الحرب على إيران تشعل أسعار الوقود وتضع الاقتصاد الأمريكي على حافة الهاوية
تقارير أمريكية..
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
دخل الاقتصاد الأمريكي نفقا مظلما من التحديات المالية غير المسبوقة مع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، حيث كشفت البيانات الصادرة عن مؤسسات تحليلية وصحف دولية كبرى عن فاتورة باهظة يدفعها المستهلك والخزانة الأمريكية على حد سواء.
وفي ظل انسداد الأفق الدبلوماسي، باتت التكاليف المباشرة وغير المباشرة للحرب تهدد الاستقرار المعيشي في الولايات المتحدة بشكل مباشر.
أزمة الوقود.. ضرائب الحرب غير المعلنة
حيث أطلق رئيس قسم تحليل البترول في شركة غازبودي الأمريكية تحذيرات شديدة اللهجة، مشيرا إلى أن الجدل السياسي في واشنطن حول تعليق ضريبة الوقود الفيدرالية البالغة 18.4 سنتا ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن التكاليف الحقيقية.
وأوضح أن الحرب على إيران تفرض ضريبة واقعية غير معلنة تضيف حاليا نحو 1.35 دولار لكل غالون من الوقود.
وبلغة الأرقام، أكد المحلل أن هذه الحرب تكلف السائقين الأمريكيين حوالي 571 مليون دولار في اليوم الواحد كفوارق أسعار، متوقعا أن تصل الكلفة الإجمالية على المواطنين إلى نحو 28 مليار دولار خلال 71 يوما فقط.
هذا النزيف اليومي في جيوب المستهلكين أدى إلى موجة غلاء طالت كافة السلع المرتبطة بالنقل والإمداد.
شلل الملاحة واستنزاف الاحتياطي
ميدانيا، نقلت وكالة بلومبرغ أن الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز لا تزال متوقفة بالكامل، وهو ما يعد ضربة قاصمة لسلاسل الإمداد العالمية. هذا الإغلاق المستمر وضع البحرية الأمريكية أمام تحديات لوجستية وتكاليف تشغيلية متزايدة لحماية مصالحها في منطقة مضطربة.
وفي خطوة تعكس حالة الارتباك في مواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار، قررت إدارة ترامب طرح أكثر من 53 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء الطارئ يهدف إلى كبح جماح التضخم الناتج عن الحرب، إلا أن فاعليته تظل موضع شك في ظل استمرار انقطاع إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
تآكل الناتج المحلي وانهيار قطاع الطيران
من جهتها، وصفت صحيفة فاينانشال تايمز الوضع الاقتصادي بـ الكارثي، مؤكدة أن حرب ترامب على إيران تكبد الاقتصاد الأمريكي خسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
ونقلت عن خبراء اقتصاديين أن حجم التكاليف المالية بات ضخما لدرجة يستحيل معها إخفاؤه عن الجمهور أو تغطيته عبر الأدوات المالية التقليدية.
وقد سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة ارتفاعا قياسيا بوصولها إلى 5.66 دولار، وهو ما دفع الأمريكيين لإنفاق 35 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل منذ اندلاع الشرارة الأولى للنزاع.
ولم يتوقف الأمر عند النقل البري، بل طال قطاع الطيران الذي شهد ارتفاعا في أسعار الوقود بنسبة تجاوزت 70%.
هذا الارتفاع الحاد تسبب في قفزة هائلة في أسعار تذاكر الطيران، وكان أحد العوامل الحاسمة التي سرعت في انهيار شركة سبيريت إيرلاينز منخفضة التكلفة، مما يفتح الباب أمام موجة انهيارات محتملة في شركات أخرى.
تحذيرات من ركود عميق
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، حذر اقتصاديون من أن عجز الاحتياطي الفيدرالي عن التحرك بفعالية لخفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية قد يكلف الاقتصاد الأمريكي فقدان نحو 200 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع تزايد الضغوط العسكرية والمالية، يجد صانع القرار في واشنطن نفسه أمام خيارات صعبة، حيث تتسارع كلفة الحرب بوتيرة تتجاوز قدرة الاقتصاد على التعافي، مما ينذر بهزة اقتصادية قد تكون الأعنف في التاريخ الأمريكي الحديث.