التصعيد “الإسرائيلي”يهدد الإتفاق.. ترمب يسعى للاحتواء وإيران تلوّح بعواقب الضربة
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
بينما يعيش العالم حالة من الترقب لتوقيع اتفاق السلام الذي كان يتوق إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، جاءت ضربة الاحتلال الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مهددة بإفساد كافة الجهود الدبلوماسية والوصول إلى هذه المرحلة الحرجة، وهو ما أشعل مخاوف ترمب من إفساد هذا التوقيع على الاتفاق الذي سيخرجه من مستنقع إيران الذي أغرقه فيه رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طوال الفترة الماضية.
ولهذا السبب، سارع ترمب لاتخاذ خطوات استباقية لإصدار تصريحاته وإرسال رسائل واضحة ومباشرة إلى إيران عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” وتصريحاته لمنصة “أكسيوس” وشبكة “فوكس نيوز”، سعياً منه للإبقاء على مسار الدبلوماسية قائماً وطمأنة طهران بأن فرصة السلام ما زالت قائمة رغم هذا التصعيد، حيث أكد أن الهجوم “الإسرائيلي” أدى بالفعل إلى تأخير التوقيع لبضع ساعات فقط، موجهاً نداءً حاسماً لكافة الأطراف: “نحن قريبون جداً.. فلا تفسدوه”.
وقد بدت رسائل ترمب لإيران واضحة وجادة في تقديم التطمينات والضمانات من خلال تأكيده الصريح على أنه سيصدر أمراً برفع الحصار البحري عن إيران فوراً إذا تم توقيع الاتفاق الليلة، في خطوة تعكس رغبته المستميتة في إغراء طهران وحثها على المضي قدماً نحو التوقيع وعدم الالتفات لاستفزازات كيان الإحتلال.
هذا الذعر الأمريكي بدا مبرراً تماماً بالنظر إلى الموقف الإيراني؛ ورغم أن طهران لم تصدر حتى الآن موقفاً رسمياً تجاه مذكرة التفاهم، إلا أن موقفها الغاضب تجاه الضربة كان واضحاً من خلال التحذيرات الحاسمة التي أصدرتها ومست بشكل مباشر مصداقية واشنطن، حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن هذا الهجوم يهدد بشكل مباشر استمرار المسار الدبلوماسي مع واشنطن، مؤكداً أن الغارة تمت بضوء أخضر أمريكي، وتبرهن على عدم إرادة الولايات المتحدة أو قدرتها على الوفاء بتعهداتها.
وفي ذات السياق شدد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، على أن رد جبهة المقاومة الموحدة حتمي، معتبراً أن جريمة الكيان الاسرائيلي في الضاحية أثبتت مجدداً أن أمريكا ضعيفة وعديمة المصداقية، فيما صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر ان رد مقاتلي الإسلام آتٍ ، وهي التصريحات التي وضعت الاتفاق بأكمله في عين العاصفة.
ولم تخلُ رسائل ترمب المغرية الموجهة لإيران من غضب عارم صبه مباشرة تجاه نتنياهو كمحاولة للتنصل من الفعل “الإسرائيلي” حيث وبخه بلهجة حادة وغير مسبوقة متسائلاً: “ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان؟”، واصفاً الهجوم “الإسرائيلي” بأنه يفتقر تماماً لحسن التقدير، وأن الذريعة التي ردت عليها تل أبيب كانت بسيطة للغاية ولا قيمة لها مقارنة بالاتفاق التاريخي الوشيك، في تعبير واضح عن رفض الرئيس الأمريكي أن ترهن “إسرائيل” مصالح واشنطن الاستراتيجية وتفشل الاتفاق الذي يراه طوق نجاة له.