المصدر الأول لاخبار اليمن

تحقيق للغارديان: جمعية خيرية بريطانية تمول مدرسة دينية في بؤرة استيطانية بالخليل

كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية أن جمعية خيرية مسجلة رسمياً في المملكة المتحدة حولت عشرات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية لدعم مدرسة دينية يهودية تقع في قلب بؤرة استيطانية بمدينة الخليل المحتلة، مما أثار موجة من الانتقادات السياسية والحقوقية، ودعوات متصاعدة لفتح تحقيق رسمي بشأن استغلال أموال التبرعات والتسهيلات الضريبية البريطانية في دعم مشاريع استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ووفقاً للتحقيق الذي استند إلى الحسابات المنشورة لدى هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية، فإن جمعية “أصدقاء يشيفات شافيي حبرو” أرسلت قرابة 200 ألف جنيه إسترليني إلى مدرسة “يشيفات شافي حبرون” بين عامي 2019 و2024، منها أكثر من 58 ألف جنيه في عام 2023 وحده، مصحوبة بتسهيلات استرداد ضريبي (Gift Aid)، .

وتأتي هذه التحويلات المالية بالتزامن مع مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي في يونيو الماضي على بناء مهجع سكني جديد تابع للمدرسة بتفويض مباشر من وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، مما ينذر بزيادة عدد المستوطنين في واحدة من أكثر البؤر توتراً بالضفة الغربية، ويحذر ناشطون حقوقيون من منظمات “شباب ضد الاستيطان” و”السلام الآن” و”كسر الصمت” من أن هذا التمويل يسهم في ترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) وتصاعد وتيرة العنف والاعتداءات ضد السكان الفلسطينيين في المدينة، فضلاً عن وجود شبهات قانونية تلوح في الأفق لكون الأنشطة التعليمية والخيرية للجمعية مخصصة في صك تأسيسها لدولة إسرائيل دون الإشارة للأراضي المحتلة، وهو ما قد يتعارض مع الموقف القانوني لبريطانيا التي تعترف بدولة فلسطين ضمن حدود تشمل الخليل.

وتفاعلاً مع هذه المعطيات، بدأت الضغوط السياسية تتزايد داخل برلمان المملكة المتحدة بعد أن طالبت النائبة العمالية ميلاني وارد بالتحقيق مع 32 جمعية خيرية يُشتبه في تحويلها ملايين الجنيهات للمستوطنات، وهي القائمة التي أُحيلت إلى وحدة جرائم الحرب في شرطة العاصمة “سكوتلانديارد”، في حين أقرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بوجود مؤشرات على إساءة استغلال النظام الخيري لدعم مستوطنات غير قانونية، مؤكدة تكليف هيئة الجمعيات الخيرية بالنظر في هذه الروابط، وهو ما يضع هذه التمويلات في صدام مباشر مع السياسة الخارجية اللندنية التي تؤكد باستمرار عدم شرعية المستوطنات وتفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين.

 

قد يعجبك ايضا