ساعة الصفر في الشرق الأوسط: المبادرة الباكستانية تصارع “الغضب الملحمي” لمنع الانفجار
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية منعطفاً هو الأخطر في تاريخها الحديث، حيث انتقلت لغة الخطاب من “الضغوط القصوى” إلى التهديد الصريح بـ “الإفناء الشامل”.
مع اقتراب المهلة الزمنية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام اتفاق جديد، تصاعدت وتيرة التصريحات لتضع منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره أمام سيناريوهات مفتوحة على حرب غير مسبوقة، تتداخل فيها لغة الوعيد العسكري بطموحات التغيير السياسي الجذري.
في منشور أثار صدمة دولية عبر منصته “تروث سوشيال”، استخدم الرئيس ترامب لغة غير مسبوقة بوصفه اللحظة الراهنة بأنها فاصلة في تاريخ العالم، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في رسائله:
لوّح ترامب بنهاية “حضارة بأكملها” ليلة انتهاء المهلة، اليوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن هذا السيناريو “سيحدث على الأرجح” رغم عدم رغبته في ذلك، كما ربط ترامب تجنب الكارثة بحدوث “تغيير كامل وشامل للنظام”، مراهناً على بروز قيادات وصفها بأنها “أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً” لإحداث تحول ثوري.
واعتبر الرئيس الامريكي، أن 47 عاماً مما وصفه بـ “الابتزاز والفساد والموت” تقترب من نهايتها، مختتماً حديثه بعبارة “حفظ الله الشعب الإيراني”، في إشارة واضحة لفصل الشعب عن نظامه السياسي.
لم تتأخر طهران في رسم خطوطها الحمراء، حيث جاء الرد من “مقر خاتم الأنبياء المركزي” (أعلى سلطة تنسيق عسكري في إيران) متضمناً تهديدات تمس عصب الاقتصاد العالمي:
أكد المتحدث باسم المقر، إبراهيم ذو الفقاري، أن أي استهداف لمحطات الطاقة الإيرانية سيعقبه إغلاق تام للمضيق، ولن يُعاد فتحه إلا بعد إتمام إعادة البناء.
وتوعدت طهران بضرب كافة محطات الطاقة في داخل مناطق الاحتلال الإسرائيلي كرد مباشر، كما شمل التهديد تدمير جميع الشركات التي تمتلك فيها الولايات المتحدة حصصاً في المنطقة ودول الجوار، مما يعني توسيع دائرة الصراع لتشمل الحلفاء الإقليميين.
إن العالم يحبس أنفاسه بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة؛ فإما أن نكون أمام “لحظة ديبلوماسية ثورية” تخرج من رحم التهديد، أو انفجار عسكري لا يمكن التنبؤ بمدى شظاياه.
وبين وعيد ترامب بإنهاء “حضارة” وتهديد إيران بإغلاق “شريان العالم”، يبدو أن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت تماماً، ليحل محلها منطق “كسر العظم” في مباراة صفرية قد تعيد صياغة خريطة الشرق الأوسط للأبد.
من جهة ثانية، نشرت القيادة المركزية الأمريكية على منصة “إكس” صورة لقاذفة الشبح الأمريكية من طراز “B 2 سبيريت”، مرفقة بتعليق يشير إلى الاستعداد لتنفيذ مهمة ضمن ما أسمته “عملية الغضب الملحمي” ضد إيران، في خطوة تعكس اقتراب تنفيذ ضربات عسكرية محتملة٬ في تصعيد لافت للتوترات العسكرية.
وقالت القيادة المركزية في منشورها الثلاثاء: “رؤساء طاقم من القوات الجوية الأمريكية أثناء إجرائهم الفحوصات الفنية النهائية لقاذفة B-2 سبيريت الشبحية، تمهيدا لمهمة في إطار عملية الغضب الملحمي”، في إشارة إلى جاهزية القوات الجوية لتنفيذ عمليات هجومية.
وفي موازاة هذا التصعيد، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن كلا من تركيا ومصر وباكستان تكثف جهودها الدبلوماسية لدفع إيران والولايات المتحدة نحو طاولة المفاوضات، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو احتواء التصعيد العسكري المتفاقم.
في قلب هذا الإعصار، تبرز الوساطة الباكستانية كآخر الخيوط الدبلوماسية التي تمنع الانزلاق إلى المواجهة الشاملة.
قدمت إسلام آباد، بقيادة قائد الجيش المشير عاصم منير وبالتنسيق مع قوى إقليمية (مصر وتركيا)، مبادرة طوارئ تتكون من مرحلتين:
المرحلة الأولى: وقف فوري وشامل للأعمال القتالية لمدة 45 يوماً، تُفتح خلالها الممرات الملاحية (مضيق هرمز) وتتوقف الهجمات المتبادلة.
المرحلة الثانية: الدخول في مفاوضات مباشرة تهدف لـ “صفقة شاملة” تشمل الملف النووي، العقوبات، والدور الإقليمي، وهو ما يطمح إليه ترامب ليكون “انتصاره الدبلوماسي الكبير”.
العقبة الكبرى الآن هي التوقيت. الرئيس ترامب، بمنطقه الصارم، حدد مهلة تنتهي مساء اليوم (7 أبريل 2026) للتوصل إلى اتفاق، مهدداً باستهداف “البنية التحتية ومحطات الطاقة” الإيرانية، فيما أبلغت طهران الوسيط الباكستاني رفضها لمنطق “المواعيد النهائية” وتحت ضغط التهديد، معتبرة أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من إنهاء دائم للحرب وليس مجرد استراحة محارب.
بين الرد الإيراني والموقف الأمريكي، نحن أمام مسارين لا ثالث لهما في الساعات القليلة القادمة، الأول قبول الطرفين بـ “الخطة الباكستانية” في اللحظة الأخيرة كغطاء سياسي يحفظ ماء وجه الجميع؛ ترامب يفاخر بفرض إرادته، وإيران تلتقط أنفاسها وتفكك الحصار عن شريانها النفطي.
أما السيناريو الثاني، فشل الوساطة بسبب “الفجوة النفسية” بين الطرفين، مما يعني تنفيذ ترامب لوعيده بضربات جراحية للبنية التحتية، وهو ما قد يقابله رد إيراني في مضيق هرمز.