نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تقريراً سلطت فيه الضوء على حملة الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية مؤخراً تجاه مواطنين عبروا على منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من قضايا تتعلق بالبطالة وتوظيف الكفاءات الأجنبية في مناصب قيادية داخل إحدى الشركات الكبرى المملوكة للدولة وتحديداً شركة القدية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة .
واستدعت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام عشرات الأشخاص للتحقيق بطلب من وزارة الإعلام بتهمة ارتكاب مخالفات إعلامية وإثارة الرأي العام ونشر معلومات مضللة تزامناً مع تأكيد وزير الإعلام سلمان الدوسري ترحيب الحكومة بالنقد الموضوعي الموجه والمبني على الحقائق مع التشديد على تطبيق القوانين بصرامة ضد أي محاولات لتأليب الشارع.
وأوضح التقرير أن هذه التحركات الأمنية جاءت عقب تداول واسع النطاق لمنشورات على منصة لينكد إن وحسابات أخرى تضمنت شكاوى من استحواذ موظفين غربيين على أقسام حيوية داخل مشروع القدية الترفيهي الرياضي الضخم رغم افتقار بعضهم للمؤهلات الكافية مقارنة بالكوادر المحلية مما أثار ردود فعل غاضبة من مستخدمين سعوديين شاركوا لقطات لملفات تعريفية لبعض الوافدين العاملين هناك للتعبير عن إحباطهم وتضامنهم مع الباحثين عن عمل والذين اضطر العديد منهم لاحقاً لحذف منشوراتهم بعد تلقي تحذيرات رسمية في وقت امتنعت فيه إدارة الشركة عن التعليق لوسائل الإعلام بينما أشارت مصادر مقربة منها إلى أن توظيف المواطنين يمثل أولوية مستهدفة لرفع نسبة التوطين الحالية من أقل من نصف إجمالي الموظفين إلى غالبية عظمى بحلول نهاية العقد الحالي.
وربطت الصحيفة بين هذا التشدد الرسمي والمخاوف الحكومية من تزايد الضغوط الاقتصادية وتأجيل بعض المشاريع نتيجة تراجع السيولة واتساع العجز المالي في ظل التوترات الإقليمية المستمرة ومخاطرها على آفاق النمو المستقبلي.
ويرى محللون ومراقبون لأسواق العمل أن السلطات تبدي حساسية مفرطة تجاه تنامي خطابات الإحباط العام بشأن توفير الوظائف وتفضل احتواء هذه النقاشات لمنع انتشارها معتبرة أن توجيه الانتقادات للوافدين يمثل متنفساً سهلاً للمواطنين لتجنب الصدام مع القيادة السياسية وتحميل المسؤولين التنفيذيين مسؤولية تفضيل الأجانب.
فيما تزعم الجهات الحكومية إلى أن الجدل الدائر عبر الإنترنت تقوده حسابات وهمية تهدف إلى تأجيج الاستياء الشعبي وإضعاف المكتسبات التي تحققت في خفض معدلات البطالة بين المواطنين إلى مستويات قياسية خلال الأعوام الماضية.