التايمز: عشرات المعتقلين في الإمارات بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي
لندن | وكالة الصحافة اليمنية
سلطت مجلة التايمز البريطانية الضوء على تصاعد حملة الاعتقالات في الإمارات طالت عشرات الأشخاص على خلفية منشورات ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تطور يعكس تشديداً غير مسبوق على حرية التعبير تحت غطاء القوانين الرقمية والأمنية.
ووفقاً للمجلة، فقد تم توجيه اتهامات إلى ما لا يقل عن 21 شخصاً بسبب نشر أو إعادة تداول محتوى مرتبط بالغارات الصاروخية الإيرانية الأخيرة في الإمارات، في وقت تتوسع فيه السلطات باستخدام قوانين الجرائم الإلكترونية لملاحقة الأفراد على سلوكهم الرقمي.
وأوضحت منظمة محتجزون في دبي أن المتهمين يواجهون اتهامات باستخدام وسائل تقنية لنشر “أخبار كاذبة أو شائعات أو دعاية تحريضية”، وهي عبارات فضفاضة تُستخدم – بحسب منتقدين – لتجريم أي محتوى لا يتماشى مع الرواية الرسمية.
وتُعد قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات من بين الأكثر صرامة على مستوى العالم، إذ تفرض عقوبات تصل إلى السجن والغرامات المالية، فضلاً عن الترحيل بالنسبة للأجانب، ما يجعل أي نشاط رقمي عرضة للتجريم في حال اعتُبر مهدداً “للأمن العام”.
وتحظر هذه القوانين تصوير أو نشر أي مواد يمكن أن تُصنّف ضمن “المواقع الحساسة” أو “الأحداث الأمنية”، وهو تعريف واسع يمنح السلطات هامشاً كبيراً للتأويل والتطبيق.
وفي هذا السياق، أفادت المجلة بأن السلطات اعتقلت مواطنين بريطانيين قبل أن يتم الإفراج عنهما لاحقاً، بعد ضغوط دبلوماسية، على خلفية نشر صور تتعلق بالهجمات الإيرانية.
كما تم توقيف مضيفة طيران تبلغ من العمر 25 عاماً تعمل لدى شركة “فلاي دبي”، بعد أن التقطت صورة لحطام طائرة مسيّرة قرب مطار دبي وأرسلتها لزملائها، في محاولة للاستفسار عن سلامة الوضع. وذكرت التقارير أن الشرطة اطلعت على هاتفها واعتبرتها مخالفة تستوجب الاعتقال.
وفي حادثة أخرى، أُلقي القبض على سائح بريطاني يبلغ من العمر 60 عاماً بعد تصويره غارة إيرانية، رغم أنه حذف الفيديو فور طلب السلطات، مؤكداً عدم وجود نية للمخالفة، إلا أن ذلك لم يمنع توقيفه.
وتعكس هذه الحالات – وفق مراقبين – واقعاً قانونياً مشدداً، حيث يمكن أن يتحول أي تصرف عفوي إلى تهمة جنائية، في بيئة رقمية تخضع لرقابة دقيقة.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الإماراتية تبادر بإرسال رسائل نصية جماعية للسكان باللغتين العربية والإنجليزية، تحذرهم من تصوير أو مشاركة أي محتوى يتعلق بالأحداث الأمنية، وتلوّح بعواقب قانونية صارمة.
كما تقوم الشرطة، بحسب الشهادات، بتفتيش هواتف الأفراد في مواقع الحوادث، وقد تؤدي مجرد حيازة صور أو تلقيها عبر تطبيقات مثل واتساب إلى الاعتقال، في مشهد يعكس مستوى عالياً من الرقابة والتتبع.
ويؤكد مراقبون أن السلطات الإماراتية، التي تروّج لصورة الانفتاح والاستقرار، تعتمد في الوقت ذاته على منظومة رقابية صارمة تضع حدوداً ضيقة للغاية لحرية التعبير، خاصة في أوقات الأزمات.