لماذا عملت السعودية على إشراك القوى الموالية للإمارات في “حكومة الزنداني”؟
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
يكشف تشكيل “الحكومة” الجديدة، في مناطق جنوب وشرق اليمن، أن السعودية تراعي توازنات يفترض أنها لم تعد موجودة بعد طرد الإمارات من اليمن في ٣٠ ديسمبر الماضي.
حيث أثارت تشكيلة (الحكومة) الجديدة حالة من الذهول بين الأوساط اليمنية في مناطق سيطرة السعودية، من خلال منح شخصيات عرفت بولائها للإمارات سبع حقائب وزارية في الحكومة التي تم الإعلان عنها مساء أمس الجمعة برئاسة شائع الزنداني.
ورغم أن إعلان تشكيل “الحكومة” جاء عشية أحداث عاصفة شهدتها مدينة سيئون بحضرموت ، قامت خلالها الجماعات الموالية لأبوظبي بإحراق صور الملك السعودي وولي عهده، في المدينة التي تعد مركز سيطرة خالصة للفصائل الموالية للرياض، في واقعة تضاف إلى الكثير من الوقائع المماثلة والتي تقوم فيها الجماعات التابعة للإمارات بتنفيذ مظاهرات مناوئة لسيطرة السعودية جنوب وشرق اليمن، إلا أن ذلك لم يمثل حائلاً لتقاسم المناصب الوزارية بين الفصائل التابعة للإمارات مع نظيرتها التابعة للسعودية، فقد حصلت الفصائل الموالية للإمارات على سبع حقائب وزارية ضمن التشكيلة الجديدة، وهي مسألة لها ما بعدها في معادلة محاصصة واضحة ستسحب نفسها على مختلف جوانب الحياة السياسية في مناطق اليمن الخاضعة لسيطرة السعودية.
ويبدو أن الرياض قدمت التزامات للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي لمواصلة سياسة تقسيم اليمن، واحتضان الجماعة الداعية للانفصال، وعدم قيام الرياض بتبني أي توجهات تصب في صالح بقاء اليمن دولة موحدة، خدمة للأجندات الصهيونية ضد اليمن والمنطقة، خصوصاً أن تشكيل “الحكومة ” شمل تعيين أشخاص يبدون عداءً صريحاً للسعودية، على غرار، القيادي في المجلس الانتقالي، احمد الصالح، الذي تم منحه منصب وزير الدولة في الحكومة الجديدة، إلى جانب خمسة وزراء آخرين محسوبين على المجلس الانتقالي، إضافة إلى تعيين عبدالله أبو حورية التابع لطارق صالح وزيرا لشؤون مجلس النواب والشورى، وبما يؤكد بحسب مراقبين، أن السعودية ملتزمة بالتعامل مع الانفصاليين في اليمن، وتقوية دورهم، مهما صدر عنهم من مواقف مناهضة للسعودية، والتي وصلت إلى حد إهانة الملك وولي عهده بدعس صورهم وإحراقها، وإطلاق هتافات معادية لها خلال المظاهرات التي ينفذها اتباع الإمارات جنوب وشرق اليمن.
بينما يعتقد ناشطون أن السعودية قامت بإشراك القوى الموالية لأبوظبي، بغرض استخدامها مبررا لعدم المضي في إحداث أي تحسينات تذكر لصالح المواطنين اليمنيين جنوب وشرق البلاد، بذريعة عدم وجود انسجام بين مكونات الحكومة، وهو ما قد يكون مؤشراً على انعدام فرص الخلاص من الانهيار الاقتصادي، والفساد، تحت غطاء الصراع السياسي.