المصدر الأول لاخبار اليمن

واشنطن وإيران.. استعراض قوة يفضحه تناقض تصريحات ترمب

واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية

تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة بشأن إيران عن حالة من الاضطراب ، حيث تتداخل المبالغات مع التراجعات بشكل يجعل من الصعب تحديد ملامح رؤية استراتيجية متماسكة، ويضع المتلقي أمام سردية متناقضة تتقاطع فيها الادعاءات مع نفيها في اللحظة ذاتها.

 

من “التدمير الكامل” إلى “مناوشة صغيرة

تقع تصريحات ترمب في فخ المبالغة في توصيف القوة والنتائج، إلى درجة تتحول فيها تصريحاته إلى أقرب ما تكون إلى استعراض لفظي لا يستند إلى معطيات واقعية واضحة ،فهو يذهب إلى حد الادعاء بأن “الجيش الإيراني دُمّر بالكامل” وأنه “لا توجد بحرية أو قوات جوية”، وهي تصريحات تفتقر إلى الاتساق مع أبسط التقديرات العسكرية والاستخباراتية المتداولة.

هذا السرد لا يلبث أن يتغير سريعاً، إذ يعيد ترمب توصيف المشهد ذاته بوصفه “مناوشة عسكرية صغيرة”، في تحول حاد من خطاب “نصر حاسم” إلى تقليل لحجم المواجهة، بما يعكس تذبذباً واضحاً في تحديد طبيعة الحدث ومستواه، ويُظهر خطاباً أقرب إلى التوظيف الإعلامي منه إلى التقييم السياسي والعسكري الدقيق .

 

بين “العدو المنهزم” و”الطرف المفاوض”

يحاول ترمب في خطابه تقديم صورة لإيران كطرف منهك وخاضع للضغط، لكنه في الوقت ذاته يعترف بقدرتها على المناورة السياسية واستمرار سعيها إلى التفاوض، ما يخلق تناقضاً داخلياً في الرواية المطروحة.

يتحدث ترمب عن “سيطرة مطلقة” وحصار بحري “فعّال”، ثم يعود ليؤكد أن إيران “تستخدم الألاعيب” وتسعى إلى “صفقة”، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة هذا “الخصم المنهار” الذي لا يزال قادراً على الحركة والتفاوض ، هذا التباين يعكس خطاباً متردداً يحاول الجمع بين إعلان التفوق وإقرار بوجود طرف مقابل فاعل يمتلك أوراق ضغط حقيقية.

 

التأرجح بين الردع والاحتواء

تتضح ذروة هذا الاضطراب في محاولة ترمب الموازنة بين خطاب القوة والدعوة إلى الاتفاق ، فهو يصف الوضع بأنه “بلاء حسن” ويربطه بالأمن القومي، في صياغة تبدو أقرب إلى تبرير سياسي منها إلى عرض نتائج ملموسة.

وفي الوقت ذاته، يرسل ترمب رسائل متناقضة حول إيران؛ فهي مرة “تعرف ما لا يجب فعله”، ومرة أخرى “تريد اتفاقاً”، ما يضع الخطاب في حالة من التذبذب بين التهديد والفتح الدبلوماسي، دون تحديد واضح لمسار السياسة أو أدواتها.

في المحصلة، لا يبدو خطاب ترمب حول إيران تعبيراً عن رؤية استراتيجية مستقرة بقدر ما هو سلسلة من التناقضات المتلاحقة، التي تمزج بين تضخيم القوة وتقليل حجم المواجهة، وبين إعلان الحسم والإقرار باستمرار التفاوض.

 هذا التباين يمنح خطابه طابعاً مرتبكاً، يعكس محاولة مستمرة لإعادة صياغة الواقع سياسياً وإعلامياً أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً له، ويترك الصورة النهائية مفتوحة على قراءات متضاربة لا تستقر على معنى واحد.

قد يعجبك ايضا