تبخرت كافة الوعود التي أطلقتها السعودية التي روجت لها بين أبناء المحافظات الجنوبية، وذهبت جميع التعهدات بتحسين الوضع المعيشي والخدمي أدراج الرياح، مخلفة واقعا خدميا كارثيا في عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
وأكد ناشطون جنوبيون أن أزمة الغاز المنزلي لا تزال تراوح مكانها، وسط انقطاعات مطولة في التيار الكهربائي بعدن، ووصلها إلى قرابة 16 ساعة من الانقطاع في لحج، جراء خروج محطة عباس عن الخدمة جراء انعدام الوقود عن محطة الأهرام المستأجرة.
وأفادوا أن أسعار الوقود سجلت قفزات جنونية، حيث وصل سعر جالون الديزل سعة 20 لتر، إلى 35 ألف ريال، بزيادة قدرها 9 آلاف ريال، مما ضاعف معاناة المواطنين وأدى إلى شلل في الحركة.
من جهة ثانية، أعلن ناشطون موالون للانتقالي “المنحل” عن تنظيم تظاهرات احتجاجية يوم غد الخميس في عدن وبقية المدن الجنوبية، بهدف التنديد بتدهور الخدمات والمطالبة بإنهاء ما وصفوه بـ “الوصاية السعودية” على تلك المناطق، والتنديد بالانتهاكات بحق المتظاهرين في المكلا وعتق منذ الأسبوع الجاري.
ويأتي هذا التصعيد امتدادا لسلسلة من الاحتجاجات التي انطلقت منذ حل المجلس في يناير الماضي، التي قوبلت بالقمع المفرط من قبل القوات الموالية للسعودية باستخدام الرصاص الحي في عدن والمكلا وعتق بمحافظة شبوة خلفت عدد من القتلى والجرحى واختطاف العشرات من الموالين للانتقالي، وسط استنكار شعبي واسع بإعادة السعودية قيادات متهمة بقتل أبناء المحافظات الجنوبية إلى عدن.
وجاء الاحتقان والتصعيد ضد السعودية في المدن الجنوبية لما وصفوه بعمليات الغدر من قبل السعودية باستهداف فصائل الانتقالي بعدد من الغارات الجوية السعودية في مديريات وادي حضرموت عقب اجتياحها لمعسكرات المنطقة الاولى التابعة للإصلاح وكذلك في محور المهرة وبعدها بالضالع.
كما تأتي الاحتجاجات المحلية الموالية للانتقالي جراء استمرار السعودية في احتجاز العشرات من قيادات الانتقالي الذين جرى استدعاؤهم إلى الرياض مطلع يناير الماضي، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، بذريعة ترتيب ما يسمى “الحوار الجنوبي – الجنوبي” الذي كان مقررا في فبراير الماضي، قبل أن يتم تأجيله إلى أجل غير مسمى، ليتحول ملف الحوار إلى أداة للسيطرة الميدانية وازاحة الفصائل الموالية للمجلس عن الواقع المحلي.