المصدر الأول لاخبار اليمن

محلّقات المقاومة الانقضاضية تقلب موازين المعركة على حدود لبنان

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

تواجه المؤسسة الأمنية والعسكرية “الإسرائيلية” مأزقاً ميدانياً متصاعداً في الجبهة الشمالية، جراء الطفرة النوعية التي تشهدها هجمات الطائرات الانتحارية والمحلّقات التابعة للمقاومة اللبنانية.

 

 وأجمعت القراءات الصادرة عن وسائل الإعلام العبرية على أن هذه الأدوات، التي كانت تُصنف سابقاً كإزعاج تكتيكي محدود، تحولت بفعل تكثيف الهجمات وتطويرها التقني إلى “تهديد استراتيجي” يعيد صياغة قواعد الاشتباك ويتحكم في تحركات قوات الاحتلال على الأرض. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن كواليس موجات هجومية مكثفة استمرت لساعات طويلة في الجبهة الشمالية، ونقلت عن مراسلها العسكري آفي أشكينازي تأكيده أن محلّقات حزب الله المفخخة تحولت عملياً إلى ما يشبه “منصات الصواريخ الدقيقة” الطائرة.

 

 وجاء هذا التحليل بالتزامن مع تقارير ميدانية أفادت بانفجار عدد من المحلّقات في منطقة “مسكاف عام”، إلى جانب تسجيل إصابة مباشرة ثانية لمنزل في مستوطنة “شومرا” .

 

 هذا التصعيد دفع وسائل الإعلام “الإسرائيلية” إلى توجيه انتقادات حادة للمتحدث باسم جيش الاحتلال، متهمة إياه بـ “إخفاء الحقيقة” بشأن حجم الخسائر والحرائق والأضرار الهيكلية في المنازل، فضلاً عن الصعوبة البالغة التي تواجهها خطوط الإجلاء “الإسرائيلية” في ظل فرض الحزب حظراً نارياً يصعّب سحب الجرحى من الميدان. من جانبها، سلّطت “القناة 12” العبرية الضوء على الأبعاد التقنية لهذا التحول، مشيرة إلى أن حزب الله زاوج بشكل ملحوظ بين قدرات الاستطلاع الحراري المتقدم والمسيّرات الانتحارية، حيث رصدت القناة عشرات الهجمات في ليلة واحدة استهدفت المستوطنات الحدودية، بالتوازي مع تكثيف الحزب لعدد ضرباته وتوسيع المدى الجغرافي الذي تقطعه هذه الطائرات من خط الحدود باتجاه العمق. وفي تحليل موسع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، وُصف الواقع الراهن بـ “معركة كسر عظم” تديرها المقاومة الإسلامية لـ “اصطياد” قوات الاحتلال العاملة في الميدان.

 

 وأوضح التقرير أن الحزب يعتمد تكتيكاً منظماً يبدأ بجمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة، ثم تركيز الجهد الهجومي على نقطة انتشار واحدة لقوات الاحتلال عبر إطلاق أسراب من المحلّقات بالتزامن أو تباعاً، مما يتسبب في تغييرات إجبارية في نشاط القوات ويفرض على الجيش محاولة تغيير أنماط عمله الميداني. وقد امتدت تداعيات هذا التهديد الاستراتيجي لتلقي بظلالها على العمليات اللوجستية والهندسية للاحتلال؛ إذ أكدت “يديعوت أحرونوت” أنه جرى سحب عدة آليات هندسية من الخدمة مؤخراً خشية استهدافها، وصدرت توجيهات للمقاولين بحصر العمل في ساعات الليل فقط، مما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة هدم المباني.

 

وخلصت الأوساط العبرية إلى أن هذا التطور الميداني يعكس حالة من التخبط داخل المستوى السياسي الذي لم يتوقع سيناريو تطور المعركة في لبنان بهذا الشكل، ناهيك عن عدم تقديره للوضع الحالي الذي باتت فيه شروط وقف إطلاق النار تقيد يدي الجيش وتمنعه من الرد الفعال، مما ترك قيادة المنطقة الشمالية أمام حالة من الضبابية وعلامات استفهام كبرى حول المستقبل، في وقت تواصل فيه المقاومة عملياتها العسكرية رداً على الانتهاكات “الإسرائيلية” المستمرة للاتفاق الساري منذ 18 أبريل الماضي.

قد يعجبك ايضا