واشنطن تشعل فتيل حرب اقتصادية جديدة.. من سيدفع ثمن الرسوم الجمركية الجديدة؟
واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية
في خطوة تحمل نبرة تصعيد واضحة، كشفت الإدارة الأميركية عن توجه لرفع الرسوم الجمركية على بعض الدول من 10% إلى 15% أو أكثر، في تحرك قد يعيد خلط أوراق التجارة العالمية ويفتح باب مواجهة اقتصادية جديدة.
وأعلن الممثل التجاري الأميركي، جيمسون جرير، خلال الساعات الماضية، أن التعريفة الحالية البالغة 10% لن تبقى كما هي، مؤكدًا أن النسبة سترتفع إلى 15% لبعض الدول، وربما تتجاوز ذلك لدول أخرى، بما يتماشى بحسب وصفه، مع أنماط التعريفات التي شهدتها المرحلة الماضية.
التصريحات التي أدلى بها جرير لشبكة “فوكس بيزنس” أوضحت أن الإدارة تمضي قدمًا في خطة لاستبدال الرسوم الطارئة التي أبطلتها المحكمة العليا برسوم جديدة، من بينها رسوم مؤقتة فُرضت بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 ودخلت حيز التنفيذ مؤخرًا بنسبة 10%، مؤكدًا أن هذه الخطوات “متوافقة مع الاتفاقيات التجارية القائمة”.
لكن الرسالة الأبرز جاءت من تركيز واشنطن على تفعيل تحقيقات المادة 301 من القانون نفسه، والتي تستهدف وفقًا لجرير، الدول التي تملك طاقة إنتاجية صناعية فائضة، أو يُشتبه باستخدامها العمل القسري في سلاسل التوريد، أو تمارس تمييزًا ضد شركات التكنولوجيا الأميركية، أو تقدم دعماً لقطاعات مثل الأرز والمأكولات البحرية.
الصين كانت في قلب التصريحات، إذ أشار جرير إلى أنه ووزير الخزانة سكوت بيسنت ناقشا مرارًا مع المسؤولين الصينيين مسألة فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، معتبرًا أن استمرار دعم شركات “غير رابحة” لإبقائها في السوق يمثل خللًا هيكليًا يفرض على واشنطن التحرك.
وأضاف بنبرة حاسمة أن معالجة هذه المشكلة جذريًا من الجانب الصيني “غير مرجحة”، وهو ما يبرر من وجهة نظر الإدارة، فرض رسوم على الصين وفيتنام ودول أخرى تعاني من المشكلة ذاتها.
كما كشف جرير أن تحقيقات المادة 301 قد تتحول إلى أداة إنفاذ للاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الإدارة مؤخرًا، مشيرًا إلى اتفاق مع إندونيسيا وافقت بموجبه على قبول رسوم أميركية بنسبة 19% مقابل فتح أسواقها أمام البضائع الأميركية.
وفي موازاة ذلك، أكدت الإدارة استمرار تحقيقات تتعلق بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون التجارة لعام 1962، لحماية القطاعات الاستراتيجية عبر فرض رسوم إضافية عند الضرورة.
ورغم هذا التصعيد، شدد جرير على أن واشنطن لا تنوي رفع الرسوم على البضائع الصينية فوق المستويات الحالية، في وقت يعتزم فيه الرئيس دونالد ترامب زيارة الصين خلال الأسابيع المقبلة.
بين تصعيد محسوب ورسائل تفاوض غير مباشرة، تبدو الولايات المتحدة عازمة على إعادة رسم خريطة تجارتها الخارجية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام جولة جديدة من الحرب التجارية أم مجرد ورقة ضغط تمهيدًا لتفاهمات أكبر؟