المصدر الأول لاخبار اليمن

أطماع الخارج وصمود الداخل: كيف أفشل اليمن مشاريع الهيمنة الأمريكية

تحليل | عامر محمد الفايق| وكالة الصحافة اليمنية

لم يكن إعلان الحرب على اليمن في 26 مارس 2015 حدثاً عابراً، بل جاء في سياق صراع معقد تتداخل فيه أطماع إقليمية ودولية تحت عناوين متعددة. فقد شكلت هذه الحرب انعكاساً لتشابك أهداف قوى تسعى لإعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد.

 

الموقع الجغرافي… مفتاح الصراع

يمثل الموقع الجغرافي لليمن، المطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، عاملاً رئيسياً في استهدافه. فإطلالته على طرق التجارة الدولية جعلته محط أنظار القوى الغربية، التي تسعى إلى فرض السيطرة عليه بغرض الهيمنة على هذه الممرات الحيوية وتعزيز نفوذها في المنطقة والعالم.

 

الموانئ والجزر الاستراتيجية

منذ بداية الحرب، عمل دول التحالف بشكل واضح على التواجد في مناطق اليمن الحيوية، لا سيما في عدن والسواحل والجزر. وتتمحور أهداف التحالف بالسيطرة على الموانئ، وعلى رأسها ميناء عدن، الذي يمثل نقطة ارتكاز رئيسية تلتقي عندها طرق الملاحة البحرية في البحر العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر.

كما عزز التحالف بإشراف الولايات المتحدة حضوره العسكري في عدد من الجزر الاستراتيجية مثل سقطرى وميون، لما لها من أهمية عسكرية ولوجستية، وعمل إلى بناء شبكة نفوذ بحري تمتد من القرن الإفريقي إلى اليمن.

وتدعم دول التحالف قوى محلية متعددة، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات في الساحل الغربي، إلى جانب إنشاء قواعد عسكرية وإدارة بعض الموانئ بشكل غير مباشر، بما يعزز نفوذها الإقليمي.

 

باب المندب… شريان التجارة العالمية

يمر عبر مضيق باب المندب ما يقارب 10% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك كميات كبيرة من النفط والغاز، وهو ما يجعله أحد أهم النقاط الاستراتيجية في العالم، وهدفاً دائماً للقوى الدولية الساعية إلى تأمين مصالحها.

 

حضرموت… بوابة الطموح السعودي

تعد محافظة حضرموت أكبر محافظات اليمن مساحة، وتقع في موقع استراتيجي جنوب شرقي البلاد، وتتميز بثرواتها النفطية وقربها من الحدود السعودية. وفي هذا السياق، تبرز مساعي الرياض لفرض نفوذها في المحافظة تحت ذرائع تأمين الحدود وإنشاء عمق استراتيجي.

كما تسعى السعودية إلى الوصول إلى بحر العرب عبر حضرموت، لتنفيذ مشروع أنبوب نفطي يهدف إلى تجاوز مضيق هرمز، بما يمنحها منفذاً بديلاً لصادراتها النفطية. وتعمل لتحقيق ذلك من خلال دعم تشكيلات محلية، والتحرك عبر أدوات سياسية وقبلية، إلى جانب توظيف الدعم الاقتصادي والخدماتي لتعزيز حضورها.

 

الدور الأمريكي والبريطاني و”الإسرائيلي”

تتحرك الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل في هذا السياق عبر خطاب “حماية الملاحة الدولية” وتأمين المصالح الاستراتيجية، إلا أن هذا الدور يتجاوز ذلك إلى محاولة فرض واقع نفوذ وهيمنة عبر أدوات محلية وإقليمية.

كما تسعى هذه القوى إلى تحييد اليمن عن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإعادة تشكيل مواقفه بما يتوافق مع مصالحها، في إطار صراع أوسع على النفوذ في المنطقة.

 

الصمود اليمني… عامل الحسم

في مواجهة هذه الأطماع، يبرز الصمود اليمني كعامل حاسم في إفشال مشاريع الهيمنة، رغم تعقيدات المشهد واستمرار أدوات الضغط المختلفة، من حصار وعقوبات اقتصادية إلى محاولات فرض حلول مجتزأة.

وقد أثبتت التجربة أن الحرب، وإن خفتت حدتها عسكرياً، لا تزال قائمة بأشكال أخرى، ما يجعلها “ناراً تحت الرماد” قابلة للاشتعال في أي لحظة.

ومع ذلك، فإن تمسك اليمنيين بحقهم في السيادة والاستقلال، أظهر أن إرادة الشعوب قادرة على مواجهة مشاريع الهيمنة، وأن فرض واقع بالقوة لا يمكن أن يصمد أمام صلابة الداخل.

 

معادلات الردع من داخل الحدود

إن استمرار الصمود اليمني لا يمثل مجرد حالة دفاعية، بل يشكل معادلة ردع حقيقية في وجه مخطط السيطرة الخارجية. ومع تعاظم التحديات، تتأكد حقيقة أن مستقبل اليمن لن يُرسم خارج حدوده، بل بإرادة شعبه، وأن كل محاولات فرض الهيمنة مصيرها التآكل والانهيار أمام ثبات هذا الصمود.

قد يعجبك ايضا