المصدر الأول لاخبار اليمن

الهجمات الإيرانية المتواصلة تضع أمريكا و”إسرائيل” في وضع حرج

تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

على عكس ما تأمل “إسرائيل” والولايات المتحدة، يبدو أن العدوان الأخير لم يُضعف تماسك النظام الإيراني، رغم استشهاد المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي، فقد انعقد مجلس القيادة الإيراني المؤقت للمرة الثانية يوم الأحد، وفق ما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بحضور رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسن إيجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، لتولي مسؤوليات القائد الأعلى مؤقتًا بعد استشهاد المرشد.

انعقاد مجلس القيادة الإيراني المؤقت لا يُظهر فقط استمرار عمل مؤسسات الدولة، بل يرسل رسالة واضحة بأن إيران تجاوزت حالة الارتباك أو الفراغ المحتملة بعد الضربة الامريكية و”الاسرائيلية” فالترتيب السريع لتولي القيادة من قبل الرئيس ورئيس السلطة القضائية وعضو مجلس صيانة الدستور يعكس قدرة النظام على التكيف والتماسك المؤسسي، وضمان استمرارية وظائف الدولة والسيطرة على الشؤون السياسية والعسكرية، دون تعطيل مؤقت أو فقدان للقدرة على اتخاذ القرار.

بعبارة أخرى، يظهر هذا المشهد المؤسسي المنظم أن إيران استطاعت الحفاظ على استقرار بنيتها السياسية والإدارية، وهو ما يشكل عامل قوة داخلي ويعزز من قدرة البلاد على الردع واستمرار العمليات العسكرية بفعالية.

على الصعيد العسكري، أكدت العلاقات العامة لحرس الثورة الإسلامية أن إيران نفذت موجات متعددة من العمليات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف أميركية و”إسرائيلية” في المنطقة.

 وأوضح البيان أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 560 عسكريًا أميركيًا، إضافة إلى تدمير منشآت بحرية وبنى تحتية لقواعد أميركية في الكويت والبحرين، واستهداف حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” بأربعة صواريخ كروز، ما أدى إلى خروجها من موقع مهمتها.

كما تم إسقاط 17 طائرة مسيّرة إسرائيلية وطائرة MQ-9 أميركية، ما يعكس قدرة إيران على الرد السريع والمتواصل.

وفي المقابل، اعترفت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” بمقتل ثلاثة من الجنود الأميركيين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن تتوقع مزيدًا من الخسائر، وهو ما يؤكد استمرار الضغط العسكري الإيراني.

وتوضح هذه المعطيات أن البنية العسكرية الإيرانية ما تزال فاعلة، وأن القيادة الميدانية قادرة على التخطيط والتنفيذ والتنسيق في ظل ظروف تصعيد غير مسبوقة، كما أن وتيرة العمليات واستهداف المنصات المختلفة تعكس قدرة إيران على الحفاظ على القدرة الهجومية والردعية، مع توجيه ضربات مؤثرة للعدو دون أي اضطراب أو ضعف في الأداء.

 

كلفة المواجهة على الولايات المتحدة و”إسرائيل”

تتزايد الأعباء المادية والبشرية على الولايات المتحدة و”إسرائيل” نتيجة استمرار الضربات الإيرانية ،فقد أسفرت الموجة الصاروخية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في منطقتي بيت شمس ويافا، عن مقتل تسعة مستوطنين وإصابة ستة وثلاثين آخرين، في حين تعرضت قواعد أميركية ومصالح حيوية لأضرار كبيرة، بما في ذلك حرائق في ناقلات نفط أميركية وبريطانية، وهو ما يعكس حجم التأثير العسكري والاقتصادي لهذه العمليات.

كما أن استمرار صفارات الإنذار وحالة الاستنفار في القواعد والمناطق الأميركية و”الإسرائيلية” يزيد من الأعباء العسكرية والأمنية، ويؤدي إلى استنزاف الموارد والقدرات، في الوقت الذي تتفاقم فيه الخسائر البشرية والمعنوية بين القوات الأميركية و” الإسرائيلية” والمستوطنين ، في ظل عجز واضح عن التصدي للصواريخ الايرانية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المواجهة الحالية تتجه نحو حرب استنزاف، بدلًا من كونها عملية خاطفة تحقق أهدافًا سريعة، وهو ما يعكس فشل التخطيط الأميركي و”الإسرائيلي” في تحقيق نتائج استراتيجية كما كان مخططًا له.

 

قدرة الولايات المتحدة و”إسرائيل” على الصمود

في ظل المعطيات الميدانية الحالية واستمرار الضربات الإيرانية على القواعد  والمصالح الأميركية والداخل  “الإسرائيلي”، يطرح السؤال حول مدى قدرة واشنطن و”تل أبيب “على الصمود لفترة أطول.

وفق محللين عسكريين، فإن صمود الولايات المتحدة و”إسرائيل “لن يطول إذا استمرت العمليات الإيرانية بوتيرة التصعيد نفسها، حيث تتزايد الأعباء العسكرية والاقتصادية والنفسية على القوات الأميركية والمستوطنين “الإسرائيليين”.

وتشير هذه التحليلات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يجد نفسه أمام مازق كبير، قد يدفعه إلى طلب هدنة أو تسوية مؤقتة، على غرار ما حدث سابقًا في البحر الأحمر حين تدخلت الولايات المتحدة لدعم “إسرائيل” في مواجهة صنعاء، وأجبرت على وقف العمليات وفرض هدنة لتخفيف الخسائر واستعادة السيطرة. هذا السيناريو يعكس محدودية قدرة الولايات المتحدة و”إسرائيل “على الاستمرار في مواجهة مفتوحة وطويلة الأمد، ويضعهما تحت ضغط مستمر مع استمرار إيران في توسيع نطاق عملياتها العسكرية.

 

الولايات المتحدة و”إسرائيل” معرضتان للخسارة

استنادًا إلى المعطيات الحالية، يبدو أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تواجهان صعوبة متزايدة في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية في المواجهة مع إيران. استمرار الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تماسك النظام الإيراني وقدرته على الرد الفوري والمؤثر، يزيد من حجم الخسائر المادية والبشرية، ويجعل أي استمرارية في الصمود أمراً مرهقًا للغاية.

وفق محللين عسكريين، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن واشنطن و”تل أبيب” لن تتمكنا من فرض نتائج سريعة أو حاسمة، وأن الحرب تتحول تدريجيًا إلى حرب استنزاف تصب في مصلحة إيران، وفي النهاية، فإن المسار الحالي يجعل من المرجح أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” ستواجهان هزيمة استراتيجية أو خسارة كبرى إذا استمرت المواجهة بنفس وتيرة العمليات والهجمات المتتالية، ما يعكس محدودية خياراتهما وفعالية الرد الإيراني في حماية مصالحه الحيوية وتحقيق الردع الكامل

قد يعجبك ايضا