المصدر الأول لاخبار اليمن

القواعد الأمريكية :وهم الحماية وعبء الدول المستضيفة وأولوية أمن”إسرائيل”

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

كشف العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على إيران والرد الإيراني عن حقيقة صادمة تتعلق بوجود القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث أصبحت هذه القواعد التي لطالما اعتبرت رمزًا للأمن والحماية للدول المضيفة، اليوم بمثابة عبء كبير على الدول نفسها، بدلًا من أن تكون مصدرًا للأمان والدفاع.

أظهرت الأحداث الأخيرة أن القواعد الأمريكية لم تعد قادرة على حماية نفسها من الهجمات الإيرانية الصاروخية والطائرات المسيّرة، بل احتاجت فعليًا إلى تدخل الدول المضيفة للدفاع عنها، دول الخليج، إضافة إلى دول أخرى وجدت نفسها مضطرة لتفعيل منظوماتها الدفاعية لاعتراض الصواريخ والطائرات الإيرانية، لحماية هذه المنشآت العسكرية على أراضيها، في حين غابت أي قوة أمريكية فعالة تقدم الحماية المباشرة لهذه الدول.

هذه الحقيقة بدأت تؤكدها الدول نفسها، حيث نقل موقع قناة الجزيرة القطرية عن الدكتورة أماني الطويل، مستشارة مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قولها إن التحالفات الإقليمية القائمة قبل اندلاع الحرب كانت في معظمها تحالفات “صلبة، لكنها معرضة لـ”خلخلة كبيرة” في حال استمرار النزاع.

 وأضافت الباحثة أن واحدة من أبرز الفرضيات التي سقطت خلال الحرب الأخيرة هي أن وجود القواعد الغربية أو الأمريكية يوفر حماية حقيقية لدول الخليج، معتبرة أن الأداء الإيراني أظهر محدودية هذا الدور بشكل واضح.

ومع اندلاع الحرب الجديدة، ظهرت حقيقة أخرى صادمة: القواعد الأمريكية في الخليج لم تصمد، وبدأت عمليات إخلاء واسعة للقوات والعتاد، حيث هرع آلاف الجنود الأمريكيين إلى مواقع بحرية أو إلى مواقع أكثر أمانًا، فيما لم يظهر أي دفاع مشترك أو مظلة حماية لأجواء الدول المضيفة، هذا يؤكد أن المهمة الأساسية للقواعد الأمريكية لم تكن حماية الدول المضيفة، بل تأمين المصالح الأمريكية، بما يشمل تدفق الطاقة وضمان حرية الملاحة، وردع الخصوم عن تهديد المصالح الأمريكية، على حساب أمن الدول في المنطقة.

 

الإنفاق الضخم على قواعد لا توفر الحماية

تستثمر دول الخليج سنويًا مبالغ هائلة في الدفاع واستضافة القواعد الأمريكية، حيث تشير التقديرات إلى أن الإنفاق على الأسلحة والمنظومات الدفاعية يصل إلى 114.5 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى تكاليف بناء وتشغيل القواعد وصيانتها، بما في ذلك الرواتب والخدمات اللوجستية للقوات الأجنبية.

ورغم هذه الأموال الضخمة، لم تحقق القواعد الأمريكية حماية فعلية لهذه الدول ، كما أن التجربة الأخيرة أظهرت أن القواعد الأمريكية لم تصمد أمام الهجمات الإيرانية، واضطرت القوات إلى الإخلاء، ما يجعل التساؤل عن جدوى هذا الإنفاق كبيرًا: لماذا تصرف الدول عشرات المليارات على قواعد لا تحقق حماية فعلية؟

 

الأعباء المتنوعة للدول المستضيفة

إضافةً إلى الإنفاق المالي، تتحمل الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية أعباء مالية وأمنية وسياسية واجتماعية كبيرة ، فهي تنفق مبالغ ضخمة على بناء وصيانة القواعد وتجهيز المرافق، وتفعيل منظومات الدفاع لحماية المنشآت الأجنبية من الهجمات، كما تقع على عاتقها مسؤولية التصدي لأي تهديد خارجي، في حين تبقى القوات الأمريكية غير ملتزمة بالحماية المباشرة، ما يجعل الدول تتحمل العبء الدفاعي وحدها.

