أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، أن ذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية يجب ألا تُنظر إليها كحدث سياسي عابر، بل ينبغي استحضارها كيوم خالد في وجدان اليمنيين، يجسد معاني التلاحم والوحدة الوطنية .
وقال المشاط، في كلمة له بمناسبة العيد السادس والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، إن اليمنيين أدركوا أن قوة أي أمة تكمن في تماسكها، وأن الفرقة لا تجلب إلا الضعف والهوان.
وأضاف أن التمسك بالوحدة اليمنية المباركة لا يعني إغفال الحقبة السوداء”التي أعقبت حرب صيف 1994م، مشيراً إلى أن النظام السابق شوّه منجز الوحدة وحوّله من مشروع شراكة وطنية ونهضة إلى “غنيمة وفيد وأداة للإقصاء والنهب والظلم”.
وأكد المشاط أن النظام السابق تعامل مع البلاد بطريقة العصابة التي نصبت نفسها عدواً للشعب والوحدة ذاتها”، مشدداً على أن الوحدة اليمنية بريئة من تلك الممارسات، وأن اليمن أكبر من أن يُختزل في قوى بنت مصالحها على حسابه.
وأوضح أن الوحدة اليمنية لم تكن منحة من أحد أو نتاج نخبة حزبية، بل ثمرة لإرادة الشعب اليمني، داعياً إلى حماية هذا المنجز وصونه، وإنصاف القضية الجنوبية العادلة بعيداً عن الابتزازات الحزبية وبما يضمن قراراً وطنياً مستقلاً وموقفاً سياسياً نزيهاً.
وحذر المشاط قوى التحالف من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية أو إعادة إنتاج فكر النظام السابق تحت أي مسمى، مؤكداً أن “عصابة النظام السابق” تحاول العودة عبر أكثر من طريق “تحت أجنحة العدوان وعلى ظهر دبابات الغزاة بوجوه مستعارة”، داعياً إلى إفشال تلك المحاولات.
وأشار إلى أن ما يتعرض له اليمن من حصار واحتلال لأجزاء من أراضيه يمثل محاولة لتقسيمه ونهب ثرواته وإخضاع إرادته، لافتاً إلى أن العدوان الأمريكي السعودي كان يستهدف فرض مشاريع التقسيم والأقاليم التي رفضتها ثورة 21 سبتمبر.
وأكد المشاط أن المرحلة تتطلب العودة إلى خط وحدة الشعب لا وحدة النافذين، ووحدة العدل لا الفيد”، داعياً إلى تجاوز الخلافات السياسية وعدم السماح لها بتهديد الهوية الوطنية الجامعة.
وفي الشأن الإقليمي، قال المشاط إن “العدو الصهيوأمريكي” لم يعد يخفي مشروعه، بل يعلنه تحت مسمى “إسرائيل الكبرى”، مشيراً إلى أن الشعب اليمني واجه هذه المخططات منذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى” بموقف موحد داعم للشعب الفلسطيني في غزة.
وأضاف أن ما يجري في غزة ولبنان والعراق وإيران يؤكد أن “العدو الصهيوني رغم جبروته العسكري ليس قوة لا تُقهر أمام وحدة الشعوب”.
كما أكد تضامن صنعاء مع إيران وحقها في الدفاع عن نفسها وإدارة مضيق هرمز، معتبراً أن العدوان عليها يستهدف إزالة م”العقبة الكبرى” أمام مشاريع العدو.
ودعا المشاط الحكومات العربية والإسلامية إلى رص الصفوف ووقف النزاعات الداخلية، وعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عدوان على شعوب المنطقة، معتبراً أن “الحياد اليوم خيانة” وأن تقديم التسهيلات للعدو يمثل “الخيانة العظمى”.
وجدد الموقف الداعم لفلسطين ولبنان، مطالباً باتخاذ خطوات عملية لوقف الإجرام الصهيوني وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.
وفي ختام كلمته، أدان تطبيع إقليم “أرض الصومال” مع الاحتلال الإسرائيلي، كما استنكر حادثة إحراق نسخة من القرآن الكريم، داعياً شعوب الأمة إلى مقاطعة الدول التي تتسامح مع مثل هذه الأفعال أو لا تعاقب عليها، ومؤكداً مواصلة ما وصفه الجهاد حتى تحرير آخر شبر من أراضي الجمهورية .