تأتي الذكرى السنوية للشهيد صالح الصماد، في وقت تتصاعد فيه معاناة الشعب اليمني تحت وطأة حرب وحصار التحالف منذ 11 عاماً. في كلمته بمناسبة هذه الذكرى، استعرض السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي دور الشهيد الصماد البارز في مسيرة التصدي للعدوان، مُشيدًا بتضحياته ومواقفه التي تجسد الالتزام بالمبادئ الإيمانية والتضحية من أجل القضية اليمنية.
حيث ركزت كلمة السيد عبدالملك الحوثي على عدة محاور رئيسية سلطت الضوء على مظلومية الشعب اليمني وتواصُل المعركة ضد شعوب المنطقة.
إسهامات الشهيد الصماد
عبرت كلمة السيد الحوثي عن مكانة الشهيد الصماد في مواجهة الحرب المستعرة، إذ أشاد بتفانيه في خدمة الشعب اليمني وحفاظه على القيم الإيمانية في مسار المسؤولية.
فالشهيد الصماد لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان رمزًا للمسار الجهادي والتحرري الذي تجسده تضحيات الشعب اليمني بأسره. ومن خلال هذه الذكرى، يضع السيد الحوثي في إطار تقديره جميع الشهداء الذين قدّموا أرواحهم من أجل الحرية والكرامة، مستعرضًا مجموعة من الشخصيات التي سقطت في هذا الطريق مثل البروفيسور أحمد شرف الدين، الذي قضى في إطار المسار التحرري الإيماني.
مظلومية الشعب اليمني
من أبرز محاور كلمة السيد الحوثي، كان الحديث عن المظلومية التي يعيشها الشعب اليمني، وهي من أكبر المظلوميات في العصر الحديث. فقد ركز الحوثي على حجم الجرائم التي ارتكبها التحالف، بقيادة السعودية والإمارات، بالتعاون مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
وشملت هذه الجرائم التدمير الشامل للمرافق المدنية من منازل، ومستشفيات، ومساجد، وصولًا إلى مزارع تربية الحيوانات، واستهداف مصادر المياه في اليمن، ولم تسلم منها حتى أثار اليمن.
هذه الانتهاكات تمثل جريمة حرب بحق شعب بأسره، ما يجعل من مظلومية اليمن قضية يجب أن تُذكر وتُوثق في المحافل الدولية.
كما أشار السيد الحوثي إلى الاستهداف الاقتصادي للشعب اليمني من خلال الحصار الخانق الذي فرضه التحالف على الموانئ والمطارات، ما أدى إلى حرمان الشعب اليمني من الغذاء والدواء والوقود، وبالتالي تدمير الاقتصاد اليمني وإفقار الشعب.
هذه الممارسات تمثل نوعاً من الإبادة الجماعية عبر تجويع الشعب وحرمانه من أبسط مقومات الحياة.
أطماع أمريكية وصهيونية
و تناول خطاب السيد الحوثي المخطط الأمريكي و”الإسرائيلي” في المنطقة، الذي يتخذ من العدوان على اليمن أحد أوجهه الرئيسية.
أكد السيد الحوثي أن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي يسعيان إلى الهيمنة على المنطقة، مشيرًا إلى الاستهداف المتعمد للثروات اليمنية، مثل النفط في حضرموت والمهرة.
وأضاف، أن العدو الأمريكي يسعى إلى استغلال موقع اليمن الاستراتيجي المطل على باب المندب وبحر العرب، بهدف السيطرة على الممرات البحرية وموارد المنطقة.
وأوضح السيد عبدالملك الحوثي أن الحرب على اليمن هي جزء من مخطط صهيوني أمريكي، حيث أن الهدف الأكبر هو نهب الثروات والهيمنة على الشعب اليمني، مع سعي واضح لتحويل اليمن إلى دولة محتلة، مشيرًا إلى أن العدوان على قطاع غزة يعد جزءًا من هذا المخطط المعادي للأمة الإسلامية.
صمود الشعب اليمني
ورغم هذه الظروف القاسية، أكّد السيد الحوثي على أن صمود الشعب اليمني كان ولا يزال بمثابة درس عظيم للأجيال القادمة. فبفضل الانتماء الإيماني والوعي الوطني، استطاع اليمن أن يصمد في وجه أكبر عدوان تاريخي على البلاد. كان للهوية الإيمانية دور رئيسي في صمود الشعب اليمني، حيث أظهرت الجماهير اليمنية قدرة استثنائية على التصدي للعدوان رغم التحديات والمؤامرات التي تحاك ضدهم من أطراف خارجية.
وفي الختام، أشار السيد الحوثي إلى الوعي الكامل بأن هذا العدوان ليس فقط هجومًا عسكريًا، بل هو محاولة لتدمير اليمن كدولة ذات سيادة وهوية. ولذلك، فإن الانتصار في هذه الحرب سيكون بمثابة التحرير لشعب اليمن من براثن القوى الاستعمارية، وتأكيدًا على حق الشعب اليمني في تقرير مصيره واستعادة الكرامة.
ويمكننا القول، إن كلمة السيد عبدالملك الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد صالح الصماد كانت بمثابة إعادة تأكيد على موقف اليمن الصامد في مواجهة العدوان المستمر.
وأظهرت هذه الكلمة مرة أخرى حجم المظلومية التي تعرض لها الشعب اليمني، وتطرقت إلى المخططات الأمريكية و”الإسرائيلية” التي تسعى للهيمنة على اليمن ومنطقة الشرق الأوسط ككل.
في ظل هذه الحرب المستعرة، يبقى صمود الشعب اليمني والمضي قدمًا في المسار التحرري هو الطريق الوحيد نحو الحرية والكرامة.