الألغام في سوريا تواصل حصد الأرواح بصمت.. حصيلة شهر واحد تكشف حربًا لم تنتهِ
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
توقف المعارك في سوريا، لا يعني نهاية الموت وسقوط المزيد من الضحايا، فبين الركام والحقول والطرقات الريفية، تستمر حربٌ من نوع آخر، صامتة لكنها أكثر غدراً، تحصد أرواح المدنيين دون إنذار.
إحصائيات مقلقة
أحدث فصول هذه المأساة كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي وثّق مقتل 28 شخصاً وإصابة 93 آخرين خلال شهر مارس فقط، نتيجة انفجار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق متفرقة من سوريا.
وبذلك يبلغ عدد المدنيين الذين قتلوا منذ مطلع العام الجاري 2026 – وفق توثيقات المرصد السوري- حتى اليوم نتيجة انفجار أجسام ومواد وذخائر من مخلفات الحرب السورية 115 شخصاً، بينهم 32 طفلاً، 7 نساء، بالإضافة إلى إصابة 158 شخصاً هم : 110 رجلاً، 47 طفلاً، و1 امرأة بجروح.
أرقامٌ تبدو كحصيلة معركة نشطة، لكنها في الواقع نتاج “إرث قاتل” خلّفته سنوات الحرب.
حقول الموت المؤجلة
لم تعد الألغام مجرد بقايا حرب، بل تحولت إلى تهديد يومي يلاحق السوريين في تفاصيل حياتهم: مزارع يحرث أرضه، طفل يلهو قرب منزله، أو عائلة تحاول العودة إلى منزلها المدمر.
الانفجار قد يحدث في أي لحظة، دون سابق إنذار
وتشير المعطيات إلى أن المناطق التي شهدت معارك سابقة، خاصة في الأرياف، لا تزال الأكثر تلوثاً بهذه المخلفات، في ظل غياب خرائط دقيقة لمواقع زرع الألغام، أو برامج فعالة وشاملة لإزالتها.
ضحايا بلا صفة عسكرية
اللافت في هذه الحوادث أن الغالبية الساحقة من الضحايا هم مدنيون، بينهم أطفال، ما يكشف طبيعة الخطر الذي لا يميز بين هدف عسكري وآخر مدني. وبحسب تقديرات منظمات دولية، فإن الألغام الأرضية تمثل أحد أبرز أسباب الإعاقة الدائمة في سوريا خلال السنوات الأخيرة.
هذا الواقع يضع تساؤلات جدية حول المسؤولية القانونية والإنسانية للأطراف التي زرعت هذه الألغام، أو تلك التي لم تبادر إلى إزالتها، رغم استقرار نسبي في بعض المناطق.
إهمال دولي أم عجز ميداني؟
رغم التحذيرات المتكررة من المنظمات الحقوقية، لا تزال جهود إزالة الألغام في سوريا محدودة ومجزأة، وغالباً ما تصطدم بتعقيدات سياسية وأمنية، تعيق وصول الفرق المختصة إلى العديد من المناطق.
ويرى حقوقيون سوريون أن المجتمع الدولي لم يضع ملف الألغام في سوريا ضمن أولوياته، مقارنة بملفات أخرى، ما يترك المدنيين في مواجهة خطر دائم، دون حماية كافية أو توعية فعالة.
حرب مستمرة بلا ضجيج
تكشف أرقام شهر واحد فقط أن الحرب في سوريا لم تنتهِ فعلياً، بل تغيرت أدواتها، فبدلاً من القصف والاشتباكات، باتت الألغام ومخلفات الذخائر هي القاتل الخفي الذي يلاحق الناجين من الحرب.
وفي ظل غياب حلول جذرية، والجهود الحكومية لحكام سوريا الجدد في إزالة تلك المخاطر من الأراضي السورية، يبدو أن السوريين محكومون بالتعايش مع “موت مؤجل”، قد ينفجر تحت أقدامهم في أي لحظة، ليؤكد أن السلام في سوريا لا يزال ناقصاً.. ومؤجلاً.