“خريف الجنرالات والصقور”.. إدارة ترامب تتآكل تحت نيران حرب إيران
هل يواجه ترامب حربه وحيداً؟
تحليل / وكالة الصحافة اليمنية
لطالما تفاخر الرئيس الأمريكي ترامب باختياره لأعضاء فريقه من “الأقوياء” واليمين المتطرف الذين يشاركونه الرؤية الصدامية مع العالم. لكن، ومع تحول التهديدات ضد إيران إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في عام 2026، يبدو أن “الولاء المطلق” لم يصمد أمام واقع الميدان وإخفاقات الحسابات السياسية. الاستقالات الحالية ليست مجرد تبديل في الوجوه، بل هي “إعلان عصيان” داخل معقل اليمين الأمريكي.
استقالة وزير البحرية
لم تكن استقالة وزير البحرية، جون فيلان، الأربعاء، مجرد إجراء إداري عابر، بل كانت صدمة في توقيت حرج، حيث تعد البحرية الأمريكية رأس الحربة في الحصار المفروض على إيران، واستقالة قائدها المدني في خضم العمليات العسكرية تعكس عمق الانقسام حول جدوى “حرب الاستنزاف” البحرية وتزايد ضغوط الخسائر في الأرواح والعتاد.
النزوح خارج البيت الأبيض
منذ اندلاع شرارة الحرب في فبراير 2026، لم تهدأ موجة المغادرين للبيت الأبيض والبنتاغون، وكان جو كينت (مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب) أول مسؤول رفيع يستقيل احتجاجاً، مصرحاً بأن “إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً” وأن الحرب تخدم مصالح خارجية.
جون فيلان (وزير البحرية): استقال وسط خلافات حادة مع وزير الدفاع “بيت هيغسيث” حول إدارة العمليات البحرية وبناء السفن.
بينما تشير التقارير إلى أن أكثر من 20 مسؤولاً رفيعاً وقائداً عسكرياً في البنتاجون ووزارة الخارجية، تم تغييرهم أو استقالوا قسرياً خلال الأسابيع الأخيرة، في أوسع موجة من الاستقالات بين المسؤولين الأمريكيين لم تعرف لها الولايات المتحدة مثيلاً من قبل.
دلالات الاستقالات
موجة الاستقالات بين المسؤولين الأمريكيين ليست مجرد خلافات مهنية خصوصا أنها تأتي من شخصيات يمنية متطرفة كانت مؤيدة لترامب، مما يعني أن الحرب وصلت لمستوى من “عدم العقلانية” حتى بالنسبة لأكثر الصقور تشدداً، إلى جانب أنها تكشف عن حالة من انعدام الثقة في القيادة والهروب الجماعي بما يشير إلى قناعة لدى المسؤولين بأن ترامب يقود البلاد نحو فخ استراتيجي لا يمكن الخروج منه.
واشنطن تصدر أزماتها الداخلية
وبينما يروج البيت الأبيض لما يسميه “انقسامات بين المسؤولين الإيرانيين” تثبت الوقائع أن “البيت الأبيض” هو من يعاني من أزمة بنيوية يحاول إسقاطها على الآخرين.
حيث يبدو أن إدارة ترامب تستخدم استراتيجية قديمة تقوم على “الإسقاط النفسي”؛ فبينما كانت تقارير الاستخبارات والواقع الميداني تشير إلى تماسك في صنع القرار الإيراني، كانت الماكينة الإعلامية لترامب تروج لـ “انشقاقات إيرانية”. واليوم، يكشف الواقع أن واشنطن كانت تصف حالها هي، حيث أصبحت الخلافات داخل الدائرة الضيقة لترامب علنية، وصلت إلى حد التراشق بالاتهامات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
اختيار ترامب لفريقه من المتطرفين كان يهدف لضمان “وحدة المسار”، لكن الصدام مع الواقع العسكري المعقد في مضيق هرمز ورفض الحلفاء تقديم غطاء كامل، حول هذا التشدد إلى “انفجار داخلي”.
ترامب وحيداً
إذا استمرت وتيرة الإخفاقات العسكرية وتزايدت الضغوط الاقتصادية الناجمة عن إغلاق الممرات الملاحية، فإن السيناريو القادم يبدو قاتماً للبيت الأبيض. نحن أمام إدارة تفرغ من كوادرها تباعاً، وإذا استمر هذا التآكل، قد يفيق ترامب ليجد نفسه وحيدا داخل البيت الأبيض.