ما تخبرنا به محادثات السلام في اليمن وسوريا وكولومبيا عن سبب استبعاد الأطفال
ترجمة خاصة | وكالة الصحافة اليمنية
قال موقع “peace news” البريطاني، في تقرير كتبه شون مولوي، ونُشر اليوم الأربعاء، إن محادثات السلام، التي يُفترض أن تكون بداية لمرحلة جديدة في حياة الشعوب والدول، تُستثنى منها فئة هامة ومؤثرة: الأطفال.
على الرغم من أن الأطفال هم من أكثر الفئات تأثراً بالحروب والنزاعات، إلا أنهم غالبًا ما يُستبعدون من طاولة المفاوضات، رغم أن دورهم في بناء السلام يجب أن يكون محوريًا.
التقرير قال: عند عقد محادثات السلام، يُفترض أن تكون هذه المفاوضات بداية لمرحلة جديدة في حياة الشعوب والدول، حيث يتم وضع الأسس لمستقبل مشترك؛ إلا أن هناك فئة واحدة غائبة تقريبًا عن طاولة المفاوضات بشكل مستمر، وهي الفئة التي يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من تلك المفاوضات: الأطفال.
وأشار التقرير إلى أن الأطفال من أكثر الفئات تأثراً بالحروب والنزاعات، إلا أن دورهم في عملية صنع السلام غالبًا ما يُستثنى، الغياب المقلق للأطفال في عمليات السلام في النزاعات المختلفة حول العالم، يبقى الأطفال في غالب الأحيان بعيدين عن القرارات المتعلقة بالسلام، رغم أنهم يعيشون آثارها بشكل مباشر. وبالرغم من تطور عمليات السلام في السنوات الأخيرة، إلا أن استبعاد الأطفال يظل قضية خطيرة تحتاج إلى معالجة.
على سبيل المثال، في عملية السلام في كولومبيا عام 2016، كان هناك اهتمام بإدماج تجارب الأطفال ضمن المفاوضات، حيث شارك الأطفال الجنود السابقون بقصصهم، وكانت المنظمات المعنية بحقوق الأطفال حاضرة لضمان تضمين بنود تحميهم وتعزز من إعادة إدماجهم في المجتمع، لكن هذا النموذج الشامل بدأ بالتراجع في العديد من النزاعات الحالية.
التحولات في عمليات السلام تُظهر الأبحاث الحديثة أن عمليات السلام أصبحت أكثر تشتتًا، وتركز في الغالب على حلول قصيرة الأجل تُعطي الأولوية للاستقرار المؤقت، مما يقلل من فرص إشراك المجتمع المدني، بما في ذلك الأطفال. فعلى سبيل المثال، في سوريا، تحولت المفاوضات إلى اتفاقيات تُهيمن عليها القوى الدولية والدول ذات النفوذ العسكري، مع تجاهل شبه كامل لمشاركة الأطفال في العملية.
علاوة على ذلك، بحسب التقرير في العديد من النزاعات اليوم، لم تعد محادثات السلام تسعى إلى تسويات وطنية شاملة، بل أصبحت تقتصر على اتفاقيات صغيرة أو مؤقتة تركز على وقف العنف دون محاولة لإعادة بناء المجتمعات على المدى البعيد.
وتساءل لماذا يُستبعد الأطفال؟ تتعدد الأسباب التي تجعل الأطفال يُستبعدون من محادثات السلام. أولاً، تتشكل محادثات السلام غالبًا بقيادة النخب السياسية والعسكرية التي تحتكر مقاعد التفاوض.
في هذا السياق، تُصبح مشاركة أي فئة مهمشة، خاصة الأطفال، أمرًا صعبًا للغاية. بالإضافة إلى ذلك، تغيرت الجهات الفاعلة في عمليات السلام، مع صعود قوى إقليمية ودولية جديدة قد لا تُعطي اهتمامًا كافيًا لحقوق الإنسان أو المشاركة الشاملة.
وتابع التقرير: في بعض الأحيان، توجد مقاومة ثقافية وسياسية لفكرة إشراك الأطفال في عملية السلام. فالبعض يرى أن الأطفال بحاجة إلى الحماية فقط ولا يُعتبرون شركاء في صنع القرارات السياسية.
هذه الفكرة تُقيد قدرتهم على المشاركة الفعّالة في بناء السلام. التحديات القائمة وأهمية إشراك الأطفال على الرغم من هذه الصعوبات، يبقى هناك جدوى كبيرة في إشراك الأطفال في عمليات السلام.
فوفقًا للقانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، فإن من حق الأطفال التعبير عن آرائهم في المسائل التي تؤثر عليهم، هذا ليس فقط من باب الالتزام الأخلاقي، بل لأن الأطفال يقدّمون وجهات نظر فريدة قد تساهم في تعزيز عملية السلام وتحقيق نتائج أكثر استدامة. لكن المشكلة تكمن في أن عمليات السلام التقليدية لم تعد شاملة كما كانت في السابق. وهذا يعني أن مجرد الدعوة لمشاركة الأطفال في هذه العمليات لا يكفي.
التقرير قال أن هناك بعض الفرص التي تفتح المجال لإشراك الأطفال، أولاً، على المستوى المحلي، قد تكون عمليات السلام الأصغر أو التي تركز على المجتمعات المحلية أكثر مرونة وتسمح بمشاركة أكبر للأطفال والشباب، حيث إن هذه العمليات أقرب إلى الواقع اليومي للأطفال، ثانيًا، شبكات المجتمع المدني يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في إيصال أصوات الأطفال إلى المفاوضات.
أخيرًا، التكنولوجيا توفر آفاقًا جديدة، حيث يمكن للأدوات الرقمية أن تتيح للأطفال والشباب المشاركة في الحوارات السياسية عبر الإنترنت، حتى في أوقات النزاعات.
وتطرق التقرير إلى استخدام تلك الأدوات في اليمن، وقال إنها تسهل مشاركة الشباب عبر خطوط النزاع، مما سمح لهم بالتعبير عن آرائهم رغم الظروف الصعبة.
فبالنظر إلى أن هؤلاء الأطفال هم من سيحملون تبعات هذه الاتفاقات على المدى الطويل، يصبح من الضروري إيجاد سبل لضمان مشاركتهم الفعّالة في بناء المستقبل. إن السؤال الأساسي لم يعد فقط كيف يمكن إدماج الأطفال في محادثات السلام التقليدية، بل كيف يمكن ضمان أن تُسمع أصواتهم في بيئة تزداد فيها القيود والتحديات. اريد البداية قال موقع كذا في تقرير كتبه كذا