المصدر الأول لاخبار اليمن

هل تكسر فعالية 4 مايو صمت “الزبيدي” أم تدفنه تحت الثرى إلى الأبد ؟

خاص | وكالة الصحافة اليمنية |

يمر الشارع الجنوبي منذ يناير الماضي بحالة من الغليان والترقب المشوب بالحذر جراء لغز اختفاء رئيس الانتقالي “المنحل” “عيدروس الزبيدي”، التابع للإمارات الذي تصدر المشهد لسنوات، قبل أن تعصف به رياح صراع النفوذ بين أبوظبي والرياض في المحافظات الشرقية لليمن الغنية بالثروات الطبيعية.

فلا يزال مصير “الزبيدي” منذ صدور القرار السعودي بحل الانتقالي، وفصله من “مجلس القيادة الرئاسي” بتهمة الخيانة والتمرد على “رشاد العليمي”، مجهولا حتى اللحظة وسط الكثير من التكهنات الشعبية والسياسية جراء الغياب القسري، عقب رفضه الذهاب إلى الرياض بعد استهداف فصائله في مديريات حضرموت الوادي والمهرة نهاية ديسمبر 2025م، وطرد الإمارات من التحالف، ليدخل الانتقالي في نفق مظلم من التساؤلات حول مصير “الزبيدي” طيلة الأشهر الماضية.

تتضارب الروايات وتتقاطع المصالح، فبينما تروج الرواية السعودية بأن “الزبيدي” غادر عدن بحرا إلى الصومال ومنها انتقل جوا إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، عقب رفضه الذهاب إلى الرياض، واستهداف مسقط رأسه في الضالع بعدد من الغارات الجوية السعودية مطلع يناير الماضي، بينما يظل الصمت هو سيد الموقف.

هذا الصمت المريب جعل من الفعالية المقررة في الرابع من مايو المقبل، بذكرى تأسيس الانتقالي في 2017بدعم وتمويل إماراتي بمثابة الموعد الأخير لإثبات تواجد “الزبيدي” بأنه لا يزال على قيد الحياة، مع بروز العديد من الفرضيات حول لغز اختفائه ومصيره مع محافظ عدن “أحمد حامد لملس”، بمعية قائد فصائل “الحزام الأمني” السلفي “محسن الوالي”.

حيث تبرز فرضة الإقامة الجبرية كخيار مرجح سواء في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أو في أحد المعسكرات السعودية بعدن، خاصة بعد التلميحات الخطيرة التي أطلقها القيادي “فادي باعوم” مطلع الأسبوع الجاري في إحدى المساحات على منصة “إكس”، بوجود قيادات محتجزة في أحد المعسكرات، الذي دعا الله بأن يفك أسرهم.

بينما يرى مراقبون أن الإمارات تخطط لإخفاء “الزبيدي” لتجعل منه ورقة ضغط لإشعال الحرب ضد جارتها السعودية في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، مع استمرار الرياض تفكيك القوات الموالية للإمارات سواء التي كانت تابعة للانتقالي “المنحل”، أو التي يقودها “طارق صالح” في المناطق الاستراتيجية التي تطل على مضيق باب المندب.

في حين نفي نائب رئيس الانتقالي “المنحل” السلفي “هاني بن بريك” الذي يخضع للإقامة الاجبارية في العاصمة الإماراتية منذ قرابة 4 سنوات، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “سكاي نيوز” الإماراتية منتصف يناير الماضي، تواجد “الزبيدي” في أبوظبي، مبينا بأنه موجود في اليمن ولم يغادرها، وسيظهر في الوقت المناسب”، على حد قوله.

لكن الشارع الجنوبي لم يعد يقتنع بالتصريحات الشفهية، حيث وضع الناشط الموالي للانتقالي “محمد العيسائي”، النقاط على الحروف بالعديد من التساؤلات الاستنكارية، بقوله ” ماذا لم يستطع الزبيدي عمل مقطع فيديو يشرح لمؤيديه ما حدث في يناير الماضي؟ واصفا هذا العجز والصمت بـ “الأمر المشين”.

وأفاد العيسائي أن الصمت لم يعد مبررا، وأن عدم ظهور “الزبيدي” في خطاب تلفزيوني خلال فعالية 4 مايو المقبلة المزمع اقامتها في ساحة العروض بعدن، سيجعل احتمال مقتله من قبل السعودية أو تصفيته أمرا واردا وبقوة.

إن التحضيرات الجارية للاحتشاد الجماهيري في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، لا تهدف فقط لتجديد ما يسمى تفويض “الزبيدي” بالذكرى الـ9 لتأسيس الانتقالي، بل هي في الحقيقة محاكمة للواقع، التي شدد الناشط العيسائي على أهمية ظهور “الزبيدي” ليعلن استمرار مشروعه، أو أن هناك اتفاقا إماراتيا سعوديا وفق سيناريو يهدف إلى تقاسم احتجاز القيادات الجنوبية وتغيبها عن المشهد وسط حضور شكلي من الرياض وأبوظبي، لتمرير اتفاق يقضي بتسليم عدن والمحافظات الجنوبية لقيادات من “المحافظات الشمالية” في إشارة إلى حزب الإصلاح.

لذلك، الـ4 من مايو ليس مجرد ذكرى تأسيس الانتقالي، بقدر ما يمثل الحد الفاصل بين الوجود السياسي والعدم، والفرصة الأخيرة لمعرفة ما إذا كان “الزبيدي” لا يزال فاعلا، أم أن حياته السياسية قد انتهت خلف قضبان الإقامة الجبرية في الإمارات أو تحت ركام الغارات السعودية في الضالع.

قد يعجبك ايضا