 

قطر كنموذج: قاعدة العديد وتحمل العبء المالي

تُعد قاعدة العديد الجوية في قطر من أبرز القواعد الأمريكية في المنطقة، وقد تحملت قطر أعباء مالية ضخمة منذ بدء التعاون مع الولايات المتحدة، حيث تجاوز الإنفاق 8 مليارات دولار منذ أوائل الألفية، مع توقعات بإنفاق إضافي يصل إلى حوالي 10 مليارات دولار لتحديث القاعدة ودعم العمليات الأمريكية فيها.

رغم هذا الإنفاق الضخم، لم توفر القاعدة حماية فعلية خلال الحرب مع ايران ، بل شهدت عمليات إخلاء للقوات الأمريكية، ما يوضح أن الأمن الفعلي ليس ضمن الأولويات الأمريكية، وأن الدول المضيفة تتحمل العبء الدفاعي وحدها.

 

وهم الحماية وتحويل الدول إلى أهداف

على مدار سنوات، عاشت الدول المضيفة في وهم الحماية، معتقدة أن القواعد الأمريكية توفر الأمن والدفاع ، لكن الحرب الأخيرة أثبتت أن هذا الوهم زائل، وأن الوظيفة الحقيقية للقواعد الأمريكية كانت حماية المصالح الأمريكية , بل أكثر من ذلك، حولت القواعد الأمريكية هذه الدول إلى أهداف مباشرة للهجمات الإيرانية، خصوصًا خلال موجات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما اضطر الدول نفسها للدفاع عن منشآت ليست ملكًا لها، بدلًا من الاعتماد على القوة الأمريكية المفترضة.

 

 

هشاشة القواعد الامريكية 

أظهرت عملية الوعد الصادق 4 الإيرانية هشاشة القواعد الأمريكية في المنطقة، إذ استهدفت نحو 27 قاعدة أمريكية في الخليج، من بينها : قاعدة العديد الجوية في قطر –  القاعدة البحرية للأسطول الخامس في البحرين- القاعدة الجوية الأمريكية في علي السالم بالكويت- عدد من القواعد في الإمارات والكويت ، وأربيل العراق ، وقاعدة الملك سلطان بالسعودية.

 

أولوية أمن “إسرائيل” 

أثبت العدوان على إيران ، في مرحلته الأولى والحالية، أن الولايات المتحدة مستعدة للتضحية بأمن الدول المضيفة للقواعد الأمريكية مقابل حماية  أمن “إسرائيل” فقد تركت هذه الدول تواجه الصواريخ الإيرانية بمفردها، بينما ركّزت القوات الأمريكية على تعزيز الدفاعات “الإسرائيلية” وحماية منشآتها، ونقل القوات والعتاد من قواعد الخليج إلى مواقع أكثر أمانًا استعدادًا لأي تهديد لـ “إسرائيل” والحقيقة ان الحرب الأخيرة إذًا لم تكن لحماية دول الخليج، بل لضمان أمن “إسرائيل” مهما كان الثمن على الدول المضيفة .

والخلاصة ان العدوان على إيران اثبت أن الاعتماد على القوة الأمريكية في الخليج أصبح أقل موثوقية من أي وقت مضى ، الدول المضيفة تواجه واقعًا صعبًا: إما تحمل العبء الدفاعي للقواعد الأمريكية بنفسها، أو إعادة تقييم العلاقة مع واشنطن بما يحقق مصالحها وأمنها، خصوصًا بعد وضوح أن أمن “إسرائيل” يظل الأولوية العليا للولايات المتحدة على حساب أمن هذه الدول.

قد يعجبك ايضا