حذر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي “إسرائيل” من الاستخفاف بأعدائها، منبها أن المفاجأة القادمة ربما تكون أبكر من المتوقّع ويخلص لتقديم استنتاجات وتوصيات.
وفي مقال موسّع نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم الاثنين، يقول هنغبي إنه كما في قضية غزة، فإن المخفي أعظم أيضا في قضية إيران: غير معروف هل سينجز اتفاق؟ وهل يؤدي الاتفاق إلى وقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة؟ وهل تقع ضربة أمريكية؟ وما هي تبعاتها على حماس في غزة؟
ويضيف: “كل هذه أسئلة مثيرة للفضول. رغم مكاسبنا الكبيرة في الحرب، هناك نجاحات تكتيكية للعدو في هجوم السابع من أكتوبر لكن بعضها صار نجاحا إستراتيجيا”.
موضحا أن هناك أربعة تطورات استراتيجية تنطوي على إشكالية ظهرت كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لأحداث المعركة أولها يكمن بأن الحرب تسببّت بإهدار فرصة التطبيع مع السعودية، أما التطور الثاني فيتمثّل في انتعاش القضية الفلسطينية بعدما تراجعت كثيرا هي وحل الدولتين معها.
ويشير هنغبي إلى التطور الثالث: ولّدت الحرب عدوا غير متوقع في اليمن لا يمكن السيطرة عليه وهم الحوثيون الذين تسبّبوا بأذى كبير متنوع لإسرائيل، وهم غير مرتدعين عن مهاجمتنا من جديد.
أما التطور الرابع فيتمثّل في أن محكمة الجنايات الدولية أصدرت قرارات باعتقال نتنياهو وغالانت وهي ما زالت أوامر نافدة وربما هناك أوامر اعتقال أخرى غير معلنة ضد مسؤولين إسرائيليين آخرين وهذا يمس بحرية حركة وعمل قادة إسرائيل.
هنغبي الذي اضطر للاستقالة من منصبه قبل شهور بعدما ألمح له نتنياهو بذلك، وأشار له بالبنان نحو جهة الباب على خلفية استقلاليته في رأيه، يستنتج أن أعداء إسرائيل رغم نجاحاتها في الحرب، يؤمنون أن النصر سيكون حليفهم. فهم يعتبرون النجاة والبقاء انتصارا، وهم يرون أنهم أخذوا إسرائيل على حين غرة وجبوا منها أثمانا موجعة، وقد أبدوا مقاومة وقدرة على الصمود طيلة عامين كاملين ولم يستسلموا. وحتى انحياز الولايات المتحدة إلى جانبنا بالكامل لم يدفعهم إلى رفع راية بيضاء.
ويمضي هنغبي في توصيف منجزات الجانب الفلسطيني: “بفضل تضحياتهم تم تحرير مئات الأسرى المحكومين بالمؤبد، وتمكنوا من عزل دولة اليهود في العالم، وحوّلوا مواطنيها إلى هدف ومحط سخرية”.
ويخلص هنغبي للقول: “في مرحلة معينّة -ربما أبكر مما نتوقع- ستعود من جديد خطة تدمير إسرائيل لتكون أساس تخطيط وعملية يقوم بها أعداؤنا. من أجل إحباطها مبكرا، وقبل أن تنزل علينا وتباغتنا، فعلى قيادات إسرائيل البقاء متشككين، متيقظّين وجاهزين مصممّين، وفي الأساس موحدين”.