وضع السيد عبدالملك الحوثي النقاط على الحروف بشأن طبيعة الدور السعودي في اليمن، كاشفاً، في كلمته اليوم، حقيقة المواقف السعودية تجاه وحدة البلاد وسيادتها، ومحدداً أبعاد الصراع السعودي–الإماراتي جنوب وشرق اليمن، في سياق تشابك الأدوار الإقليمية والدولية في استهداف اليمن.
الدور السعودي في إطار المشروع الأمريكي
يوكد السيد عبدالملك الحوثي حقيقة التحركات السعودية والإماراتية والتي تأتي في سياق مشروع واحد لا يتجزأ، يخدم الأجندة الأمريكية في المنطقة، ويوضح أن ما جرى منذ بداية الحرب على اليمن،والى اليوم ليس نتاجاً لمبادرات أو حسابات سعودية إماراتية مستقلة، بل جزء من مشروع صهيو–أمريكي أوسع، كُلفت فيه السعودية والامارات بأدوار تنفيذية، كلٌّ وفق موقعه ووظيفته، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة و”إسرائيل” .
إخراج سعودي وإشراف أمريكي
وفي قراءة أعمق للمشهد، يشير السيد عبدالملك الحوثي إلى أن “صيغة القرارات والمواقف للأدوات هي نفسها، بإخراج سعودي كامل وتحت الإشراف الأمريكي”، وهو ما يوضح – أن ما حدث سابقا لم يكن بمعزل عن التخطيط، بل جاءت ضمن مشروع محدد المعالم ، فالدور الإماراتي، بما فيه التشكيلات المسلحة التابعة له، لم يكن خارج هذا الإطار، وإنما تحرّك ضمن مخطط مرسوم سعودياً وبإشراف أمريكي مباشر.
ويعزز السيد عبد الملك الحوثي هذه الحقيقة حيث يشبّه الأدوات بـ”المذياع” الذي يُرفع صوته أو يُخفض وفق القرار السعودي، في إشارة إلى مستوى التحكم والتوجيه الذي تمارسه الرياض على تلك القوى.
الانضباط وحدود النفوذ السعودي
ويشير السيد عبدالملك الحوثي إلى أن بقاء تلك الأدوات طوال المرحلة السابقة لم يكن نتيجة قوة ذاتية بل بسبب “الانضباط” الكامل بما تريده السعودية، وعدم تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها لنفوذها، فحتى مع ما تعرّضت له تلك الأطراف من إهانة أو تهميش، ظلت ملتزمة بالتوجيهات السعودية، طالما بقي تحركها ضمن المساحة المسموح بها، وهو ما يفسر استمرارها وديمومتها في المشهد طوال الفترة الماضية.
حضرموت والمهرة… جوهر الخلاف
ويوضح السيد عبدالملك الحوثي أن التحول في الموقف السعودي جاء بعد سيطرة أدوات الإمارات المحلية على محافظتي حضرموت والمهرة، باعتبار أن هذا التمدد شكّل خطاً أحمر بالنسبة للرياض، التي ترى المحافظتين ضمن نطاق نفوذها المباشر .
وعليه، فإن التحرك السعودي الأخير ضد الإمارات وأدواتها ، لم يكن دفاعاً عن وحدة اليمن أو سيادته، بل رد فعل على تجاوز أبوظبي للحدود المرسومة لها، وتمدّدها إلى مناطق تعتبرها السعودية مناطق نفوذ حصرية.
توظيف العناوين
يؤكد السيد عبدالملك الحوثي أن السعودية لا يهمها لا وحدة ولا انفصال، وإنما توظف جميع العناوين وفق ما يخدم مصالحها، كما هو الحال في تشكيلاتها المقاتلة، التي يجري توظيف بعضها تحت عناوين دينية تكفيرية، وأخرى تحت عناوين علمانية بحتة ، وهذا يعني أن رفع شعار وحدة اليمن خلال المواجهة مع الإمارات لم يكن موقفاً مبدئياً، بل أداة للتجييش والاستقطاب، تُستخدم مرحلياً ثم تُستبدل بغيرها متى ما تغيّرت الحاجة .
وحدة الخطة بين السعودي والأمريكي
ويربط السيد عبدالملك الحوثي بين السلوك السعودي والمنهج الأمريكي، مؤكداً أن واشنطن تعتمد في استهداف البلدان على سياسة التجييش وتحريك الآخرين من قوى وأنظمة وجهات.
ويكشف هذا الربط عن وحدة الخطة والتحرك والأهداف بين السعودي والأمريكي، حيث تتكامل الأدوار بين الإشراف والتخطيط من جهة، والتنفيذ والتوظيف الميداني من جهة أخرى، في إطار مشروع واحد يستهدف اليمن وسيادته ومستقبله .