الثقة السياسية والمؤسسية التي تحيط بها.

في هذا السياق، جاء عام ترامب الأول محمّلًا برسائل سلبية للأسواق الدولية، مفادها أن الاستقرار النقدي بات أداة تفاوض سياسي لا خطًا أحمر في السياسة الأمريكية.

وخلص المحللون إلى أن عام واحد من “ترامبوميكس” كان كافيًا ليكشف أن الدولار لم يعد محصنًا من السياسة، وإذا استمرت واشنطن في استخدام العملة كسلاح اقتصادي قصير الأجل، فإن العالم قد يتجه بهدوء نحو نظام نقدي أقل تمركزًا حول العملة الخضراء.

قد يعجبك ايضا