كيف أحدثت الحرب مع إيران فجوة وجودية في الردع الأمريكي؟
تآكل الهيبة والمخزون
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
لم تكن المواجهة الاخيرة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد حرب عابرة، بل تحولت إلى “اختبار استنزاف” كشف عن تصدعات عميقة في هيكل الردع الأمريكي .
هذا التقرير يُحلل كيف ستؤدي الخسائر المادية المباشرة، مقرونة بنفاد الذخائر الدقيقة، إلى إضعاف القدرة الاستراتيجية لواشنطن على فرض إرادتها في المنطقة وخارجها.
الاستهداف المباشر.. تدمير البنية التحتية للقوة
في تقرير حديث لها كشفت شبكة “إن بي سي” أن الضربات الإيرانية لم تستهدف القوات فحسب، بل طالت “العصب الحيوي” للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة ، حيث أدى تضرر قواعد استراتيجية في الكويت، الإمارات، السعودية، الأردن، وقطر، بالإضافة إلى المقر الرئيسي للأسطول الخامس في البحرين إلى :
شلل في القدرة اللوجستية: تدمير مدرجات الطائرات ومخازن الذخيرة يعيق القدرة على شن عمليات استجابة سريعة .
إصابة منظومات القيادة والسيطرة: تضرر أنظمة الرادار والاتصالات عبر الأقمار الصناعية أضعف الوعي الظرفي للجيش الأمريكي.
خسائر مادية باهظة: تقدر تكاليف الإصلاح الفوري بأكثر من 5 مليارات دولار، وهو رقم لا يشمل القيمة الاستبدالية للمعدات النوعية المفقودة، مثل طائرات “MQ-9 Reaper” ومقاتلات حديثة.
“معضلة المخزون”.. تآكل الذخائر الدقيقة
وفقاً لتحليلات صحيفة “معاريف” العبرية ،ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تعرضت الركائز الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي الأمريكي لاستنزاف غير مسبوق حيث فقدت الولايات المتحدة خلال 7 أسابيع نحو 45% من مخزون صواريخ الضربات الدقيقة، و50% من صواريخ “باتريوت” و”ثاد” (THAAD)، و30% من “توماهوك” و”SM-6″ .
أثر الاستنزاف:
هذا المستوى من الاستهلاك يحول “التفوق التكنولوجي” الأمريكي من ميزة حاسمة إلى نقطة ضعف لوجستية؛ حيث تعتمد استراتيجية الردع الأمريكية كلياً على دقة هذه الأسلحة، وفقدانها يعني فقدان القدرة على تنفيذ “ضربات جراحية” دون المخاطرة بتصعيد مفتوح.
“فجوة الزمن”.. عجز الإنتاج أمام التحديات الدولية
وفق التقارير تحتاج شركات الدفاع الأمريكية من عام إلى عامين لزيادة معدلات الإنتاج، و4 إلى 5 سنوات لاستبدال الأنظمة المعقدة كلياً .
وحسب التقرير الصادر عن “سي إن إن” فأن المخزون المتبقي لا يكفي لمواجهة خصم دولي بمستوى الصين ، كذلك فإن إدراك الخصوم (وخاصة القوى الكبرى) أن واشنطن باتت “مقيدة” بعدد محدود من الصواريخ الدقيقة يقلل من ثمن “المغامرة” ضد المصالح الأمريكية، مما يفتح الباب أمام استغلال هذه الفجوة الزمنية.